محاضرات في الأدب المقارن- الدكتور موفّق مقدادي- جمع وترتيب: عبدالكريم اعقيلان



محاضرات في الأدب المقارن- الدّكتور موفّق مقدادي
 جمع وترتيب: عبدالكريم اعقيلان
·       ما مدلول الأدب المقارن؟(تعريفه):
الأدب المقارن يدرس:
-       مواطن التلاقي بين الآداب، في لغاتها المتختلفة.
-       صلاتها الكثيرة المعقدة، في حاضرها أو في ماضيها.
-       وما لهذه الصلات التاريخية من تأثير أو تأثر، أيّاً كان هذا التأثير أو التأثر: سواءً كان:
o  بالأصول الفنية العامة للأجناس والمذاهب الأدبية.
o  التيارات الفكرية.
o  طبيعة الموضوعات والمواقف والأشخاص، التي تعالج أو تحاكى في الأدب.
o  أو كانت تمس مسائل الصياغة الفنية، والأفكار الجزئية في العمل الأدبي.
o  أو كانت خاصة بصور البلاد المختلفة، كما تنعكس في آداب الأمم الأخرى، بوصفها صلات فنية تربط ما بين الشعوب والدول بروابط إنسانية تختلف باختلاف الصور والكتاب.
o  ما يمت بصلة من عوامل التأثير والتأثر في أدب الرحالة من الكتاب.
-   والحدود الفاصلة بين تلك الآداب هي اللغات؛ لأن لغة الآداب هي ما يعتد به الأدب المقارن في دراسة التأثير والتأثر المتبادلين بينها.

·       الأدب المقارن جوهري لتاريخ الأدب والنقد في معناهما الحديث. ناقش ذلك.
-   لأنه يكشف عن مصادر التيارات الفنية والفكرية للأدب القومي. وكل أدب قومي يلتقي حتماً في عصور نهضاته بالآداب العالمية، ويتعاون معها في توجيه الدعم الإنساني أو القومي، ويكما وينهض بهذا الالتقاء.
-  لكن مناهج الأدب المقارن ومجالات بحثه مستقلة عن مناهج تاريخ الأدب؛ لأنه يستلزم ثقافة خاصة بها يستطاع التعمق في مواطن تلاقي العالمية. وإنما يستعين النقد وتاريخ الأدب بنتائج بحوثه التي تأتي ثمرة التعمق في دراسة الصلات الأدبية العالمية في ذاتها.

·       ما هي الدراسات التي لا تعد من صميم الأدب المقارن وتخرج عن إطاره؟
1.  لا يعد من الأدب المقارن ما يعقد من موازنات بين كتاب من آداب مختلفة لم تقم بينهم صلات تاريخية، حتى يؤثر أحدهم في الآخر نوعاً من التأثير، أو يتأثر به.
-       المناقشة:
   فمثلاً لاتعد الموازنة بين الشاعر الإنجليزي Milton  والشاعر العربي أبي العلاء المعري، من الأدب المقارن بمجرد أن كليهما كان أعمى، وأنتج خاضعاً لهذة العاهة، أو لأن لكل منهما آراء متطرفة فيما يخص الدين. والسبب:
-   أن كلا الشاعرين لم يعرف الآخر، ولم يتأثر به، فتشابه آراؤهما أو مكانتهما الاجتماعية، ليست له قيمة تاريخية، توظف في الأدب المقارن.
2.  ولا يعد من الأدب المقارن ما يعقد من موازنات في داخل الأدب القومي الواحد. سواءً أكانت هناك صلات تاريخية بين النصوص المقارنة أم لا.
-       المناقشة:
   فمثلاً الموازنة بين أبي تمام والبحتري، في الأدب العربي، وكذا الموازنة بين  كورني وراسين في الأدب الفرنسي. والسبب:
-   مثل هذة المقارنات، على أهميتها التاريخية، لا تتعدى نطاق الأدب القومي الواحد، في حين أن مبدأ الأدب المقارن دولي يربط أدبين مختلفين أو أكثر. وفائدة المقارنة الداخلية أقل وأضيق مجالاً، لأنها لا تشرح إلا نمو الاستعداد والمواهب للكاتب في علاقاته ما سابقيه من أمته، وهذا بخلاف دراستنا للمقامات العربية وانتقالها للأدب الفارسي.

·       مفاهيم في الأدب المقارن:
التأثر والتأثير(بكار: ص63):
تعريفه:
هو مفهوم في صلب الأدب المقارن بمناهجه كافة، وإن تفاوتت في تحديد آفاقه أو اختلفت فيه وتنازعت. وهو مساران مختلفان يمثل كل واحد معنىً ودلالة.
التأثر: يكون من المرسِل إلى المرسَل إليه أو المتقبل، الذي تكون مصادر تأثره من آداب أجنبية عن أدبه القومي، وفي لغات أجنبية. وهو يتأثر بكتاب أو أديب، أو أدب بكامله. وليس ضرورياً أن تكون هذة المصادر من جنس النص المدروس. فقد يكون النص أدبياً والمصادر ليست أدبية.
التأثير: تنبعث دراسته عن عمل عمل واحد أو مجموعة أعمال لأديب واحد أو بلد واحد، وتكشف آثاره وإشعاعاته عند الآخرين وتسربه إلى آداب أجنبية.
الفرق بين التأثر والتأثير وبين التقليد(بكار: ص66):
التقليد:
-       هو تأثير شعوري، وهو أن يتخلى المبدع عن شخصيته الإبداعية ليذوب في مبدع آخر أو في أثر بعينه له.
-       وهو محاولة إعادة صياغة نموذج أدبي لمبدع آخر موهوب أكثر بكثير من المقلد.
-       مقياس التقليد كمي، أي : أن دارس التقليد يتبع الكم المأخوذة من النموذج الأصلي ليكشف عنه.
التأثير:
-       هو تقليد غير شعوري، وليس مرادفاً للتطابق اللفظي.
-   مقياسه نوعي. ففي كثير من الأحيان يكون المؤثر والمتأثر في قدر واحد من الموهبة، ولا يقل الأخير عن الأول في شيء. والمتأثر الحصيف هو الذي يخضع ما يتأثر به لتركيبة جديدة يوجدها هو في عمله الإبداعي.
أنواع التأثر:
التأثر التأويلي (تأويل الكاتب):
   هو تأويل أو تفسير أو رؤية الأديب لما يقرأه من الآداب الأخرى. كتأثر صوفية الفرس بالإسلام والقرآن الكريم تأثراً تأويلياً؛ لأنهم أدخلوا في تأثرهم به كثيراً من فلسفة أفلاطون وأفلوطين، ومن مبادئ التصوف الهندي والإيراني القديم. ولكنهم فهموا آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، أي بعد أن أخضعوهما لآرائهم وطنوا أنهم لهما خاضعون. ومع ذلك فهم يعدون متأثرين بالقرآن والحديث عن طريق التأويل.
التأثر العكسي(سلبي):
   وهو ما يقبل الرافد الأجنبي لكنه يناقشه ويرد عليه بموقف مخالف. كموقف عباس العقاد من إحدى الرباعيات المنسوبة إلى عمر الخيام، ورده عليها شعراً كذلك. وكموقف أحمد شوقي من "كليوبترا" التي جعلها وطنية في حين ركز الغربيون على ملاذها واستهتارها.

·       كيف هو منهج البحث في التأثر، وما أهميته؟(الأسس التي تتبع في دراسة تأثير كاتب في أدب ما).
   يعتمد منهج البحث في دراسة التأثر على الانطلاق من نص "المتأثر" للبحث عن:
-       وجوه التأثر.
-      تحديد مصادره اعتماداً على:
1.               عامل الزمن، أي: أسبقية المصادر التي اعتمدها في إنتاجه.
2.                تصريحات المتأثر عن عناصر تكوين ثقافته.
   وعلى الدارس المقارن ان يشرح شرحاً تاريخياً: لماذا تعرض الكاتب في أمة ما إلى هذا النوع من التأثر دون ذاك؟ وما مبلغ شخصيته فيما تأثر به؟ وما الألوان الخاصة والطابع القومي في أدبه؟ ولماذا اختلف عن الأدب الأجنبي الذ أثر فيه؟

   وأهمية هذا المنطلق: هي في أنه أسٌّ مهم من أسس المنهج الفرنسي في الأدب المقارن.


·       ما هو ميدان الأدب المقارن؟ وأهميته؟
من خلال ما ورد في تعريف الأدب المقارن، يكون ميدانه:
-       دراسة الاستعارات الصريحة.
-       انتقال الأفكار.
-       الموضوعات والنماذج الأدبية للأشخاص من أدب إلى آخر.
-       نوع التأثر الذي اصطبغ به الكاتب في لغته التي يكتب بها بعد أن استفاد من أدب آخر.( تأويلي- عكسي).
-       عرض الحقائق، وشرحها تاريخياً، شرحاً مدعماً بالشواهد والبراهين من النصوص التي يدرسها.
-   يتناول الصلات العامة بين الآداب، دون أن يستغني عن النفوذ إلى جوانب كل أدب ؛ ليتبين فيها ما هو قومي وما هو دخيل؛ وليبين أهمية اللقاح الأجنبي في إخصاب الأدب القومي وتكثير ثمراته.
أهميته:
-       يرسم سير الآداب في علاقاتها بعضها ببعض.
-       يشرح خط ذلك السير.
-       يساعد على إذكاء الحيوية بين الآداب.
-       يهدي إلى تفاهم الشعوب وتقاربها في التراث الفكري.
-   يساعد على خروج الآداب القومية من عزلتها(بسبب العجز أو التعالي)؛ كي ينظر لها بوصفها أجزاء من بناء عام، هو ذلك التراث الأدبي العالمي مجتمعاً.
-       يعد مكملاً لتاريخ الأدب (جون جاك أمبير عام 1832م).
-   الأدب المقارن أرحب أفقاً وأعمق نظراً وأصدق نتائجاً في دراسته للصلات التاريخية الأدبية الدولية القديمة ضيقة الأفق، لما كان يسمونه: السرقات الأدبية.
-       ويعد أساساً جديداً أقوم للدراسات النقدية.
-       عامل مهم في دراسة المجتمعات وتفهمها، ودفعها إلى التعاون لخير الإنسانية جمعاء.
-       الكشف عن مصادر التيارات الفنية والفكرية للأدب القومي.
-       الكشف عن جوانب تأثر الكتاب في الأدب القومي بالآداب العالمية.

