السبت، 24 أغسطس 2019

قراءة في قصيدة (ألؤلؤٌ دمعُ هذا الغيث أم نُقَطُ؟) - لـ ابن هانئ الأندلسي


قراءة في قصيدة (ألؤلؤٌ دمعُ هذا الغيث أم نُقَطُ؟) - لـ (ابن هانئ الأندلسي)
بقلم/ عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
تعريف بالشاعر([1]):
   هو أبو قاسم، محمد بن هانئ بن محمد الأزدي. ولد في قرية "سكون" في "إشبيلية"، عام ثلاثمئة وعشرين للهجرة. يتصل نسبه بسلالة المهلب بن أبي صفرة، القائد الإسلامي المشهور، في دولة بني أمية.
   استفاد من فترة حكم الناصر، بين عامي ثلاثمئة، وثلاثمئة وخمسين هجرية، في رفع مستواه الثقافي، والاطلاع على المعارف والعلوم، لما شهدته هذه الفترة من ازدهار في هذا الجانب.
   كان معتقده شيعياً، يتشيع للفاطميين، ويؤيدهم بروحه وبقلبه وبلسانه. وكان هذا سبباً لوقوعه تحت وطأة اضطهاد المجتمع الأندلسي، وخاصة، في إشبيلية، حتى كادوا يفتكون به، لولا مكانه من أميرها. ولعل اتهامه بانتمائه لمذهب الفلاسفة كان سعياً للقضاء عليه؛ لأن الوطن الأندلسي لم يكن يسمح لصاحب الفلسفة أن يعيش سالماً فيه، فإما أن يقتل وإما أن يهاجر، أو يتوب. ولا ينفي هذا أن يكون ابن هانئ، في الحقيقة، من أتباع هذا المذهب، ففي شعره بعض الإشارات التي وجدت عند أتباع مثل هذه المذاهب.
    اتصل ابن هانئ بالمعز، في القيروان، عاصمة الخلافة الفاطمية، وله في مدحه أكثر من عشرين قصيدة. ويعتبر شعره في المعز، السجل الناطق بعقيدة الفاطميين، وآرائهم، وتراثهم. كما أنه يصور الخليفة، ونفوذه الروحي، والديني، حتى لقد وصف النقادُ ابنَ هانئٍ بقولهم:" ابن هانئ متنبي المغرب، وأبو الطيب متنبي المشرق". وهو في شعره لا يقف عند نهج القصيدة القديم، بل يضيف مما يستلهمه من طبيعة الأندلس الخلابة، والثقافة التي يملكها، فيأتي بشخصيته المستقلة لتبدو واضحة في شعره، ويجدد.
   وإن كان النقاد قد شبهوا ابن هانئ بالمتنبي، لموقفه من الخليفة، وتدرعه من أجله، فإن هذه المشابهة، تعدت إلى الطريقة التي مات فيها ابن هانئ، حيث قتل في إشبيلية سنة ثلاثمئة واثنين وستين للهجرة، بعد أن فارقه المعز إلى مصر، كما قتل المتنبي حينما هرب من سجن كافور، فكلاهما فارق القصر، مع اختلافٍ واضح في وضع كل منهما، فذاك فارق ممدوحه، وهذا هرب من مهجوّه.

([1])  محمد عبد المنعم خفاجي: الأدب الأندلسي: ص420. وانظر: الموسوعة الشعرية:المشرف العام: محمد أحمد سويدي: الإمارات العربية المتحدة.


اضغط هنا للاطّلاع على نصّ القصيدة والتّحليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة عُكاظ ©