التخطي إلى المحتوى الرئيسي
جديد المدوّنة
  • جارِ تحميل أحدث المقالات…

اختبارات تحديد المستوى

Google Scholar

اختبار تحديد مستوى اللغة العربية

اختبار تفاعلي من أسئلة اختيار من متعدد لتحديد مستوى المتقدم في اللغة العربية.

اختيار من متعدد

اختبار تحديد مستوى الإنتاج الشفوي باللغة العربية

اختبار تفاعلي من ست مهام متدرجة، مع تسجيل صوتي وتقييم آلي للمستوى وإصدار شهادة نتيجة في نهاية الاختبار.

A1–C2 تقييم آلي شهادة نتيجة

منطق اللغة وفوضى الأنماط - مثل من التذكير والتأنيث في اللغة العربية


بقلم/ الأستاذ الدّكتور محمود مبارك عبيدات
أستاذ اللّغة والنّحو
جامعة العلوم الإسلاميّة العالميّة - الأردنّ 

إنّ أنظمة اللغة كاملة ابتداء من النظام الصوتي فالصرفي فالنحوي فالدلالي تدل بجوانبها الكلية إلى أنّ اللغة – أي لغة – تسير وفق منطق شامل، أساسه الوضوح وفق القاعدة اللغوية العامة التي تنص على أنّ اللغة يجب أن تنأى عن الوقوع في اللبس، فقاعدة أمن اللبس هي القاعدة الكبرى التي يقوم عليها منطق اللغة، هذه اللغة التي يلجأ إليها الإنسان لتحقيق التواصل مع أبناء جلدته، أو مع غير أبناء جلدته بلغته أو بلغتهم. 

غير أنّ هذا المنطق العام الذي تنطلق منه كل اللغات يتعرض في بعض الأحيان إلى تمرُّد تمارسه عليه بعض الأنماط اللغوية التي تُظْهِرُ خروجا صارخًا على تلك القاعدة العامة التي يفترض أنها تحكم منطقية اللغة، ألا وهي قاعدة أمن اللبس، ومن هذه الأنماط ما نجده في ظاهرة التذكير والتأنيث، ولا سيّما فيما يُذكَّرُ ويؤنَّث من ألفاظ اللغة في آن واحد. 

شغلت مسألة التذكير والتأنيث بال الباحثين في علم اللغة من كافة الأجناس، حتى اعترف برجشتراسر – عالم اللغة العربية واللغات السامية الألماني – بأنّ هذا الباب من أغمض أبواب النحو وأعقدها لتعدد مسائله وإشكالاته التي لم يتوصل العلماء إلى حلّ شافٍ لها. 

لجأت اللغات إلى استعمال أدوات نحوية تميز بين المذكر والمؤنث، كتاء التأنيث وأَلِفَيْهِ في العربية مثلاً، ولكننا نجد في المقابل تمييزًا من نوع آخر بينهما، إذ تختار اللغة للمؤنث لفظًا يختلف عن لفظ المذكر، وذلك ككلمات (أب وأم)، (حمار وأتان)، و(جدي وعَناق) وغيرها، والغريب هنا أن نجد في اللغة لفظًا للمؤنث يختلف عن لفظ المذكر، ومع ذلك نجده يحمل علامة التأنيث وذلك نحو: (نعجة مؤنث كبش)، فإذا كان المؤنث مختلفًا في لفظه عن المذكر فما الدّاعي لوجود علامة التأنيث؟ 

مسائل كثيرة وكثيرة تطرح في هذا السياق، ولكن الحق يفرض علينا أن نُقيِّم بعض هذه المسائل التي نجدها في بعض اللغات وذلك بالنظر في طبيعة الشعوب الناطقة باللغات، أو بما يجاورها أو ينتمي إليها من لغات المجموعة الواحدة، فمن المعلوم مثلاً أنّ اللغة العربية واللغات السامية تميّز من حيث الجنس بين نوعين هما المذكر والمؤنث، أمّا اللغات الهندو-أوروبية ففيها جنس ثالث هو المحايد، والمنطق يفرض حقًا وجود هذا الطرف الثالث – وإن كنت لا أعدُّه جنسًا وإنما هو صنف قائم بذاته بعيدًا عن فكرة التذكير والتأنيث – وعلى الرغم من أنّ منطق اللغة يفرض وجوده إلا أنّنا لا نجده في اللغة العربية ولا في اللغات السامية التي انبثقت منها اللغة العربية. 