نشأة الأدب المقارن

·       ما المقصود بنشأة الأدب المقارن؟
   يقصد بنشأة الأدب المقارن، حيث اكتمل مفهومه وتشعبت أنواع البحث فيه، وصارت له أهمية بين علوم الأدب لا تقل عن أهمية النقد الحديث، بل أصبحت نتائج بحوثه عماد الأدب والنقد الحديث معاً.
   وإن مفهوم الأدب المقارن هو الذي يملي علينا كيفية البحث عن نشأته. وهذا البحث كان في دراسة الأدب المقارن وموضوعاته وأفكاره كما هي عند الأوروبيين؛ لأنه أوروبي النشأة، بكل تأكيد.
·       المراحل التي مر بها الأدب حتى اتجه الدارسون إلى المقارنة حيث اكتمل مفهومه:
أولاً: وجود ظاهرة التأثير والتأثر. حيث أثر الأدب اليوناني في الأدب الروماني، من خلال محاكاة الرومانيين لأدباء اليونان وكتابهم وفلاسفتهم. هذه الظاهرة أثمرت لدى النقاد اللاتينيين ما كان نواة نظرية المحاكاة في عصر النهضة الأوروبية.
ثانياً: نظرية المحاكاة عند الرومانيين:
-       هوراس(قدم تعريفاً لنظرية المحاكاة):
قدم النقاد الرومان معنىً آخر للمحاكاة مغايراً للمعنى الذي دعا إليه أرسطو( أرسطو: بين الصلة بين الفن وبين الطبيعة). فللشاعر مثلاً أن يحاكي العباقرة الذين هم بدورهم قد حاكوا الطبيعة.
-       كانتيليان(شرح النظرية وسن للمحاكاة قواعد عامة):
1.    المحاكاة للكتاب والشعراء مبدأ من مبادئ الفن لا غنى عنه.
2.    المحاكاة تتطلب مواهب خاصة في الكاتب الذي يحاكي، كما أن لمحاكاة الطبيعة مواهب خاصة.
3.    المحاكاة يجب أن لا تكون للكلمات والعبارات بقدر ما هي لجوهر موضوع الأدب ومنهجه.
4.    على من يحاكي اليونانيين اختيار النماذج التي يتيسر محاكاتها، وأن تتوافر له قوة الحكم ليميز الجيد من الرديء.
5.    المحاكاة غير كافية وحدها، ويجب ألا تعوق ابتكار الشاعر وألا تحول دون أصالته.
·       أثر ذلك:
   تم ازدهار الأدب الروماني بفضل هذة المحاكاة مع توفر أصالتهم في وقت واحد. وتبعاً لهذة النظرية قارن نقاد الرومان بين الكتاب ونماذجهم من اليونان، في صورة ساذجة للمقارنة، لا تتعدى هذة الحدود.
ثالثاً: مرحلة العصور الوسطى(1295-1453م):
-       خضعت الآداب الأوروبية المختلفة لعوامل مشتركة وحدت بعض اتجاهاتها ووثقت علاقاتها بعضها ببعض.
-       مظاهر التوحيد في اتجاه الأدب مظهران:
1.    الاتجاه الديني: من خلال:
- فرض سيطرة رجال الدين المسيحي الذين كان منهم الكتاب والقراء معاً.
- تغلغل الروح المسيحية في النتاج الأدبي.
- كانت اللغة اللاتينية هي لغة العلم والأدب ولغة الكنيسة.
2. الاتجاه الفروسي(الفروسية): ويقصد بها:
- سيطرة طبقة النبلاء التي توجد في جميع أنحاء أوروبا وما كان بينها من تعاون على مستوى الطبقة ذاتها.
- عملوا على: ابتكار الفروسية.
- احتكار الأموال.
- احتكار الثقافة والعلم من خلال توجيه أبنائهم نحو التعليم إلى جانب الفروسية.
3. تأثير العرب في الحياة العاطفية الأوروبية.
·        أثر ذلك:
-       في هذين الاتجاهين سار النتاج الأدبي في كثرته الغالبة مما أكسب اذلك الأدب طابع العالمية في اتجاهه العام.
-       التأثير العربي برز في الأجناس الأدبية الأوروبية التي كان لها صدى في جميع أنحاء اوروبا.
-   لم يتبلور ذلك في أن يصبح مجالاً للدراسات المقارنة، للبحث عن المؤثرات العامة التي وحدت اتجاهاته، بل تأخر بتلك الدراسة الزمن حتى العصور الحديثة، حين نهض تاريخ الأدب والنقد الأدبي.
رابعاً: عصر النهضة(القرن الخامس عشر والسادس عشر):
-       اتجهت الأداب الأوروبية وجهة الآداب القديمة، من يونانية ولاتينية.
-       كان للعرب فضل توجيه الأنظار إلى قيمة النصوص اليونانية، بترجماتهم لفلسفة اليونان وخاصة أرسطو.
-       حاول رجال النهضة الأوروبية الرجوع إلى تلك النصوص في لغاتها الأصلية، ثم طبعها وترجمتها والتعليق عليها.
-   كانت الدعوة إلى العودة إلى اللآداب القديمة بمثابة ثورة فكرية؛ لأنها تضمنت الخروج على آداب العصور الوسطى ذات الطابع المسيحي.
-   بروز النزعة الإنسانية، حيث عاد رجال الأدب إلى نظرية المحاكاة للأقدمين من اليونان واللاتين، لما في أدبهما من اتجاهات إنسانية، حيث عنيا بالإنسان ومشكلاته، من وجهة نظر إنسانية.
-   وضعت نظرية المحاكاة تحت مجهر التشريح والتفصيل، على يد جماعة الثريا، الذين اتخذوا هذة النظرية وسيلة ناجحة لإغناء اللغة الفرنسية نظراً وتطبيقاً.
# دورا: قدم نشاطاً عملياً لنظرية المحاكاة، في أقدم دراسة مثمرة، وإن كانت بدائية المنهج، حين أوضح كيف كان شيشرون الروماني مديناً في خطابته لخطيب اليونان ديموستين، مثلاً.
# دي بلي: كان له رأي في الترجمة، حيث عدها غير كافية للرجوع إلى القديم من خلالها، بل لابد من الأصل للوصول إلى الخصائص الفنية الأدبية. وقد قصد من دعوته وجوب العودة إلى النصوص في لغاتها الأصلية؛ لأنه طريق المحاكاة الصحيحة.
    وقد خالفه أكثر زملائه من جماعة الثريا. حيث عدوا الترجمة الأمينة الوفية لأصلها فضيلة إغناء اللغة التي تترجم إليها، كما أن الترجمة الدقيقة خير من الابتكار الذي يعوزه التوفيق. +

·        دوافع أصحاب النزعة الإنسانية للاستفادة من القديم عن طريق المحاكاة وشروطهم:
1.    أن يكون هدف المحاكاة الحرص على نهضة الأدب القومي.
2.    اختلاف اللغة؛ والسبب:
-       المحاكاة من نفس اللغة يؤدي إلى جمود اللغة وركودها.
-       بمحاكاة القديم يمكن إيجاد أجناس أدبية جديدة وهو ما لا يتيسر بمحاكاة أدباء اللغة نفسها.
3.  يجب أن لا تمحو المحاكاة أصالة الكاتب، وتطلعه، ولا تقضي عليه إلأى أن يسبق نموذجه. أي: المحاكاة ليست تقليداً محضاً، بل هي سير على هدى نماذج بمثابة قدوة للكاتب.
خامساً: دور الكلاسيكية (اكتمال حدود نظرية المحاكاة):
-       بنى الكلاسيكيون نظرية المحاكاة على أمرين:
1.    تمجيد تراث اليونان والرومان للاقتداء به.
2.    وجوب بذل الجهد في مجاوزة النماذج التي تحاكى.
وقد نص على هذين الأمرين لابرويبر.
-       نتائج هذة النظرية:
1.    الأصالة المطلقة مستحيلة.
2.    المحاكاة الرشيدة طريق إغناء اللغات.(المحاكاة الرشيدة يقصد بها: التأثر الهاضم للأصيل وليس التقليد الخاضع).
-       قواعد المحاكاة عن االكلاسيكيين:
1.    أن يختار من بين نماذجه بعد تمييز الصحيح من الزائف على أساس العقل الرشيد والدربة الفنية.
2.    أن يحاكي ما يتفق وعصره، كما كتب الأقدمين لعصرهم.
3.    اختلاف اللغة.
·        أثر نظرية المحاكاة:
-   اتجه العصر الكلاسيكي(السابع والثامن عشر) إلى التقنين في الأدب، أي: النقد الفني العملي، متخذاً من الآداب القديمة المثال المحتذى. فكانت مهمة الناقد:
1.    وضع قواعد الأجناس الأدبية.
2.    دعوة الكتاب للسير عليها.
3.    الحكم على قيمة إنتاج الكتاب بمبلغ اتباعهم لتلك القواعد.
- من الملاحظات على النظرية عملياً في هذة الفترة:
1.  كانت أبعد ما تكون عن الاتجاه التاريخي، وعن البحث عن المنابع التي استقى منها الكاتب. فقد كانت غايتهم فنية عملية، هي الإرشاد والدعوة إلى الانتاج على حسب قواعد جرت مجرى العقائد.
2.  تعرض بعض النقاد لدراسة الصلات الأدبية الدولية، كما فعلت (مدام دي سكوديري)، حين لامت الشاعر كورني على سرقته مسرحية (السيد) من الأدب الأسباني. فكانت الدراسات نوعاً من الكشف عن السرقات لا أكثر.

سادساً: مرحلة القرن الثامن عشر:
-       جد في هذا القرن من العوامل المؤثرة في الدراسات المقارنة:
1.    توثق الصلات بين الآداب الأوروبية أكثر مما كانت عليه في القرن السابق.
2.    اشتد شوق الباحثين إلى التعرف بآداب أخرى لم تكن معروفة، كآداب أهل شمال أوروبا.
3.    تعددت الرحلات.
4.    كثرت الترجمات.
5.    اتجه الأدب اتجاهاً إنسانياً، من شأنه أن يخرج به من حدود القومية إلى أفق أوسع وغاية أسمى.
-       نتائج هذة العوامل:
لم تثمر هذة العوامل في إنتاج تاريخ الأدب كما هو عليه الآن، ولا في نشأة الدراسات المقارنة كما كان متوقعاً لها أو مرجواً.

 وأسباب ذلك:
1.    لم يتجاوز مؤرخو الأدب حدود سرد حياةالمؤلفين.
2.    عرض نصوص من مؤلفاتهم.
3.    تعرضهم لأكثر من ذلك لا يتعدى شرح أصول الكلمات اللغوية وبعض المعاني البلاغية.
4.    من أمثلة أولئك: فولتيير: تعرض لآداب أمم أخرى بالنقد والموازنة، ولكن في حدود:
-       لم بقصد إلى بيان أصول الأجناس الأدبية من الناحية التاريخية.
-       لم يرم إلى شرح لاتأثير والتأثر من الوجهة العلمية.
-       لم يعبأ بدراسة البيئات والعوامل المختلفة مما هو في صميم الأدب المقارن.
-   كان نقدهم للحكم على كاتب أو على عمله، حكماً مبنياً على القواعد الأدبية التي سنها أسلافهم في القرن السابع عشر، وعلى اعتبارات مستقلة من ذوق العصر لاذي عاشوا فيه.

سابعاً: مرحلة القرن التاسع عشر:
-       كان هذا القرن عهد تقدم ملحوظ في الناحية الاجتماعية، والبحوث العلمية.
-       توفرت رغبة قوية في استيعاب نواحي البحث في العلوم الأدبية، وفي تعرف الشعوب بعضها ببعض.
-       كثرت الأسفار.
-       تعددت التراجم للآثار الأدبية لمختلف الدول.
-       عكف العلماء على درس مختلف الظواهر الاجتماعية والأدبية، بتعمق، لإرجاع كل ظاهرة إلى أسبابها.
-       نشأ عن ذلك اتجاهان مؤثران في نشأة الأدب المقارن: (الحركة الرومانتيكية- النهضة العلمية).
(1)   الحركة الرومانتيكية(القرن التاسع عشر):
-       أهميتها:
1.    فاتحة العصور الحديثة في الفكر والأدب.
2.    مهدت للثورات وعاصرتها، فيسرت للإنسان الحصول على حقوقه.
3.    مهدت لجميع المذاهب الأدبية الحديثة، التي تلتها، واحتوت على بذورها العامة.
4.   


العقل والعاطفة
انتشرت أولاً في انجلترا، ثم ألمانيا، ثم فرنسا، ثم أسبانيا وإيطاليا.
-       مقابلة بين مبادئ الكلاسيكية والرومانتيكية:

·        الكلاسيكية:
1.  أرباب اتجاه عقلي يؤمن بالعقل ويجعلونه مرادفاً للذوق السليم والحكم الصائب. ويفضلونه لأنه ثابت ودعامة الفن الصالح لكل زمان ومكان.
2.    ترفض النزعة الفردية، وتتؤمن بالحكم الجماعي الرشيد. من روادهم: بوالو.
3.    الجمال : موضوعي، وهو انعكاس الحقيقة، وهو في كل العصور والبلاد كما الطبيعة.
4.    ترفض العاطفة والخيال، وتعد الشعر لغة العقل.
5.    استندت على:
-       الشرح الإيطالي لفلسفة أرسطو.
-       النزعة العقلية في فلسفة ديكارت( الفرق: هم يبررون القواعد المقررة، وديكارت يرغب في القضاء عليها والتجديد).
6.  اتجه بعضهم إلى تفضيل النثر على الشعر؛ لأن الفكرة الواضحة، كما يرون يكون في النثر. فضعف تيار الشعر الغنائي على يدهم.
·        الرومانتيكية:
1.    استبدلت العاطفة والشعور بالعقل.
2.    يسلمون قيادهم إلى القلب ويعدونه مصدر الإلهام.
3.    الجمال: نسبي، مرده إلى الذوق الفردي.
4.    تعد الإدراك نشاطاً للنفس. من خلال المعادلة الآتية:
الإدراك    = فهم + شعور
نشاط النفس= قلق + رغبة
الفهم والقلق= تفكير / الشعور والرغبة= عاطفة
إذن: الإدراك = نشاط النفس
5.    استندت على الفلسفة العاطفية، من خلال المعادلة السابقة.
6.    دعمت جانب الشعر الغنائي.
7.    من روادهم: ألفريد دي موسيه.


