بقلم/ د. عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان التجريد في البلاغة العربية: مفهومه وأقسامه مقدمة إن الجهود العلمية في مجال البلاغة، قديمًا، لم تكن تقسّم البلاغة إلى الصورة التي نراها في المؤلفات المتأخّرة، بل كانت علوم البلاغة – كما هو المصطلح المشهور – ترد مبثوثةً في كتب علماء اللغة، ثمّ مرّت بتاريخٍ طويلٍ من التّطوّر والنّمو، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، فأصبح كلّ علمٍ منها مستقلاًّ عن غيره بمباحثه، وفنونه، وقضاياه. ونحن هنا أمام مبحث تناولته كتب المتقدّمين والمتأخرين، واعتنوا بذكر الشّواهد على فكرته، فقد كان طرحه، مثلًا، في كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير، في باب الصناعة المعنوية، وهذا الباب من البلاغة واسعٌ ينضوي تحته كثيرٌ من المباحث التي قد يشترك بعضها في قسم من أقسام البلاغة المتخصّصة (البيان – البديع – المعاني) (ابن الأثير، 1/405). أما في جواهر البلاغة، للسيّد أحمد الهاشميّ الذي جعل كتابه مفصّلاً لعلوم البلاغة، فقد جاء مبحث التجريد ضمن مباحث علم البديع، الذي يُعد من المحسنات المعنويّة – كان التّجريد أحدها – ومحسناتٌ لفظيّة كالجناس (الهاشمي، ص 308)، وكذلك صنع أحمد...