إنّ كلمات مثل: (الحجر والصخرة والجبل والتلة والقلم والكتاب والمستشفى والعدل والكرم والشجاعة) وغيرها، لا يُلحظ فيها تذكيرٌ وتأنيثٌ بالمفهوم الحقيقي لهذين الصنفين، إلا أنّ العرب ذكَّروا بعضًا منها وأنَّثوا بعضًا آخر، وهو أمر وإن كان يخالف منطق اللغة إلا أنه قد يفسَّر بالحسّ الرُّومانسيّ عند العرب والسّاميّين، فهم شعوب يتميّزون بخيالٍ نشيطٍ قادرٍ على إضفاء الحياة والجوانب الإنسانية على كل موجودات الحياة، فمنطق اللغة لا ينطلق عندهم من مبدأ الصدق والكذب، وإنّما ينطلق مما يحسّ ويشعر. 

ومن الأنماط التي تتمرد على منطق اللغة في باب التذكير والتأنيث تلك الألفاظ التي يجوز تذكيرها وتأنيثها في آن واحد، وذلك نحو: (السبيل والطريق والروح والكف والكبد والذراع والساق والريح والحال والحانوت والسكّين والضرس والفأس والقوس) وغيرها الكثير الكثير. 

إنّ البحث عن تفسير لهذه الظاهرة بهدف إعادة اللغة إلى منطقها يتطلّب كثيرًا من النظر في طبيعة تلك اللغات وطبيعة أبنائها، فمن الملاحظ أنّ الألفاظ المذكورة هي إمّا أن تكون من أعضاء الجسد، وإما أن تكون من الألفاظ التي يكثر استعمالها في اللغة، فكم كان يتعامل العربيّ مع الطّريق أو مع القوس أو الحانوت! ومن المعلوم أنّ ما يكثر استعماله في اللغة يكون عرضة للتغير أكثر مما يقل استعماله، هذه واحدة، والأخرى أنّ كثيرًا من الألفاظ جاز تذكيرها وتأنيثها باعتبار لفظها من جهة وباعتبار معناها الذي تستعمل فيه من جهة أخرى، فالألفاظ السابقة من جهة اللفظ تخلو من علامة تأنيث ولذلك فهي مذكّرة من هذه الناحية، ولكنها تؤدي وظائف براجماتية تناسب وظيفة المؤنث، فـ(الطريق) ومثلها (السبيل) بلفظها مذكّرة إلا أنّ معناها من (الأرض) والأرض مؤنثة عندهم، وقد يكون للفظ الواحد معنيان أحدهما مذكر والآخر مؤنث، فكلمة (الروح) تعني: النفس، وهي آلة الحياة، فهي على هذا مؤنثة، ولكنها تعني كذلك: جبريل عليه السلام، فهي بذلك مذكَّرة. 

ويجب ألَّا ننسى اختلاف اللهجات وأثرها في نشوء هذا التمرّد فقد كان أهل تهامة يقولون: (العُضُد والعُضْد)، و(العُجُز والعُجْز) ويؤنّثونهما، وتميم تقول: (العَجُز والعَضُد) ويذكِّرونهما. 

إنّ حسن الظّنّ باللغة وبأبنائها الناطقين بها ومن ثَمّ البحث عن الأسباب التي أدت إلى نشوء أنماطٍ ظاهرُها التمرُّد على منطقية اللغة يعيد اللغة إلى نصابها القائم على أمن اللبس واطّراد الظّواهر اللغوية، وإن بدت على غير ذلك.