————————                   ———————
وجه المقابلة
الكلاسيكية
الرومانتيكية
الحقيقة والجمال
-   انصرفت للبحث عن الحقيقة في المعنى العام.
-   أدبها معتدل، يعالج المألوف في كل مجتمع وكل زمان.

-   استبدلت الجمال بالحقيقة، في معناه العاطفي الإنساني.
-   يرفضون الطبقية الفاصلة بين المجتمع البشري.
الغاية من الأدب
-   الغاية الخلقية للأدب، مع توفر الإمتاع إلى جانب الفائدة.
-   يقدمون الإرادة في صراعها مع العاطفة.
-       كان أدباً أرسطقراطياً، يهتم بالصفوة.
-       اهتموا بالمجتمع على حساب الفرد.
-       ثارت على الغاية الخلقية للأدب.
-   الأدب استجابة للعواطف، التي لا تعد شراً، بل هي الخير كله، لأنها نابعة من جمال الضمير.
-       يسروا طريق الطبقات الوسطى.
-       اهتموا بالفرد، في وجه المجتمع.

·       أثر الرومانتيكية في نشأة الأدب المقارن:
·       تمهيد:
-   أصبحت مهمة النقد تفسير إنتاج الفرد تفسيراً علمياً بوصفه تجربة حية للفرد في بيئته الخاصة، بعد أن كانت مهمة النقد بيان مقدار اتباع الكاتب للقواعد المفروضة عليه، وقياس براعته بمقدار خضوعه لها.
-   يرجع لها الفضل في ميلاد تاريخ الأدب، حيث حصل الربط بين حياة المؤلف وبيئته وجنسه وطبقته، وإنتاجه الأدبي، ليشرح الناقد ذلك الإنتاج، ويبين خصائصه الفنية، وكيف تأثر المؤلف فيه بسابقيه، ثم مدى أثره فيهم.
-   هي بذلك مؤثرة في نشأة النقد الأدب الحديث، وتاريخ الأدب الحديث، وهذين العلمين أثرا بلا شك في نشأة الأدب المقارن.
-       أبرز نقاد الرومانتيكية المؤثرين في وجهة النقد والتاريخ الأدبيين هو ويلهلم شايجل، وكان دوره:
1.    دعا إلى محاكاة الطبيعة.
2.    خلط المأساة بالملهاة.
3.    ادراكه للنقد الأدبي الحديث.
4.    نظرته إلى الكتب الأدبية كما ينظر إلى مناظر الجمال في الطبيعة.
5.    يرسم الحقائق الأدبية كما هي في لأمهاتها من الإنتاج الأدبي؛ لتفسيرها والإعجاب بها.
·       حدود أثر الرومانتيكية في نشأة الأدب المقارن:
1.    الدعوة إلى الإفادة من الآداب الأخرى.
2.    دراستة الآداب في لغاتها الأصلية.
3.    فتح آفاق جديدة للآداب القومية في البحث والتأثر.
4.    توجيه النقد توجيهاً علمياً، م أدى إلى ظهور النقد الحديث والأدب المقارن.
5.    البحث عن عناصر تكوين ثقافة الكاتب، كما في نظرية سانت بوف: التاريخ الطبيعي لفصائل الفكر.

·       اتجاهات التفسير لدى الرومانتيكيين:
1.    النظر إلى الأدب في علاقته بالبيئة والمجتمع (مدام دي ستايل).
2.    النظر إلى الأدب في علاقته بمؤلفه (سانت بيف).


أولاً: مدام دي ستايل:
-       كانت أكبر داعية للرومانتيكية في فرنسا. وهي أول من أسماها كذلك.
-       تأثرت بالألمان في دعوتها إلى بناء النقد على الفلسفة.
-       آمنت بأن الأدب صورة للمجتمع، ولا بد لفهمه من الاستعانة بالتاريخ.
-       قصدت إلى ربط الإنتاج الأدبي بالمظاهر الاجتماعية،ثم بيان تقدم العقل البشري على مر العصور.(ليس أدب مقارن).
-       كان منهج دراستها بقوم على ما يأتي:
1.    ضرب الأمثال بالآداب الأخرى.
2.    تحليل بعض مظاهر تلك الأمثال.
3.    الإشارة إلى بعض وجوه التشابه بينها، لتوجيه العقول نحوها.
4.    الإشارة إلى بعض الأجناس الأدبية وأسسها الفنية في الأمم الأخرى.
-       أثرها في تطوير الأدب المقارن:
1.    كان كتابها (ألمانيا) دعوة صريحة لتجاوز النزعة القومية إلى النزعة العالمية المقارنة.
2.  ساهمت في نشر المذهب الرومانسي في أوروبا واتساع مفهومه، حتى تبرم الشعراء بالحدود القومية والسياسية، ما أدى إلى إيجاد تربة خصبة للدراسات الأدبية والمقارنة، والإشارة إلى أوجه الشبه والاختلاف بينها.
3.    كل جهودها أسهمت في الدعوة إلى الخروج من نطاق الأدب الواحد في النقد والتحليل.
4.  ولكن! لم تعن بدراسة صلات الأدب بعضها ببعض، في نطاق نفوذها وتأثيرها، على نحو ما هو مفهوم من دراسة الأدب المقارن الحقة.

ثانياً: سانت بوف:
-       كان يبحث في الإنتاج الأدبي من حيث:
1.    دلالته على المجتمع.
2.    دلالته على مؤلفه.
-       أثر في جعل النقد الأدبي جنساً أدبياً، لأول مرة في تاريخ النقد.
-       وظيفة النقد:
1.    النفاذ إلى ذات المؤلف، لتستشف روحه من وراء عباراته، بحيث يفهمه قراؤه.
2.    على النقد أن يتجاوز القيم الجمالية إلى بيان روح العصر من خلال نفسية المؤلف.
3.    أن يكون موضوعياً غايته الوقوف على عناصر تكوين الكاتب.
-       طريقة النقد:
-    الاعتماد على الملحوظات الدقيقة في حياة المؤلف، ليبين أي نوع من الناس هو، وأثر حالته الطبيعية أو المرضية، ودلالة الصور التي يستعملها، على استخدامه لحواسه وقواه.
-       ينصح بموازنة النص الأدبي بنظائره لتتضح خصائصه.
-       نظريته:
-       يرى أن كل كاتب ينتمي إلى نوع خاص من التفكير، يكشف عنه استقصاء طبائع العقول في الأدب الذي ينتمي إليه.
-       دوره في الحركة الرومانسية وتطور الأدب المقارن:
-   يقف بيف وسطاً بين حدود الرومانتيكية والنظرة الواقعية المتأثرة بالنهضة العلمية، ويظهر ذلك في دعوته إلى الموضوعية في النقد، مع تمايز الخصائص الفردية من خلال الموازنة مع أفراد آخرين.
-   تقود نظريته إلى البحث عن عناصر تكوين الكاتب حتماً خارج نطاق أمته وإن لم تتجاوز أمثلة بوف النصوص الأدبية في نطاق الأدب الفرنسي نفسه. إذ قد ينتمي الكاتب إلى أسرة فكرية عالمية في الآداب الأخرى.
-       تبرز فكرة التأثير والتأثر، من خلال أن دراسة سيرة الحياة تدفع إلى اكتشاف المؤثرات في المبدع.
-       دعا إلى دراسة العظماء باختلاف وتنوع أصولهم ومذاهبهم، وهذا خروج عن إطار قومي أو احتكار مذهبي ضيق.


(2)   النهضة العلمية (القرن التاسع عشر):
-       مميزات القرن لتاسع عشر:
1.    التعمق في الدراسات النظرية والعملية.
2.    بناء الدراسات العملية على أساس نظري.
3.    بدء ظهور المخترعات الحديثة البخارية والكهربية.
4.    وجود اتجاه عام إلى البحث عن أصول الأشياء والتنقيب عنها والتعليل لها.
-       أثر النهضة العلمية بشكل عام:
1.  أثرت في العلوم الإنسانية والعملية. حيث ازدادت الثقة بالعلم، فكانت أساساً لتفاؤل بعض الرومانتيكيين بمستقبل الإنسانية وتقدمها.
2.    كانت سبباً من أسباب القضاء على الرومانتيكية في النصف الثاني من القرن. والسبب:
(أ‌)  إيمان النقاد والكتاب بأن العلم سيحل مشاكل الإنسانية، وأن مناهجه هي التي يجب أن يتبعها الأدب والنقد للسير والوصول إلى نتائج سليمة.
(ب‌)  انصراف الأدب من عالم الأحلام إلى واقع الحياة؛ لتصف البؤس والضعف متحرراً من الخيال الجامح وانطلاقاته. فقامت الواقعية في القصة والمسرحية ثم البرناسية في الشعر، وهي تقابل الواقعية في النثر.
3.  وجود جمهور جديد للكتاب هو جمهور العمال (طبقة البروليتاريا). حيث هاجم الكتاب في قصصهم ومسرحياتهم البرجوازييين.
4.    تأثرت موضوعات الأدب.
5.    تأثرت موضوعية النقاد.
6.    توجه النقاد علمياً إلى الشرح والبحث عن أصول الأفكار.
7.    برز أصحاب نظريات علمية، وبرز منظرون لهذة النظريات، كما برز نقاد على هذا المنهج العلمي.

·       نظرية علمية: (نظرية دارون):(ظاهرة علمية مؤثرة في الأدب):
-       هي نظرية في التطور وطريقة الاختيار في الطبيعة وأثره في تكون الأنواع الحيوانية.
-       كتابه: نشأة الأنواع بطريق الاختيار الطبيعي أو الاحتفاظ بالأجناس المختارة في صراع الحياة.
-       أثر نظريته:
1.    تحدد بها إدراك النقاد للإنسان.
2.  رأوا أن كل امرئ معاصر هو نتيجة تكوين العالم له في مختلف العصور. ويظهر جلياً كيف تلتقي هذة النتيجة في مضمونها مع صميم الأدب المقارن. فالتكوين يدل على فكرة التأثير والتأثر. والعالم يدل على فكرة العالمية في الأدب. كما أن وجود العامل الزمني المتمثل في اختلاف العصور يشير إلى تاريخية الأدب، وكل هذا هو من صميم الأدب المقارن.
3.  كثرت الكتب التي تبحث في أصول الأشياء والنظم الاجتماعية والأديان، متجهة إلى تفسير كل الظواهر تفسيراً علمياً مادياً.
·       منظرين للعلمية في الأدب:
o       بوسنت:
-       كتابه: الأدب المقارن.
-       درس في الكتاب ظاهرة الأدب من خلال:
1.    تأثرها في جميع الدول بالعوامل الاجتماعية.
2.    تطورها بتطور المجتمعات من القبلية إلى المدنية ومن الإقطاع إلى التمدن.
-       أثره:
-       كان إدراكه للأدب المقارن بدائياً ولا قيمة له في الدراسات المقارنة الحديثة.
-   ولكنه خطا خطوة في تفسير الأدب بوصفه ظاهرة عامة مشتركة بين الآداب. فكان بمثابة دعوة إلى الخروج من نطاق الأدب الواحد. وهذا له تأثيره في نشأة الأدب المقارن.
·       نقاد علميين للأدب:
o       هيبولت تين(ناقد علمي):
-       بنى نظرياته على أمرين:
1.    التأثير متبادل بين العوامل الطبيعية والنفسية، التي تتضافر معاً على نمو الجنس البشري واطراد تقدمه.
2.    بحوث العلم لا بد أن تؤثر في الأدب والفن.
-   عنده أن الطبيعة تتحكم في تطور الإنسان بسلسلة من الأحداث، تؤثر تأثيراً مزدوجاً في نواحي تكوينه: النفسية والحسية معاً.
-       كتابه: تاريخ الأدب الإنجليزي.
-       نصح فيه للمؤرخين بضرورة دراسة العوامل النفسية والطبيعية، والسبب:
1.    لأنها التي ترجع إليها الخصائص الثقافية والاجتماعية لكل أمة.
2.    وهي نفس العوامل التي ترجع إليها خصائص كل شعب في أدبه وفنه.
-       هذة العوامل هي: الجنس- البيئة- الزمان.

