التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اللغة العربية - تاريخ وتحدّيات

اللغة العربية - تاريخ وتحدّيات تُعدُّ اللغة العربية واحدة من اللغات الحية التي شكلت جزءًا أساسيًّا من التاريخ الإنساني، والحديث عن جذور هذه اللغة يعود إلى القرن الرابع الميلادي من خلال ما اكتشف من آثار لنقوش مكتوبة بأحرفٍ عربيّة، غير أنّ اللّغة الإنسانيّة بشكلٍ عام قد نوقشت في حوارات الفلاسفة القدماء ومن أشهر تلك النقاشات ما يُعرف بـ (حوار أفلاطون – كراتيلوس)، وقد رصد اللّغويّون العرب هذه الآراء ومن أشهرهم العالم النّحوي (ابن جنّي) في خصائصه تحت باب (القول على أصل اللغة: أإلهام هي أم اصطلاح؟)، وبعيدًا عن هذه الآراء المتشعّبة، تبقى اللغة العربية بحيويّتها وسعة انتشارها رافدًا مهمًّا من روافد الحضارة البشرية بما قامت عليه من علاقة بالقرآن الكريم ونقلٍ لمختلف المعارف والعلوم، عبر القرون السالفة. اللغة العربية واللّغات السّاميّة لقد صنّف العلماء اللغات ضمن أسرٍ لغوية تجمع بينها أصولٌ تاريخية وخصائصُ صوتية وصرفية ونحوية مشتركة، بهدف تتبّع العلاقات بين اللغات والكشف عن مراحل تطورها وانتشارها، وتندرج اللغة العربية ضمن الأسرة السامية، إلى جانب عدد من اللغات القديمة والحديثة، مثل الآرامية وا...

لغة الاقتصاد وأثرها في التّواصل

  لغة الاقتصاد  تمثل اللغة إحدى الركائز الأساسية في حياة الإنسان؛ فهي وسيلته الأولى للتعبير عن ذاته، وأداته الجوهرية في التواصل مع محيطه. غير أن وظيفة اللغة لا تقتصر على كونها أداة للتخاطب، بل تتجاوز ذلك لتؤثر في طريقة إدراكنا للواقع، وتشكّل أنماط تفكيرنا، وتحدد آليات معالجتنا للمعلومات وفهمنا للخطاب الموجّه إلينا أو الصادر عنا.  وفي هذا السياق، تبرز "لغة الاقتصاد" بوصفها نمطًا تخصصيًا من أنماط اللغة، يتم توظيفه في تحليل الظواهر الاقتصادية، وصياغة النظريات، وبناء المفاهيم المتعلقة بعالم المال والأعمال. وغالبًا ما توصف هذه اللغة بالتعقيد، لا بسبب بنيتها الاصطلاحية فحسب، بل لما تتطلبه من خلفية معرفية دقيقة، وقدرة على إدراك العلاقات السببية والكمّية في النصوص الاقتصادية. وعلى الرغم من ذلك، فإن تعلّم هذه اللغة ليس مستحيلاً، بل يمكن بلوغه من خلال التمرّس على المفاهيم الأساسية، وفهم دلالات المصطلحات التي تشكّل بنيتها. أولًا: اللغة الاقتصادية وتأثيرها في الخطاب العام  إن للغة الاقتصاد حضورًا متزايدًا في الخطاب اليومي، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة، ما أد...

الكلمة بين الأصل والتّوسّع اللّغويّ - نموذج من لفظة (كلمة) في القرآن الكريم

بقلم/ الدكتور عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان الكلمة ومرجعيّة الدّلالة... لقد تناول فلاسفة اليونان الكلمة في البحث وربطوها بسلسلة من الإجراءات العقليّة التي تنتمي إلى مستوًى من التّفكير الذي قد يكون أصله ارتباطٌ إلهيّ قذف هذه الكلمة في النّفس وحمّلها تلك المعاني والأفكار، وهو رأيٌ تبنّته الاتّجاهات الدّينيّة لوجود مستندٍ من الوحي الإلهيّ يُشير إليه، وإلى جانب ذلك، ظهرَ القول بالتّواضع على هذه الكلمة انطلاقًا من الرّغبة في رسم معالم العلاقات البشريّة وارتباطاتها مع الطّبيعة، ولهذا الرّأي حججه التي تستندُ إلى شواهد من الاستعمال اللّغويّ لبعض الكلمات أو اللّغات التي قامت على تواضع العقل الجمعيّ للمجتمعات في توصيفها واستعمالها، إلاّ أنّ أوّليّة الوضع وجدليّة الإقرار بثبوته تحول دون القطع بحدوده الزّمانيّة أو المكانيّة، أو الإنسانيّة، ولذلك ظهر تفسيرٌ لارتباط الكلمة بمعانيها الدّارجة نَسَبَه الفلاسفة إلى أقوامٍ بادوا وقد امتلكوا مهاراتٍ عقليّة مكّنتهم من وضع تلك الكلمات ورسم معالمها الدّلاليّة، وهو تفسيرٌ لا يُضيف رأيًا ثالثًا بقدر ما يُقدّم مخرجًا لرافضي القول بإلهيّة صنع الكلمة كما أنّه مخرجٌ...

التّفريق اللّغويّ – مفهومه وأبعاده

التّفريق اللّغويّ – مفهومه وأبعاده بقلم الدّكتور/ عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان اتّجهت الدّراسات اللّغويّة العربيّة منذ نشأتها إلى تقرير القواعد اللّغويّة مستعينةً بجملةٍ من الأسس الفكريّة التي تُسهم في استيعاب النّمو اللّغويّ الذي يعايش التّطوّر الحضاريّ والاتّساع الجغرافيّ، ومن جملة أعمال تلك الدّراسات إقرار الأصول التي تُبنى عليها مصادر تقرير القواعد اللّغويّة انطلاقًا من مبدئيّ السّماع والقياس، مرورًا بمبدأ العامل والمعمول، إضافةً إلى الأسس التي اشتملت على منطلقات تقوم على إطلاق أحكام لغويّة تستند إلى تعليلات تؤيّدها، ومصطلحات تعبّر عنها، أسهمت في بناء أسسٍ لغويّة حافظت على هويّة اللّغة وساهمت في استيعاب كل ما يستجدّ من معانٍ وأفكار. والمتتبّع لأعمال اللّغويّين يجد أنّهم استعانوا بمبدأ يقوم على التّمييز بين أكثر من عنصر لغويّ سواءً أكان تركيبًا أم بنيةً لغويّةً مفردةً، لتحقيق كثيرٍ من الغايات منها أمن اللّبس في التّقعيد والاستعمال، فكان هذا المفهوم مساهمًا في تعليل المسألة اللغويّة أو تسويغ القاعدة اللغويّة والإحاطة بأبعادها، وقد ورد هذا المبدأ بمُسمّى (التّفريق) في كثيرٍ من كتب القد...