الأستاذ الدّكتور/ محمود مبارك عبيدات


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميزان الصرفي في العربية

بقلم/ د. عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان يُعَدُّ الميزان الصرفي من أهم الوسائل التي اعتمدها علماء العربية في دراسة بنية الكلمة، والكشف عن أصولها، وتحديد ما يطرأ عليها من تغيّرات بالزيادة أو الحذف أو الإبدال أو تغيير مواقع الحروف، وتظهر أهميته في أنه يتيح للدارس ردَّ الكلمات إلى أصولها، والتمييز بين حروفها الأصلية والزائدة، وبيان ما أصاب صورتها اللفظية من تغيّر، ولا يقف عمله عند مقابلة حروف الكلمة بحروف الميزان، بل يتجاوز ذلك إلى بيان العلاقة بين الصورة الأصلية للكلمة وصورتها التي استقر عليها الاستعمال، وقد أقام علماء الصرف هذا الميزان على قواعد محددة، تقوم في أساسها على مقابلة الحروف الأصلية للكلمة بأحرف الميزان، مع مراعاة ما يلحق بنيتها من تغيّرات، ومن هنا، فإن فهم الميزان الصرفي يقتضي النظر في ثلاثة أمور مترابطة، هي:  1. أصول الكلمة  2. التغيّرات التي تطرأ على تلك الأصول  3. العلاقة بين الوزن الصرفي والبنية الدالة على المعنى الصرفي.   أصل الميزان الصرفي والكلمات التي تخضع له اتخذ علماء العربية من صيغة (فَعَلَ) أصلًا للميزان الصرفي، وجعلوا الفاء مقابلة للحرف الأول من أص...

رحلتي في التداول: لماذا هذا الكتاب؟

رحلتي في التداول: لماذا هذا الكتاب؟ 1. الأسباب التي دعتني إلى تأليف الكتاب: لقد بدأت القصة من تجربةٍ شخصية إذ دخلتُ سوق الفوريكس ليس كما يدخله الكثيرون، بل دخلته دخولاً محفوفًا بالمغامرة والجرأة، والتّعرّض لعقول مستثمرين لا يتعاملون بالأحاد أو العشرات أو المئات من الأرقام الماليّة، بل لا يعرفون سوى خانات الآلاف فما فوق... فما كنت أجنيه في شهر رأيته يتحقق في الفوريكس في ساعات... وما يتحقق في اثني عشر شهرًا يُمكن تحقيقه في ستّة أيّام ... هذه حقيقة وليست خيالاً... فهذا أول دافعٍ دفعني إلى نقل هذه التّجربة، لأنّني على يقين بأنّ هناك الكثير من يطمح إلى تحقيق هذه الغاية الاقتصاديّة، ولكنها ليست بالسّهولة التي سردتها عليكم. وهنا، نأتي إلى الدّافع الثّاني، وهو أنّ هذه الفئة من المستثمرين، ليسوا على درجة واحدة من الفهم والإدراك في العمل الفنّي وتحليل الأسواق الماليّة، بل بعضهم يعملون سماسرة لدى شركات التّداول ولا يفقهون شيئًا في التّحليل الفنّي، وكل ما يفعلونه هو استغلال الرغبة النّفسية لدى المتداولين الصّغار ويغرونهم بالأرباح في لحظة معيّنة ثم يفاجئونهم بحرق محافظهم الماليّة ليتقاسموها مع أ...

محاضرات في الأدب المقارن

محاضرات في الأدب المقارن- الأستاذ الدّكتور موفّق مقدادي جمع وترتيب: الدكتور عبدالكريم اعقيلان · ما مدلول الأدب المقارن؟(تعريفه): الأدب المقارن يدرس: - مواطن التلاقي بين الآداب، في لغاتها المتختلفة. - صلاتها الكثيرة المعقدة، في حاضرها أو في ماضيها. - وما لهذه الصلات التاريخية من تأثير أو تأثر، أيّاً كان هذا التأثير أو التأثر: سواءً كان: o بالأصول الفنية العامة للأجناس والمذاهب الأدبية. o التيارات الفكرية. o طبيعة الموضوعات والمواقف والأشخاص، التي تعالج أو تحاكى في الأدب. o أو كانت تمس مسائل الصياغة الفنية، والأفكار الجزئية في العمل الأدبي. o أو كانت خاصة بصور البلاد المختلفة، كما تنعكس في آداب الأمم الأخرى، بوصفها صلات فنية تربط ما بين الشعوب والدول بروابط إنسانية تختلف باختلاف الصور والكتاب. o ما يمت بصلة من عوامل التأثير والتأثر في أدب الرحالة من الكتاب. - والحدود الفاصلة بين تلك الآداب هي اللغات؛ لأن لغة الآداب هي ما يعتد به الأدب المقارن في دراسة التأثير والتأثر المتبادلين بينها. · الأدب المقارن جوهري لتاريخ الأدب والنقد في معناهما الحديث. ناقش ذلك. - لأنه ي...