-       أولاً: الجنس:
-   تعريفه: هو مجموع الاستعدادات الفطرية التي تميز مجموعة من الناس، انحدروا من أصل واحد. وهذة الاستعدادات مرتبطة بالفروق الملحوظة في مزاج الفرد وتركيبه العضوي.
-   هذا العامل هو أقوى العوامل الثلاثة في اختلاف النتاج الفكري؛ وذلك أن كل جنس من الجناس البشرية خضع لعوامل واحدة من البيئة الطبيعي ونظام الحكم ونحو ذلك، وامتد هذا الخضوع إلى وراء التاريخ قرونا سحيقة، مما أدى إلى إكساب الجنس صفات مشتركة نزلت منه منزلة الغرائز الفطرية التي لا تمحى.
-   هناك أجناس كبيرة عامة، تندرج تحتها أجناس أخص منها، فالجنس السامي يندرج تحته الجنس العربي والعبري والآشوري،…إلخ.



-       ثانياُ: البيئة:
-   يقصد بها: ما يحيط بالجنس من عوامل طبيعية ترجع إلى حالة الإقليم الذي يسكنه، ومن عوامل سياسية واجتماعية تؤثر في تفكيره.
-       يؤثر هذا العامل في الجنس من الخارج، على حين ينبعث تأثير الجنس من الداخل.
-       تتغير الأحوال الاجتماعية والسياسية على مر العصور، على حين يبقى تأثير الإقليم ملازما للجنس.
-   تنبه النقاد القدماء إلى مسألة البيئة وتأثيرها في الأدب، يختلف عن تأثر تين، وذلك في أن تين يقرر تأثير البيئة في ضوء فلسفته الوضعية، أي: تفسير الظواهر الفكرية والفنية بالعوامل المادية الطبيعية.

-       ثالثاً: الزمان(اللحظة Moment):
-       يقصد به: الدوافع الموجهة للأدب من تراثه الماضي أو الحركة المكتسبة أو تأثير الماضي في الحاضر ومناصرته له.
-       حصر تين هذا العامل في داخل نطاق الأدب الأدب الواحد، حتى يكون عاملاً ثانوياً بالنسبة لتأثير البيئة والجنس.
-   توضيح هذا العامل، في أن الفنان في إبداعه، مقارنة مع فنان آخر في نفس الفن، يكون للعامل الزمني أثره في أن أحدهما يعد سابقاً والآخر لاحقاً، وأن الأول ليس له نموذج يحتذيه، على حين يتوافر للثاني ذلك النموذج، وأن الأول يرى الأشياء وجهاً لوجه، على حين يراها الآخر بوساطة الأول.




ý    مناقشة نظرية تين:
-   عمل تين على تفسير الظواهر النفسيةتفسيراً آلياً، على حسب جمع الحقائق والوقائع الدالة، وتحليلها، كما يتبع في تفسير آلية الظواهر العضوية.
-   الفرق بين الظواهر النفسية والعضوية فقط في أن القوى المتحكمة في الظواهر النفسية لا يمكن أن تقاس قياساً دقيقاً، ولا أن توضع في قوالب محددة، كما يحدث مع الظواهر العضوية.
-       بذلك كانت نظرية تين ذات أثر عميق في المذهب الطبيعي في الأدب.
-   يمكن أن نفيد من نظرية تين في النقد العربي فيما يخص تأثير الجنس، حيث أن الجنس السامي مثلاً وخاصة العربي منه، لم يهتم بالأدب الموضوعي، أدب القصص، ثم أدب المسرحيات والملاحم. أما البيئة وتأثيرها في ذلك، فإن كان لها تأثيرها، إلا أنه غير كاف. فقد وجد في القرآن الكريم عنصر قصصي لم يستفد منه العرب في ابتكار قصص ذات صبغة فنية، على حين أفاد الفرس منه في إيجاد قصص طويلة عبروا فيها تعبيراً موضوعياً عن آرائهم الفلسفية وبعض آرائهم الاجتماعية.
-       الرد على رؤيته لعنصر الجنس:
1.  شرح تين عامل الجنس بتأثير البيئة. فإن طول خضوع الجنس الواحد لبيئة ما يعمق تأثيرها بحيث لا يستطاع التحلل منه، وهذا هو رأي تين.
2.    اختفاء دقائق تأثير البيئة في ظلال تاريخ الجنس الضارب في القدم يجعل تفسيره العلمي مستحيلاً على الدارس.
3.  ومع ذلك فإن الحقيقة أن التعميم على تأثير الجنس غير صحيح؛ إذ من المسلم به أنه لا يوجد جنس خالص صافٍ، في تاريخ الإنسانية. فاختلاط الأجناس ثابت بسبب الهجرات والغزوات والأحداث الطبيعية.
4.    الجنس قد نسلم بأن له خصائص في أصل نشأته، ولكن لا شك بأن للبيئة تأثيرها الطويل فيه، كما قرره تين نفسه.
5.  بهذا يظهر الجنس وقد طغت عليه عدة عوامل كتأثير البيئة وبخاصة التأثير الثقافي والفني. وفي كثير من الأحيان يكون هذا التأثير من خارج نطاق الثقافة والفن القومي، وهذا ما أغفله تين ، وهو من صميم الأدب المقارن.
-       يوجد في النظرية وجوه نقص خطيرة تكاد تذهب بقيمتها.
-       وهي في حرفيتها مجافية لروح الأدب المقارن.
-       وكان على تين أن يدرك نظريته كما يأتي:
1.  هناك أجناس معنوية وفكرية منبثة في الأمم المختلفة على السواء، ونتيجة لها توجد بيئات أدبية وفنية ذات طابع عالمي.
2.    هناك عصور يطبعها طابع السيطرة لبعض حالات الفكر، فتتلاقى فيها أنواع من التاثر بمختلف الآداب.

ý    أثر نظرية تين في الأدب المقارن:
1.  لم يساعد تين على نهضة الأدب المقارن إلا في حدود اتجاهه الوضعي لتفسير ظاهرة الفن والأدب والفكر، تفسيراً عاماً ينطبق على كل الآداب والإنتاج الفكري والفني.
2.    في هذة التسوية بين الآداب اتجاه جديد يسهم في:
-       توسيع آفاق الباحثين.
-       صرفهم إلى البحث العلمي في الآداب المختلفة.
-       حثهم على الخروج من حدود الأدب القومي.
3.    ضرب تين مثلاً في تأريخه للأدب الإنجليزي حيث عقد أنواعاً من المقابلات والمشابهات بينه وبين الأدب الفرنسي.
4.  تين في تأثيره في نشأة الأدب المقارن يقف وسطاً بين التأثير الرومانتيكي والتفسير العلمي المنهجي في سبيل البحث عن أصول الأفكار.
5.    يتجه اتجاه لاتقنين لا التطبيق الدقيق.
6.    هو فيلسوفاً أكثر منه ناقداً أدبياً أو مقارناً.



o       جاستون باري(اتجاه أدبي في دراسة النقد المقارن):
-       جمع جاستون باري بين النظرية والتطبيق في دراساته.
-       نظريته:
-       الأدب عنده تغذية للحاجات العامة للمجتمع، وللميول الشعبية، كأي فن عام.
-   وهو ينشأ فطرياً قومياً، ولكنه يتعقد وينمو اعتماداً على ما يرد إليه من موارد خارجة عن نطاق الأدب القومي، فيكملها ويكمل بها.
-   يرجع الاختلاف في الموضوعات في الآداب إلى عناصر مبسطة توارثتها هذة الآداب خلفاً عن سلف دون تجديد كبير في عناصرها الجوهرية، تحتفظ فيه بطابعها العام بوصفها فناً غذي بروح اجتماعية من االشعب.
-       التطبيق:
-       عالج مسائل الأدب الفرنسي في العصور الوسطى، بهذة الروح النظرية.
-   فبين أن الأدب قد استعان بما اقتبسه من الآداب الأخرى ليغذي الروح الجماعية لدى الفرنسيين في تلك العصور. وطبق ذلك على القصص التي اشتهرت في تلك العصور وهي قصص الفابليو:( جنس أدبي خاص راج في فرنسا منتصف القرن الثاني عشر حتى أوائل القرن الرابع عشر، وهو قصص شعرية تؤلف لتحكى. ويغلب عليها جانب المسلاة، مع وجود طابع خلقي، فيما يتعلق بالشؤون اليويمة ومشاغل الحياة الغالبة).
-       استفاد هذا لجنس مما في الكتب العربي مثل :كليلة ودمنة لابن المقفع، وغيره.
-       اعتمد في إثبات التأثر على:
1.    إثبات الصلات التاريخية بين الفرنسيين ولعرب من خلال لحروب الصليبية.
2.    الاتفاق في التفاصيل يستحيل أن يكون إلا عن طريق وجود مؤثر واتصال مباشر.
-       المعارضة الفرنسية له:
-       انبرى للاعتراض عليه تلميذه جوزيف بيدييه، الذي درس صلة فن الفابليو بالجنس الأدبي الشرقي.
-   قرر أن هذة القصص تندرج في الأدب الشعبي الذي من طبيعته أن تتلاقى فيه قصص جميع الشعوب من غير تأثير وتأثر، لسذاجتها وانبعاثها من الحال الفطرية المشتركة بين الشعوب.
-       مناقشة الاعتراض والرد عليه:
1.    دراسته تدل على سعة اطلاعه، وهي ممتعة في تنوعها وتعمقها.
2.    بنيت على مبدأ مسم به وهو: أن الشعوب الفطرية تتلاقى أقاصيصها الشعبية دون حاجة للتأثير أو التأثر.
3.    لكن دراسته لا تخرج عن دائرة الشك المنهجي الذي يظل سلبياً لا يفسر الحقائق ما لم يتعاون مع البناء.
4.    مجرد الإنكار لا يبطل ثبوت الحقيقة.
5.    وما هو أساس التلاقي في هذا الجنس الأدبي بين الآداب الشرقية والأدبالفرنسي؟ أهو تاريخي أم أسطوري؟
6.  هذا الرد يقلل من قيمة الفرنسيين حين يبقيهم في حال فطرية، وينفي التطور عندهم مع أن الحقيقة غير ذلك، فالشعب الفرنسي في فترة هذا لجنس الأدبي لم يكن في حالة فطرية.
7.    الاتصال التاريخي ثابت بين الفرنسيين والشرقيين سياسياً.
8.    بالإضافة إلى التلاقي لا يمكن أن يكون مصادفة وفطرياً حين يحدث ذلك في تفصيلات دقيقة مع المضمون العام.
9.     جاستون باري لم ينكر الأصالة الفنية في الصياغة والروح وصور العادات والتقاليد للشعوب.
o       برونيتيير: (تطبيق نظرية دارون على الأدب):
·       الفكرة التي يحملها:
-       اقتنع بنظرية دارون في التطور.
-       رأى بأنه يجب أن ينتفع بها في الأدب، وأنها ستقود حتماً إلى المقارنات بين الأدب القومي وما سواه من الآداب.
-       فأخذ يبحث في النقد متأثراً بهذة النظرية.




