الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

المعلّم بين تحديات القرن وفلسفة التطوير

بقلم/ عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
مصدر الصورة
يمثّل المعلّم بدروه المنوط به، سياجًا منيعًا يُحيطُ بالمجتمع، ابتداءً من فلذة الأكباد، الذين يُستأمنُ عليهم، في ظلّ التغييرات السريعة التي تحدث في العالم من حولنا، وكانت التركيبة العقلية لأبنائنا الطلاب متماشية مع تلك التغييرات، مما جعل من مهمّة المعلم في مواجهة تحديات متجددة في القرن الواحد والعشرين.
لم يَعُد المعلم ذلك الشخص الحاصل على شهادةٍ جامعيّةٍ في تخصّصٍ ما، بل ينبغي لمن ًيريدُ الولوج في عالم التربية والتعليم أن يتسلّح بأحدثِ الوسائل التربوية والتعليمية التي تمكنّه من القيام بمهمّته بصورةٍ فعّالة، تواكبُ طموح التلاميذ وهواياتهم وطرق التأثير فيهم، وتطوّر وسائل التعليم الأكاديميّة، مما يجعل من عمليّة التعليم تشاركيّة، تعزز الشخصية الفردية عند المتعلّم، وتزيد من ثقته بنفسه، وتحوّل صور التذمّر إلى رغبات متجددة في التعلّم، ليكون دور المعلم في الواقع موجّهًا تربويًّا يقود المتعلّمين نحو تحقيق الذات.
ومن هنا، تبرز فكرة التعليم وفق مهارات القرن الواحد والعشرين، التي تُحاكي الواقع العقليّ الذي يسير المتعلمون وفقه، بما تشتمل عليه هذه المهارات من عملٍ تعاونيّ، وتوظيف للتكنولوجيا، وتعزيز للتفكير الناقد، وتفعيل عمليات التحليل العقليّ بالعصف الذّهني.
إن امتلاك المعلم لهذه المهارات وحسن توظيفه لها يدفع باتجاه خوض غمار العملية التعليمية بثقةٍ ترفع سقف توقع النتائج الإيجابية على صعيد الأداء الأكاديميّ، وتزيد من تأثير ذلك في الواقع الملموس للمتعلمين، بينما يبقى السير في فلك الأداء الأكاديمي التقليديّ منبعًا لجملةٍ من العوائق التي تزيد من التحديات والصعوبات في واقع العملية التعليمية.
وفي الوقت الراهن، تقدّم الؤسسات التعليمية أطروحات تربوية تأخذ بيد المعلم نحو امتلاك المهارات التي تعزز دوره في الواقع الأكاديميّ، على شكل دورات تطويرٍ تربوية، تضيف إلى خبرات المعلم ما يستجد في عالم التربية والتعليم.
ويتكامل السياج الذي يتملكه المعلّم في المجتمع الأكاديمي، بتمثّل معاني القدوة الحسنة، والأمانة العلمية، ليضيف إلى مخزونه العلميّ وسجلّه التطويريّ فلسفةً تعليميّة تربويّة، قيمًا وسلوكًا نجد أثرها في مستقبل أبنائنا المتعلمين ثمارًا طيّبة الغراس...
جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة عُكاظ ©