بقلم/ د. عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان يوافق الخامس من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للمعلم وتُقام المناسبة في أغلب المؤسسات التعليمية على صورة مألوفة، كلمات شكر، وبطاقات، وشهادات تقدير، ولا ينقص هذا الصنيع من قيمة المعلم شيئًا، غير أنه يختزل المناسبة في جانبها الرمزي، ويغفل أن أصلها وثيقة تعالج وضع المعلم المهني، أي إعداده وحقوقه وواجباته، ومن هنا تحتاج المناسبة إلى إعادة نظر في معنى تكريم المعلم نفسه. ويقتضي ذلك التمييز بين مكانتين تتجاوران في الخطاب العام وتختلفان في طبيعتهما: الأولى: المكانة الرمزية، وهي ما يستقر للمعلم في الوعي الاجتماعي من تقدير، وتظهر في الأدب والخطاب والمناسبات. و الثانية: المكانة المهنية ، وهي ما تضمنه له المؤسسة والنظام من إعداد وتدريب وعبء عمل معقول وهامش من الاستقلال في اختيار طريقته وتقويم طلابه، والجامع بينهما أن كلاًّ منهما يتصل بالأخرى، والفارق أن الأولى تُمنح بالقول، والثانية لا تتحقق إلا بالقرار والتنظيم. ولعل أشهر ما قيل في المكانة الرمزية قول شوقي: قُمْ للمعلّمِ وفِّهِ التبجيلا كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا والبيت يستحق وقفة، فشطره الأول أمر بالقيا...
بقلم/ د. عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان التجريد في البلاغة العربية: مفهومه وأقسامه مقدمة إن الجهود العلمية في مجال البلاغة، قديمًا، لم تكن تقسّم البلاغة إلى الصورة التي نراها في المؤلفات المتأخّرة، بل كانت علوم البلاغة – كما هو المصطلح المشهور – ترد مبثوثةً في كتب علماء اللغة، ثمّ مرّت بتاريخٍ طويلٍ من التّطوّر والنّمو، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، فأصبح كلّ علمٍ منها مستقلاًّ عن غيره بمباحثه، وفنونه، وقضاياه. ونحن هنا أمام مبحث تناولته كتب المتقدّمين والمتأخرين، واعتنوا بذكر الشّواهد على فكرته، فقد كان طرحه، مثلًا، في كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير، في باب الصناعة المعنوية، وهذا الباب من البلاغة واسعٌ ينضوي تحته كثيرٌ من المباحث التي قد يشترك بعضها في قسم من أقسام البلاغة المتخصّصة (البيان – البديع – المعاني) (ابن الأثير، 1/405). أما في جواهر البلاغة، للسيّد أحمد الهاشميّ الذي جعل كتابه مفصّلاً لعلوم البلاغة، فقد جاء مبحث التجريد ضمن مباحث علم البديع، الذي يُعد من المحسنات المعنويّة – كان التّجريد أحدها – ومحسناتٌ لفظيّة كالجناس (الهاشمي، ص 308)، وكذلك صنع أحمد...