·       العمل الذي قام به:
-       أولاً: تأمل الأجناس الفنية وطبيعتها، وضرب الأمثلة من الفنون، فرأى:
1.    أن بينها صلات كثيرة.
2.    هذة الصلات تتدرج في سيرها متطورة من طابع ميتافيزيقي خيالي نحو الواقعية.
-       ومن الأمثلة:
1.  الرسم: كان دينياً وأسطورياً ثم تتاريخياً ثم واقعياً: يرسم فيه الإنسان ما حوله ثم من حوله من الشخصيات.(ويبرر برونيتيير ذلك بأنه قد كان من الصعب على الإنسان الفطري أن يرسم ما حوله من الأشخاص فكان يستعيض عنه بما يتصوره خياله، شأنه شأن الأطفال في رسومهم.
2.    القصة: كانت ملحمية، ثم خيالية إنسانية، ثم رومانتيكية، ثم واقعية.
·       النتائج التي توصل إليها:
1.  الأجناس الأدبية لها وجود خارجي ثابت متميز، يختص فيه كل جنس أدبي بمميزات تفرق ما بينه وبين ما عداه، على الرغم من وجود مشابهات بين الأجناس الفنية أحياناً، كما في الأجناس الحيوانية.
2.  كل جنس أدبي له زمان خاص به يولد فيه وينمو ويموت. فله حياة خاصة به في امتداد زمني معين، كالأجناس الحيوانية تماماً.
-       ثانياً: بحث عن علاقات كل جنس فني في داخل نطاقه، هل هي صدفة أم تطور محتوم بعوامل اجتماعية وطبيعية؟
-       ومن الأمثلة:
1.    الرسم: أكان من الممكن أن يوجد فيه صور الإنسان والطبيعة قبل الرسوم الأسطورية والدينية؟
2.    القصة: أكان من الممكن أن توجد القصة الواقعية قبل القصص الملحمية أو الخيالية؟
·       النتائج التي توصل إليها:
1.  ينفي برونيتيير إمكانية وجود القصة الواقعية قبل القصص الملحمية أو الخيالية، كما ينفي وجود صور الإنسان والطبيعة قبل الرسوم الأسطورية والدينية في الرسم.
2.  لكل جنس من هذة الأجناس فترة وجود محددة تتولد عن سابقتها الممهدة لها ثم تنتهي إلأى لاحقتها الناشئة عنها.
·   ثالثاً: بحث عن طبيعة العلاقات بين مختلف الأجناس الأدبية: (التاريخية- الفنية- العلمية)، وقد بين الأسئلة التي يجب التعرض للإجابة عنها في الطريقة التطورية.
1.    الأسئلة التي طرحها حول الأجناس الأدبية:
-   كيف تتولد- ما الظروف الزمانية والمكانية التي تمهد لوجودها- كيف تتميز- كيف تنمو- كيف تملك قوة القضاء على ما يمكن أن يضر بها- ثم كيف تموت- ماعوارض الانحلال- كيف تصير بقاياها أصولاً لنوع جديد؟
2.    مقصوده من العلاقات بين الأجناس الأدبية:
-   العلاقات التاريخية: أي: علاقة الوجود الزمني( أيهما أسبق من بين الأجناس في الوجود) وعلاقة السبب في الوجود (الصدفة أم توالدها من بعضها بعضاً؟).
-   العلاقات الفنية: أي: الصلات الفنية بين هذة الأجناس، وبيان فضل الأجناس اللاحقة منها على السابقة. حيث يرى برونيتيير أن القصة الحديثة(لاحقة) أرقى من الحكاية الشعبية(سابقة).
-   العلاقات العلمية: أي: (1) القوانين التي تتحكم في علاقات هذة الأجناس مع بعضها، (2) القنوانين التي تتحكم في كل منها على حدة: وجوداً ونمواً وتطوراً ثم موتاً واندثاراً.
·       لوازم تطبيق برونيتيير لنظريته:
-   يجب أن يتجاوز الباحث حدود لغته إلى لغات أخرى؛ ليبحث في آدابها عن أصول الجنس الأدبي الذي يعالجه. فدراسة القصة التاريخية في فرنسا تكتب كأنها فصل في تاريخ تأثير الأدب الإنجليزي في الأدب الفرنسي، مثلاً.




·       أهمية برونيتيير و نظريته في الأدب المقارن:
-       تنحصر في فرضها دراسة الآداب الأخرى استكمالاً لتاريخ كل أدب قومي.
-       كان برونيتيير من أعظم الدعاة إلى العناية بالأدب المقارن ودراساته.
G       سؤال:
أين نضع جهد برونيتيير في المسائل الآتية:
1.    التأثر والتأثير:
2.    الصلات التاريخية:
3.    الخروج عن الإطار القومي للأدب:

·       الاعتراضات التي وجهت إلى طريقة دراسته للأجناس الأدبية:
-   ليس للأنواع الأدبية وجود مستقل حتى تخضع لتطور حتمي كالفصائل الحيوانية. (لأنها رهينة الإنسان الذي ينتج النص الأدبي).
-   برونيتيير أعار دراسة الأنواع في ذاتها كل اهتمامه مع أنه يجب أن يهتم بدراسة الشعوب وتطورها وما تفرضه مجتمعاتها على الأدب من تقاليد، وما تتطلبه من أغراض.
-       أخطاؤه الكبيرة في التطبيق، مثل اعتقاده بأن الشعر الغنائي تولد عن الخطابة الدينية الكلاسيكية.
-   اتباعه منهجاً راسخاً رسوخ العقيدة في تطبيقه منهج العلم على الأدب، فجُمدت نظريته عند تطبيقه لها وجانبَها الصواب؛ لاتباعه حرفية العلم لا روحه ومنهجه العام. 


—     الوضع الحالي لدراسات الأدب المقارن( في جامعات الغرب وفي الجامعات المصرية):
أولاً: التجربة الفرنسية:
-       كانت فكرة الأدب المقارن عندها مكتملة الأبعاد وناضجة.
-       كانت فرنسا تنظر إلى هذا العلم بوصفه حاجة ملحة من حاجات الإنسان الحديث، وأساساً جوهرياً لدراسة الأدب.
-   ساهمت الجامعات الفرنسية جنباً إلى جنب مع رجال الفكر وفلاسفة الفن ونقاد الأدب حتى استقر هذا العلم ورست جذوره في الجامعات وفي المدارس، وفي غيرها.
-       سخرت فرنسا كل طاقاتها الأكاديمية لهذا العلم.
-       نجحت فرنسا في هذا المضمار وتم عدها الرائدة فيه بسبب:
1.  اختيارهم أسهل الطرق في الدراسات المقارنة( من هذة الطرق في كتاب هلال (الفصل الرابع ص93 ميدان البحث..).
2.    تسخيرهم جميع الطاقات الأكاديمية لخدمة هذا العلم.
-       في الجامعات:
-   جعلت أدبها القومي مركزا تدور دراساتها المقارنة حوله، فتتنوع الدراسات على حسب طبيعة علاقات أدبها باللآداب العالمية تأثيراً وتأثراً.
-   تشترط على من يدرس لغة أجنبية أن تكون شهادة الأدب الفرنسي من بين شهادات الليسانس الذي يحصل عليه، حيث تعد فرنسا شهادة الأدب المقارن جزءاً من ليسانس الدولة للتعليم الحديث.
-       دراسة أدب الرحالة من مواطنيهم في البلاد الأخرى.
-   دراسة الرحالة من الأجناب الذين قدموا إلى وطنهم  وكتبوا عنه، وما أثر ذلك في أدبائهم وأدبهم، ومجتمعهم وصلاته بغيره من المجتمعات والشعوب.                                
-       الاهتمام بدارسي الأدب القادمين إليها بالبعثات التعليمية.                
-       إرسال مدرسين إلى الأمم الأخرى لتدريس هذة الفكرة.         
-       في المعاهد:
-       يدرس الأدب المقارن في المعاهد التي تخرج مدرسين للمدارس الإبتدائية.
-       في المدارس:
-       تشترط أن يلم الطالب الفرنسي بالأدب المقارن كمفهوم وبمنهج مبسط.
-       والتعرف على لغات أخرى. لزيادة الثقافة الفردية والثقة الوطنية.

—   جميع هذة العوامل ساهمت في إثمار فكرة الأدب المقارن في فرنسا وكونها الأولى في ذلك.


ثانياً: التجربة الألمانية:
-   سبقت ألمانيا فرنسا في العناية بهذة الدراسات المقارنة وببث روح العلمية في بحوث الأدب وتاريخه، ومن أمثلتهم : الشاعر غوته صاحب ديوان الشرق والغرب الذي ترجمه د. عبدالرحمن بدوي بعنوان الديوان الشرقي للشاعر الغربي، ودعا إلى العالمية في الأدب، وكان في أوائل القرن التاسع عشر.
-   لم تثمر دراسات الألمان فما لبثوا أن اقتدوا بفرنسا وغيرها في هذا المضمار، بالرغم من أنهم كانوا مؤثرين في نشأة هذا العلم.
-       من العوائق التي سببت هذا التأخر وعدم الإثمار:
1.    لم يكن لديهم اتجاه فكري يدعم هذا المضمار كما هو حال فرنسا.
2.  اختاروا في دراساتهم التركيز على البحث في الموضوعات ومقارناتها، وهو أصعب ميدان في ميادين الأدب المقارن. وهو يحل في المرتبة الثانية بالنسبة لبحوث االفرنسيين في تأثير ما في أدب آخر.



ثالثاً: التجربة العربية:       هل أثمرت إرهاصات الأدب المقارن في الدراسات العربية؟      
·       طبيعة نشأة الدراسات المقارنة في الوطن العربي (بكار: الأدب المقارن: ص30):
  ” لقد كان الاحتكاك بين العرب والغرب في العصر الحديث نقطة انطلاق في التعرف على الآخر الغربي. وقد بدأ هذا التعرف منذ غزوة نابليون سنة 1798م، واتخذ ملامح مختلفة، أسهمت في تغيير مناهج الدرس الأدبي وفي نشوء أجناس أدبية جديدة. ولعل من الملاحظ أن إشكالية ولادة الدراسات المقارنة تنحو منحًى فرنسياً. فقد كانت باريس نقطة جذب للمثقف العربي منذ رفاعة الطهطاوي(تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ومروراً بـِ أحمد فارس الشدياق(كشف المخب عن فنون أوروبا) وحتى محمد روحي الخالدي الذي يشكل رائداً للأدب المقارن في كتابه (تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوجو).   كما أسهمت كتابات قسطاكي الحمصي(منهل الوراد في علم الانتقاد) وسليمان البستاني (ترجمة إلياذة هوميروس) في لفت الأنظار إلى آداب الأمم الأخرى وضرورة دراستها في ضوء مناهج جديدة.
   ولا شك أن نشوء الجامعات دفع باتجاه تبلور هذة الدراسات على نحو منهجي. فقد نشأت أقسام تدرس هذا التخصص وتسهم في تعريف القارئ به، كما في تجربة محمد غنيمي هلال وأنور لوقا وعطية عامر وحسن التوني، من الأكاديميين العرب وقد تتلمذ هؤلاء على المقارن الفرنسي جان ماري كاري في السوربون( أوائل الخمسينيات).”
·       مآخذ على بدايات الدرس المقارن العربي:
-       لم يكن نتيجة لحركة فكرية واتجاهات فلسفية ومنحى علمي ومنهج نقدي عميق.
-       أريد لهذا التوجه أن يوضع في منهج الجامعات دون استعداد له أو وقوف على حقيقته.
-       قامت دراسات مقارنة ليست من الأدب المقارن في شيء، أساء بها أصحابها إلى المفهوم.
-       واجهوا صعوبات في دراسته فأصبحوا يدعون  إلى استحالة دراسته أو التخصص فيه.
·       كيف تغيرت وجهة النظر عن الأدب المقارن عند العرب؟
-       كانت الحاجة الفكرية والعلمية والفنية إلى هذا العلم أقوى من أن تسترها الصيحات المعوقة.
-       وتجلت هذة الحاجة بفضل الجامعيين الذين ذكرت بعضاً من أسمائهم سابقاً(هلال- التوني- لوقا-…).
·       الطريقة التي اتبعوها في تغيير النظرة إلى المفهوم:
1.  كانوا يشيرون في بحوثهم القيمة في النقد إلى مصادر النهضة العربية الأدبية ومواردها الأجنبية، فنشأ ما يسمى (النقد المقارن) الذي ظهرت فيه الحاجة إلى الدراسات الأدبية المقارنة.
2.  تُرجمت في خارج الجامعة كتب تشرح الأدب المقارن شرحاً صحيحاً وتوضح معالمه، مع كونها غير يسيرة الفهم على الدارسين، لأن مؤلفيها كانوا من الغربيين وأمثلتهم بعيدة عن أدبنا العربي.
3.  أخذت الجامعات توفد البعثات إلى الجامعات الغربية كي تعود على أساس ثقافي واسع يمكنها من القيام بهذة البحوث المقارنة.
4.  وبعد ذلك لم يكن هناك تردد في فهم أهمية الأدب المقارن على الصعيد القومي العربي، ولكن! لا تزال جامعاتنا في بدء الطريق للعناية بهذا العلم.
·       منهج محمد غنيمي هلال المقترح في دراسة الأدب المقارن:
1.  ينبه إلى حاجة الدارس العربي إلى توسيع أفقه بدراسة الصلات العالمية للأدب وكيف تأثر بها أدبنا القديم والحديث، وما يتبع ذلك من تحليق في أجواء الآداب العالمية، والتزود من ثمرات القرائح الأجنبية.
2.    المنهج:
(‌أ)    البدء بدراسة مدخل للأدب المقارن، تماماً ككتابه (الأدب المقارن). الفائدة:
-       الفهم الصحيح لهذا العلم.
-       الإلمام بفروعه.
-       معرفة كيفية الدراسة فيه.
-       التطبيق من خلال الأمثلة من الأدب القومي والآداب المختلفة.
(‌ب)     التعرف على النظريات العامة للأدب.
(‌ج) التعرف على الأجناس الأدبية.
(‌د) التعرف على المذاهب الأدبية وتاريخها. الفائدة: يتمكن طالب الأدب العربي من فهم ما يدرس له بعدها من صلات بين أدبه والآداب الأخرى.
(‌ه)     توزيع الطلاب على نحو التخصص في أقسام الدراسات المقارنة، بما يتلاءم وثقافة الطالب.
(‌و)  ضرورة دراسة شيء من الأدب المقارن فيما يخص الأدب المقارن لمن يتخصصون لتدريس اللغات الأجنبية.
·       دراسات عربية في ميدان الأدب المقارن:
-       دراسات حسب المنهج الفرنسي: (السبعينيات)
1.    محمد عبدالسلام كفافي: في الأدب المقارن، 1971م.
2.    طه ندا: الأدب المقارن، 1972م.
3.    ريمون طحّان: الأدب المقارن والأدب العام، 1972م.
-       دراسات خرجت عن إطار الرؤية الفرنسية: (الثمانينيات والتسعينيات)
1.    مناف منصور: مدخل إلى الأدب المقارن، 1980م.
2.    سعيد علوش: مدارس الأدب المقارن، 1987م.
3.    حسام الخطيب: آفاق الأدب المقارن عربياً وعالمياً، 1992م.
4.    عز الدين المناصرة: المثاقفة والنقد المقارن منظور إشكالي، 1996م.



























·       المدرسة الفرنسية:
-       الفضاء الاستراتيجي لفرنسا:
-       تمتعت فرنسا بعدد من المميزات التي جعلتها تكون ملتقى تيارات ثقافية واجتماعية هائلة.
-       ومكنها من ذلك مشروعها الاستعماري المتوسع الكبير.
-   وكانت الحرية الثقافية في باريس قد ساهمت في جعلها عاصمة للنور. وتوفر لها من الملوك الفرنسيين ما دعم مسيرة الثقافة وروادها.
-       وكانت ذات تاريخ أصيل في الأحداث ما يجعلها غير خائفة من مواجهة التاريخ وإثبات أحداثه وأيامه وإنجزاتها فيه.
-       وقد كان شعارها :نشر الثقافة- حرية التبادل الثقافي- تداول المعرفة
-   فاتجهت في منهجها المقارن نحو الاهتمام بلغتها أو باللغة عموماً، وإثبات الصلات التاريخية بين الشعوب والدول، هادفةً إلى إبراز مظاهر التأثير والتأثر.
-       فكانت هذة العوامل مساهمة في بلورة مفهوم الأدب المقارن عند الفرنسيين.
-       أجيال المدرسة الفرنسية:
-       الجيل الأول: الرائد فيه: فرديناند بالدينسبرغر:
-       دوره:
1.     أعد أول عمل تنظيري تاريخي للمدرسة الفرنسية وهو مقال"الكلمة والشيء".
2.  كان يرى أن استعمال سانت بيف لتسمية الأدب المقارن في 1868م هو خدمة وإساءة للدراسات المقارنة. فكانت الخدمة في الجرأة في استعمال المصطلح وإخراجه إلى الساحة الأدبية. أما الإساءة فكانت أنه استعمله في وقت لم تكن الدراسات المقارنة ناضجة بعد.
3.  كان من جدلياته أن يرى الأدب المقارن نوعاً من الفضول والممارسة غير ذات الجدوى عندما توازن بين الأعمال والأعلام في صورة غير منهجية ولا مستقلة، يراها تقترب من من النزوع الإنساني من قبيل المقاربة التلقائية.
4.  أطلق على النشاط الأدبي المكثف في فترة بكاملها مسمى: النزوة الروحية، حيث كانت هذة الأنشطة تبحث عن قوانين لممارساتها الأدبية مستخدمة الطريقة العلمية. وهذا الطرح هو عام ولا يخص فرنسا وحدها.
5.     وكان يعترف بدور ألمانيا في الأدب المقارن، ولكن يؤكد على دور فرنسا في بلورة المفهوم.
6.  كان تصوره في كتب الرحلات والرحلات الفرنسية وأعمال المستشرقين، حيث سيطرت هذة الأمور على لاخيال الفرنسي، مما أدى إلى تضخيم الصورة الوطنية والإعلاء من شأنها(صورة الأنا) وتقويض واختزال النظرة إلى صورة الآخر.
7.  عالج فرديناند الإطار والحقل الذي ظهرت فيه الدراسات المقارنة الفرنسية انطلاقاً من أعمال جاستون باري المهتمة بـِ قراءة النص الأدبي بتوظيف المعرفة الأجنبية إلى أعمال جي براند في نزوعاتها الموحدة للثقافة الأوروبية افتراضياً.
8.  رسم فضاء الأدب المقارن من خلال مسارين تبلورا في منهجه، الذي صفى الأطروحات المقدمة وقدمها على أساس أنها فضاء واحد للأدب المقارن:
أ‌-  (رائد المسار: جاستون باري) ويقوم على استغلال المعرفة الخارجية(ما حول النص)أي: جمع المعلومات،  والتوجه نحو تجميع مختلف الموضوعات التي تعيش عليها الآداب حول عناصر بسيطة وتقليدية دون تجديد عميق للمادة الأساسية.والبحث في الأدلة لإثبات ما ذهب إليه.
ب‌- (رائد المسار: برونيتيير) ويقوم على نشر وتدقيق التداخلات الظاهرة بين السلاسل الوطنية للأعمال الأدبية من خلال رصد التطورات الذوقية والتعبيرية والأحاسيس لتحديد فضاءات التأثير الخارجية للكتاب الكبار. والأمر الذي عد هذا التوجه ليمثل اتجاهاً ثانياً هو ربطه السلسلة الأدبية بالاتجاه العلمي والإنساني، فتطور الأجناس الأدبية حاصل كما هو حال الأجناس البشرية والحيوانية، وهو تطور غير منسوب إلى قطر معين أو جماعة معينة. وهذا الاتجاه لم يتطرق إلى البلد بل إلى الجنس الأدبي، وهذا هو الذي بلور الاتجاه في الدراسة المقارنة انطلاقاً من اتجاه عالمي وليس قطرياً خاصاً.


·       خلاصة دور فرديناند:
-   الأدب المقارن يقوم على الانتشار الذي تعدى الحدود الوطنية واللسانية متبنّياً العلاقات التي خلفها التاريخ الأدبي بين الأعمال الكبرى وبين سياقاتها وتعقداتها؛ حيث أن التاريخ الأدبي يفسر كل ذلك، من جهة، ويعتمد على التاريخ في إثبات ذلك من جهة أخرى.
-   لذلك تصبح أهمية الأدب المقارن تقوم على المساهمة في إعادة بناء الماضي، ويصب كل ذلك في ما يسمى بـِ (الإنسانية الجديدة). وهي الإنسانية التي تعتمد على تقنيات حديثة هي: الإنسانية- الحيوية- الحضارية، التي إذا اجتمعت منحت الدارس المقارن رصيداً من القيم المشتركة.
·       انتقادات على منهج فرديناند:
-   لم تستطع المدرسة الفرنسية وفق طرحه أن تتخلى عن إرثها القائم على: التاريخ- الصلات التريخية- المحيط بالنصوص.
-       دعوته إلى أن يكون الدارس المقارن صاحب نظرة موسوعية ومعرفية في تاريخ الأدب بشكل عام.
-   لذلك كان الرد على المدرسةالفرنسية أنها تدرس الإطار الخارجي في حين لا تخدم تفسير وتحليل الأعمال الأدبية، ولا تتحدث عن استقلاليتها؛ لأنها تبحث عن الروابط الخارجية بين النصوص، ولا تبحث عن جمالية النصوص.
-       لم يلتزم أحد برأي فرديناند.
-   ظهر جيل ثالث توافقي من خلال اعتبار المنهج الأمريكي والفرنسي يمثلان نموذجاً عالمياً لا يستدعي الاختلاف بينهما.
-       فان تييغم:
-       دوره:
1.    تحدث عن فرديناند باعتباره يمثل مبادئ الأدب المقارن.
2.    دع إلى إعادة تقييم ما قدم في الأدب المقارن.
3.    دراسة علاقة الأسباب بالمسببات.
-       مرحلة إعادة التقييم:
-       سلبيات المدرسة الفرنسية:
1.    أغلب دراسات التأثير ليست ذات دلالة عميقة.
2.    تدور هذة الدراسة في إطار الأدب الوطني.
3.    أدى هذا إلى سقوط البحث المقارن في ما يسمى بالأحداث الجمدة التي لا تدعو إلى التطور.
4.    دوران المدرسة الفرنسية في حقل التاريخية، ودراسة النص الأدبي من خلال المؤثرات من حوله.
-       إيجابيات المدرسة الفرنسية:
1.    أبرزت نزوعاً إنسانياً حساساً، مثل: الخروج من العزلة- نبذ التعصب- الدعوة إلى الانفتاح.
2.    أبرزت اتجاهاً موسوعياً من خلال اشتراط عدد من الشروط في الدارس المقارن.

-       الجيل اللاحق: جون فليتشر: (الدور تجاه المدرسة الفرنسية)
-       كان هذا الجيل يسعى إلى التجديد في داخل الإطار الفرنسي.
-       وكانت نظرته ودراسته كما يلي:
1.    درس تحولات المدرسة الفرنسية.
2.    بين مواطن الضعف في المدرسة الفرنسية وأعلامها.
3.    اقترب من النقد الأدبي من حيث المنهج البنيوي.
4.  سعى إلى إيجاد أنساق لمادة الأدب المقارن أي: منهجه؛ وبالتالي كان حديثه عن التحولات الفرنسية وبيان الأخطاء التي وقع فيها أعلامها.
5.  بين التناقض الحاصل في التفكير الموجه للدرس المقارن الفرنسي، وهذا الأمر وضع يده على : مواطن الضعف- الأخطاء- التاريخ- التحول، وكل هذة الأمور مكنت فليتشر من الاتجاه نحو النص و الاقتراب من دراسة النص.
-       روني إيتامبل:
-       لقبه ويلك الأمريكي بـِ: المتمرد أو المغرد خارج السرب؛ لأنه خرج على مبادئ الدرس الفرنسي المقارن.
-       دعا إلى نقض المبدأ الفرنسي المقارن، وإيجاد مذهب جديد يتجه نحو النص.
-   دعا إلى تعريف الأدب المقارن بأنه:" أدب يدعو إلى الشاعرية، أي: الوصول إلى الجوهر البنائي للنص". حيث أن الأدب يحتوي على أنساق أساسية(أي: اتجاه أدبي- أدبية الأدب)  ويجب البحث عنها واستكشافها.
-   ملاحظة: ظهرو الأزمة جاء نتيجة وجود المناهج النقدية الحداثية وتغير نمط التفكير الإنساني، ما أظهر شيئاً من عيوب المقارنة الفرنسية.                                                               ا.هـ. المدرسة الفرنسية.

·       المدرسة الأمريكية:
الفضاء الذي نشأ فيه المفهوم الأمريكي للأدب المقارن(رؤية هنري ريماك)
-   نشأت الأمة الأمريكية مختلطة الأجناس والأفكار، فكان المفهوم الفرنسي للأدب المقارن غير مناسب للوجود الأمريكي بطبيعته هذة.
-       وقد كان الجنس الأصلي في أمريكا الحديثة هو الجنس البريطاني و اللغة البريطانية الأم وهي الإنجليزية.
-       وأمام هاتين النقطتين لم يكن للأمريكيين جذور تاريخية تمنحها القوة التي تميزها عن غيرها من الأمم.(التاريخ)
-   ثم إن تبنيها للمنهج الفرنسي لن يعطيعها القدرة على بلورة اتجاه أمريكي خالص لأنها ستلحق بالاتجاه البريطاني ما يلغي الخصوصية التي طالما اعتدت بها أمريكا. (اللغة).
-   والنقطة الفاعلة في فضاء الأدب المقارن الأمريكي هو التطور الذي وصلت إليه الدراسات اللسانية اللغوية على يد فرديناند دي سوسير الذي نقل الاتجاه الدراسي نحو لغة النصوص، فنقلت أمريكا هذا المفهوم اللغوي البنيوي من المجال النقدي إلى مجال الأدب المقارن.
-   ومن خلال هذة النظرة أصبح الهدف الذي رسمه المنهج الفرنسي(الكشف عن مواطن التأثير والتأثر) هو وسيلة في المنهج الأمريكي، سعياً من الأمريكيين إلى دراسة الظاهرة الأدبية في شموليتها دون مراعاة للحواجز السياسية واللسانية.
الهدف الأساس للمدرسة الأمريكية:
-       بلوغ البنية الجمالية والتشكيلية للنص الذي هو قيد الدراسة المقارنة.
تعريف المدرسة الأمريكية للأدب المقارن:
-       دراسة أية ظاهرة أدبية من وجهة نظر أكثر من أدب واحد في اتصاله أو عدم اتصاله بعلم واحد أو بأكثر من علم.
-   لذلك: تصدى هنري ريماك للمقارنة بين الأدب والآداب الأخرى، وبين الأدب ومجالات التعبير الأخرى. فكانت المقارنة عنده تعني: حرية التقاط نقاط الاتصال ذات الدلالة عبر مجال النشاط الفكري بشكل عام.
-   أصبح الدرس المقارن عند هنري يتجه نحو المجال النقدي، بل ويسيطر الاهتمام النقدي على الدرس المقارن في الدراسات الأمريكية.

—   أزمة الأدب المقارن
·       نشأة الأزمة:
   نشأت الأزمة في الأدب المقارن مع الدعوة إلى تعديل المبادئ الفرنسية في الدراسة المقارنة. وكان ذلك في عام 1958م، وأطلق هذة الأزمة هذا المصطلح الناقد الأمريكي روني ويلك. فأصبح يطلق على المدرسة الفرنسية التاريخية وعلى لمدرسةالأمريكية البنيوية. حيث ظهرت الدعوات إلى دراسة النص من الداخل، وإلى دراسة الظواهر الأدبية في النصوص.
·       محور أزمة الأدب المقارن:
نقد المدرسة الفرنسية من خلال:( يمكن اعتبارها المآخذ على المدرسةالفرنسية في حال جاء عليها سؤال بمعنى ذلك).
1.    افتقادها إلى تحديد موضوع الأدب المقارن ومناهجه.
2.    تغليب العناصر القومية على العمل الأدبي في الدراسة.
3.    المبالغة في إثبات مظاهر التأثير والتأثر.
·       دور روني ويلك:(الداعية الأول)
-   يرى النقد أن انتقاداته في حقيقتها منصبة على رواد المدرسة الفرنسية، ولم يتحدث عن التغييرات التي طالت أجيال المدرسة، وهذا يعد خلطاً بين المدرسة الفرنسية وبين تاريخها بكشل غير علمي.
-   دعا إلى توجيه الدراسات المقارنة توجيهاً شاملاً لجميع جوانب الدراسة وعدم الاقتصار على جانب واحد بعيداً عن النص الأدبي.
-       انتقد أعلام المدرسة الفرنسية.
-       نقد انحصار الدراسة الفرنسية في الطريقة الآلية الثابتة التي تتجاهل الإبداع وتثمن التصنع.
-   سجل على الدراسة الفرنسية أنها أصبحت مجرد ملاحق للأدب الوطني إذ قامت على اعتبارات قومية ووطنية محضة.
-       دعا إلى:
1.    أن يكون هناك وعي بالقيم واهتمام بالكيفيات.
2.    ضرورة الاعتراف بالدور الجوهري، وهو: الاتجاه للجانب الجمالي للنص والاهتمام بالنقد الأدبي الحديث.
3.    تقويض الدراسات والمنهج السابق والدعوة إلى بناء جديد.
·       جون فليتشر: (ناقد الناقد الأول تجاه المدرسة الأمريكية):
-       انتقد ويلك في النواحي الآتية:
1.    يصور الأدب المقارن على أنه نوع من المستنقعات الراكدة والجامدة.
2.    اشتغاله بالدراسات العليّة (القضايا المهمة والخاصة) ما أدى إلى تعطيل الدراسة الأدبية المقارنة الجدية.
3.    هدم القديم دون أن يقدم رؤية جديدة بديلة.
4.    نقد المدرسة بأمور فرنست جوهر الأزمة الأدبية، وجعلها محوراً لأزمة الأدب المقارن.(محور الأزمة، سابقة).
·       هنري ريماك: (ناقد توافقي):
-       دعا إلى التوفيق بين المدرسة الأمريكية والفرنسية من خلال:
1.    تغليب جانب الحكمة في الجدل والخصومة.
2.    تركيز الدراسات على الأدب وليس لفرض الرأي على الآخر.
3.    أكد على أن المنهجين الأمركي والفرنسي يتزعمان العالم ليخفف من حدة الجدل بينهما.
-   لم يسلم ريماك من النقد على طرحه حيث تفاوتت الردود على طرحه. فمن قائل بأنه متعصب لمنهجه الأمريكي، وآخر يعترف بأنه وحدوي الطرح. ومهما يكن من أمر فقد كان طرحه صحيح في أكثر جوانبه، ومثبت لواقع ملموس.
-       اتجه إلى التطبيق ولم يكتف بالتنظير.
-       دعا إلى فسح المجال أمام غير النقاد من الطلاب الدارسين لأخذ دور إلى جانب النقاد في الدراسات المقارنة.
-       وضع وظائف للأدب المقارن، وهي: (وظائف الأدب لمقارن كما يراها ريماك) :
1.    أن تقبل النظريات التي تحيط بالأدب المقارن أو ترفض من خلال الأدب المقارن نفسه بنتائجه وتحليلاته.
2.    تزويد الأدب المقارن بجميع ما له صلة بازدواج الثقافة أو تعددها، لتكون نتائجه جامعة لكل وجهات النظر المختلفة.
3.  جعل هدف الأدب المقارن البحث في ما له صلات مباشرة وما ليس له صلات أو له صلات غير مباشرة. وتجاوز التركيز على الصلات.
4.  يبحث الأدب المقارن في صورة مقاربة لمظاهر التبادل التجاري حيث تفتح الآفاق التداولية لكل ما من شأنه إثراء الأطراف المُتَبادِلَة فيما يفتقر إليه كل طرف.
5.    تتكامل الاختصاصات الدراسية في ملاحقة تطبيق الوظائف السابقة للحصول على النتائج المرجوة.
·       المآخذ على المنهج الأمريكي (عيوبه):
1.    الخلط بين مفاهيم ومناهج الأدب العام ولأدب المقارن.
2.    تنوع تعاريف المقارنين الأمريكين ومزاوجتها بين الأدبي وتدخل الاختصاصات.
3.    النظرة الخاصة إلى الأدب الغربي على أنه فضاء متميز داخل حقل الدراست المقارنة.
4.    لا يخلو من تناقضات واختلافات في الآراء بين رواده.  
—   الدراسات المقارنة العربية:
هل لنا مدرسة عربية في الأدب المقارن؟
   في الأصل، أن نجد للعرب منهجهم المقارن المغاير للمناهج المقارنة الأخرى، غير أن ما هو واضح فهو توافق بينه وبين المناهج السابقة له كالفرنسية والأمريكية، وإن كان المنهج الفرنسي هو الغالب. وبالتالي، يعد كل درس مقارن عربي سار على منهج ما، بأنه منسوب لذلك المنهج. فلم يوجد للعرب منهجهم الخاص، وإنما هي جهود تسير على مناهج غير عربية.
الأسباب التي أدت إلى عدم تأسيس مدرسة عربية:
1.  الانبهار بالآداب الغربية في ظل ضعف الطرح العربي وقوة الطرح الغربي، ما يجعل الأنا العربي الضعيف يتبع الآخر الغربي القوي في منهجه ليحصل منه على القوة في دراسته.
2.  خاض الأدب العربي في دوامة البحث عن الأدب الشرعي للدرس. في إشارة إلى الأعمال التي قدمها العرب الذين لم يطوروا دراساتهم ولم يجددوا فيها.
3.    انقطاع أبحاث الدارسين وعدم تواصلها، سواءً كانوا من المتقدمين أم المعاصرين. أسباب ذلك:
أ‌.       كونها جهوداً فردية.
ب‌.  غياب المؤسساتية.
ت‌.  عدم تبني الفكرة على مستوى رسمي.
4.    بنية الجامعات العربية ووضعية الدرس المقارن فيها، أبعدت الفكرة المقارنة عن أن تتبلور أو تكون محط تبنٍ رسمي.
5.  إشكاليات الحقل الثقافي والاجتماعي. حيث كانت الفئة المتعلمة قليلة، وموجهة ضد هذا الفكر، وبالتالي كانت الإشكالية في عدم فهم طبيعة الدرس المقارن. و لاينفي هذا وجود البذور المقارنة التي نجدها في دراسات: روحي الخالدي، ورفاعة الطهطاوي، وقسطاكي الحمصي.
·       مراحل الدرس المقارن العربي:
1.     مرحلة البدايات:
-       روادها:
·       سليمان البستاني ( ترجمة إلياذة هوميروس)
·       روحي الخلدي (تاريخ علم الأدبعند الإفرنج والعرب وفكتور هوجو)
·       قسطاكي الحمصي (منهل الوراد في علم الانتقاد)

2.     مرحلة التأسيس (1948-1960):
-       تأتي بعد قرار جامعة القاهرة بتدريس الأدب المقارن في كلية دار العلوم عام 1945م.
-       روادها:
·       إبراهيم سلامة (تيارات بين الشرق والغرب، خطة ودراسة في الأدب المقارن)( دراسات في الأدب المقارن).
·       عبدالرزاق حميدة (الأدب المقارن) مرحلة (ب)
·       نجيب العقيقي (الأدب المقارن) مرحلة (أ)
-       دور نجيب العقيقي مرحلة (أ):
وضع مجموعة من الأطر، كأنها ترسم خريطة جغرافية وتاريخية للدرس المقارن. وتقترح الإلمام بسبعة عناصر:
1.    تعريف الأدب وتحديد خصائصه، لإزالة الاختلاف حول المصطلح.
2.    تطبيق خصائص الأدب المتفق عليها على جميع الآداب فتكون المقارنة بناء على تلك الخصائص.
3.  مقارنة الآداب الأجنبية مع الأدب العربي من الجاهلية وحتى عصور الانحطاط لمعرفة تأثر وتأثير العرب بالغرب وفي الغرب في جميع النواحي الأدبية.
4.    إحصاء أدباء العرب من عصر النهضة حتى الوقت المعاصر وذكر الفنون التي اشتهروا فيها.
5.    مقارنة الأدب العرب بالأدب الفرنسي.
6.    مقارنة التقويم الهجري بالتقويم الميلادي من السنة الهجرية الأولى لتجنب الفصل بين الأحداث.
7.    إنشاء موسوعة للآداب العالمية.
-       النقد الموجه إلى رسالة نجيب العقيقي في كتابه:
§        ما رسمه صعب التطبيق، بل مستحيل.
§        لم يكن يكتب الدراسة المقارنة في كتابه، وإنما في التأريخ الأدبي.
§        سبب وقوعه في هذا الخطأ هو عدم اتصاله بالنقاش الذي دار حول الأدب المقارن في ذلك العصر.
§        كتابه مجرد تراكم معلوماتي لا ترتبط بالأدب المقارن.
-       وجهة نظر حول ما ما قدمه العقيقي:
§        يجب محاكمة المؤلف على اعتبار عصره الذي ألف فيه، لمعرفة ما أحاط به في ذلك الوقت.
§   العقيقي يعد داعية وليس صاحب عمل تطبيقي وهذا يجعلنا أما قبول دعوته أو رفضها وهذا لا يعيبه في شيء.

مرحلة (ب):
·       ظهر في هذة المرحلة عوامل ساعدتعلى تطور الأدب المقارن:
1.    دراسات الأعلام النقاد، من أمثال: إبراهيم سلامة- عبدالرزاق حميدة. فقد كانت توطئة وتهيئة للدرس العربي.
2.    الترجمة. وقد كان واقع العرب في هذة النقطة كما يلي:
-       شيوع الجهل العلمي والثقافي، باستثناء المناطق التي حوت مؤسسات تعليمية كالأزهر الشريف.
-   المعاناة من مشكلة اللغة الثانية. ففي الوقت الذي كانت اللغة الأم صعبة في التعلم لم يكن العارفون باللغات الأجنبية بذلك العدد الذي يسمح بالاطلاع على مخرجات الغرب في لغاتها الأصلية.
-   كل ذلك استدعى الترجمة لما هو عند الغرب وعلى مستوى سمح بوضع المخرجات الغربية في يدي أكبر طبقة ممكنة من الناس. وفي هذة الحالة كانت الترجمة عاملاً مساعداً زادت من انتشار الوعي بالأدب المقارن.
3.    أصبح الأدب المقارن مادة تدرس في الجامعات العربية.

·       دور إبراهيم سلامة في الأدب المقارن:
فصل إبراهيم سلامة النقد المقارن من خلال التأصيلات الآتية:
1.    التفريق والمقارنة بين المصطلحات: الأدب- التاريخ- الدرس المقارن.
2.    تركيز الدراسة المنهجية على الرؤية المقارنة.
3.    تحديد مجال المقارنة وطبيعة العلاقة بين العناصر التي قيد المقارنة.
4.    توضيح الأساس الذي اعتمدت عليه النتائج المخرجة من المقارنة، سواءً: قانون- قاعدة- نظرية-… .
5.    توفر الدوافع الذاتية في كل أمة للعمل المقارن.
6.    هدف المقارنة: العالمية الإنسانية.

3.    مرحلة الترويج (1960-1970م): (عامل مساعد: 1) اتقان اللغة الأخرى 2) الصلات الواضحة في الأدب).
-       هي المرحل التي ظهرت فيها مجلتان متخصصتان في الأدب المقارن، وقارنت بين أدبين فقط:
a.     الأولى: الدرسات الأدبية (1962-1967م):
-       صدرت باللغتين: العربية والفارسية.
-       أصدرها قسم اللغة العربية بالجامعة اللبنانية بيروت.
-       رئيس تحريرها: محمد محمدي الإيراني.
-       موضوعاتها: المقارنة بين الفارسية والعربية وفق المنهج الفرنسي.
b.    الثانية: الدفاتر الجزائرية للأدب المقارن (1976-1968م):
-       صدرت باللغة الفرنسية.
-       كان يديرها: جمال الدين ابن الشيخ.
-       ركزت على ثنائية الأدب العربي والفرنسي.

-       رواد المرحلة:
·       محمد عبدالمنعم خفاجي (الأدب المقارن)
·       حسن جاد حسن (الأدب المقارن)
·       رؤية محمد خفاجي:
1.    الإيمان بالأدب القومي والثقة فيه قبل الدخول في عالم المقارنة مع الآداب الأخرى.
2.    توظيف الأدب المقارن لدعم الأدب الوطني، ولكشف الماضي الذهبي لعصوره الأدبية.
3.    الاستفادة من نتائج البحث المقارن في تقويم الأدب القومي ورفعته، في مجال التشابة والاختلاف مع أدب "الآخر".
4.    للوصول إلى العالمية، يجب إلغاء الفجوة بين ما يسمى "الأدب الخاص" و"الأدب العام".
5.  هناك ارتباط بين الأدب الخاص بثقافة ما ضمن إطار قومي، وهو ارتبط يدعم التوجه القومي ويجب استغلاله في الدرس المقارن. تماماً كما فعلت أمريكا من خلال أنها عدّت الثقافة الهندية والأوروبية والآسيوية التي تتكون منها ولاياتها، عدتها قومية واحدة تساهم في دفع النشاط الأدبي لها على الصعيد الأدبي المقارن مع الآداب الأخرى.

·       رؤية حسن جاد حسن: (المنهج الفرنسي في جيله الأول)
1.    يتبنى المنهج الفرنسي القائم على ربط الأسباب بالمسببات.
2.    يجعل مجال الدرس المقارن هو الكشف عن مواطن التأثير والتأثر.
3.    ربط قيمة الأدب الخاص بما يتوفر له من علاقة مع الأدب العالمي.
4.    ربط اكتشاف الأصالة في الأدب الخاص بما لماضيه من دور في الآداب الأخرى.
5.    الدعوة إلى التسهيل من خلال الاكتفاء بالتوجه الفرنسي الواضح والموجز للترويج لهذا النوع من الدراسات.

·       معوقات كانت أمام الأدب المقارن في الجامعات خصوصاً:
1.    معوقات في أسلوب الدراسة: تلقين يعتمد تقديس النصوص، ما يحد من إطلاق العنان للعقل.
2.  معوقات في طريقة طريقة الاتصال: حيث عانت من ضعف بسبب عدم اتقان اللغة الأجنبية، فساد الاعتقاد بجهل المستقبل وتفرد الدارس بالأخبار دون التزام بأي ردود نقدية تصوبه إذا أخطأ ونحو ذلك.

·       من الحلول لهذة المشاكل:
-       دراسة اللغات الأجنبية.
-       الترجمة.
-       القيام بالرحلات.
-       فكانت النتيجة: الدخول في مرحلة جديدة للدرس العربي المقارن، تعد الأخصب من نوعها في هذ المضمار.
-       اقترح سعيد علوش طرح ثلاثة نماذج من المعالجات الواعدة بقيام مدرسة عربية مقارنة:
× الوساطة في الترويج للأدب العام والمقارن (الوسيط عامل البحث في المقارنة- أوالصلة) - نموذج عبدالمنعم إسماعيل.
× المقارنة هي وسيلة للربط بين الماضي والحاضر- نموذج الطاهر مكي.
× نقد المقارنة ومقارنة النقد- نموذج كمال أبو ديب.

4.     مرحلة عقد الرشد (1970- حتى الآن):

-       هي أخصب مراحل الدرس المقارن العربي من عدة نواحٍ:
§        التأليف الأكاديمي وغير الأكاديمي.
§        التدريس الجامعي المتميز.
§        التنويع في المنهجية.

-       سمات المرحلة:
1.    الالتفات الأوسع إلى المنهج الأمريكي مع قلة الدراسة التطبيقية.
2.    زيادة الاهتمام بالدراسات المقارنة بين العربية والفارسية. ومن الرواد : يوسف بكار- محمد كفافي.
3.    زيادة التوجه للدراسات المقارنة بين العربية والغربية. ومن الرواد: خليل الشيخ- حسام الخطيب.
·       خلاصات النماذج:
·       أولاً: عبدالمنعم إسماعيل: (الترويج المعتدل بالاعتماد على عنصر الوسيط)
1.    وقف الدرس المقارن على نقاد الأدب الأوروبي.
2.    تبني مفهوم الأدب العام والمقارن بالمفهوم الفرنسي.
3.    الاعتقاد بوجود روابط إنسانية مثالية أصولية من البداية التاريخية.
4.    قصر الوساطة (الوسيط) على الجانب الإخباري بعيداً عن التحليل.
5.  الاعتقاد بأن جوهر الأدب المقارن كان لدى الجيل الأول، أما الأجيال اللاحقة فكانت تأثيراتها جانبية، باعتبارها خرجت عن الإطار الفرنسي. فيجب التوقف عند الجيل الأول.
6.  تجنيب الوسيط الخلافات التي استجدت في الدرس المقارن، وإبقاء طريقة التعامل معه والتعرف عليه وفق الطريقة الفرنسية كوسيط يثبت الصلة التاريخية.
·       ثانياً: الطاهر مكي: (الربط بين القديم والحديث، ورسم فضاء للأدب المقارن العربي)
1.    خلط بين مفهوم الموازنة في الأدب الخاص وبين المقارنة بين الآداب الأجنبية.
2.    جعل التشابه أساساً لاهتمامات الموازن.
3.    ربط فكرة الموازنة أو المقارنة بوجود الأدب العربي منذ القدم.
4.    كانت خلاصاته كما يأتي:
أ‌.       نكوص النقاد أمام ملاحقة الأثر الأجنبي في أدب المبدعين العرب القدماء.
ب‌.  تظهر عند المبدعين العرب القدماء ملامح الدرس المقارن، إذا استحضرنا فكرة التأثير والتأثر.
ت‌.  الإقرار بالأثر الأجنبي في النثر الفني العربي القديم.
ث‌.   غياب العنصر الموضوعي في المقارنة الكلاسيكية(القديمة).
-       ملاحظة: ملامح أجنبية في الأدب العربي (أمثلة من الأدب القديم)
³  الجاحظ: كان مفكراً وأديباً. جمع في كتابه البيان والتبيين البيان العربي في الشعر، والبيان غير العربي أيضاً. وها يمثل نوعاً من تلاقح البيان في شخص الجاحظ، بصورة تظهر بالدرس المقارن، وتصلح أن تكون مادة له.
³     ابن المقفع: جمع في نفسه الثقافة الهندية والفرسية والعربية. وقد قدم نشاطاً في الترجمة المتبادلة بين هذة الثقافات.
³     حازم القرطاجني.
³  ابن خلدون: هو فيلسوف وناقد. ذكر في مقدمته فصولاً في تعريف الشعر وتقسيمه من خلال نظرته الفلسفية وقدرته النقدية. وكان طرحه يحمل صوراً من التأثير والتأثر بين الثقافات، وقد تمكن من تأسيس علم الاجتماع الذي يظهر خصائص المجتمعات على تنوعها.
³  فلو جمعت هذة الملامح المتناثرة بين هؤلاء الكتاب القدماء، لأمكننا تشكيل نظرية في الأدب المقارن العربي. وهذا ما طرحه الطاهر مكي في تناوله للأدب المقارن.
·       ثالثاً: كمال أبو ديب: (نقد المقارنة ومقارنة النقد)
تلخص رأيه في أن: شرعية الأدب المقارن العربي لا يمكن المصادقة عليها إلا إذا تبنت النقاط الآتية:.
1.    النظرة الموسوعية بتداخل الاختصاصات.
2.    إيجاد تحديد دقيق لمفهوم الأدب الخاص.
3.    التخلص النهائي من المنظورت السابقة وبناء نظرية جديدة.
4.    الطوح إلى درجة عالية من النضج في الدراسة بحيث تكون شاملة ومتقنة تمام الاتقان.


الرد على طرح كمال أبو ديب:
1.  دعوته للتخلص من المنظورات السابقة تظهر تبنيه المطلق للمنهج الأمريكي المغاير تماماً للمنهج الفرنسي. وبالتالي هو يدعو لطرح ما قدمه (هلال)، وهو هنا تجاهل كون (هلال) قد شرح الأدب المقارن في كتابه وقدم له، دون أن يقول بأنه منظر له ونحو ذلك.
2.    كتاب (هلال) كان تنظيرياًُ لما قدم في الساحة المقارنة، وتطبيقياً على النظريات التي توفرت على الفنون الأدبية.
3.  يكون الكتاب بذلك عرضاً للنشاط المقارن ونشته وتطوره من البداية وحت الحاضر. فمنهج (هلا) اعتمد على الموجود في زمنه.
4.    إذا نظرنا إلى أن نظرية (هلال) "الشكلية" على أنها انتهت، فنظرية (أبو ديب) " البنوية" قد انتهت أيضاً.



                                                ” تم بحمد الله تعالى ”


                                                                    جمع وترتيب/ عبدالكريم اعقيلان
المراجع:
1. الأدب المقارن: محمد غنيمي هلال
2. الأدب المقارن: يوسف بكار
3. محاضرات الدكتور موفّق مقدادي