بقلم/ د. عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
يُعَدُّ الميزان الصرفي من أهم الوسائل التي اعتمدها علماء العربية في دراسة بنية الكلمة، والكشف عن أصولها، وتحديد ما يطرأ عليها من تغيّرات بالزيادة أو الحذف أو الإبدال أو تغيير مواقع الحروف، وتظهر أهميته في أنه يتيح للدارس ردَّ الكلمات إلى أصولها، والتمييز بين حروفها الأصلية والزائدة، وبيان ما أصاب صورتها اللفظية من تغيّر، ولا يقف عمله عند مقابلة حروف الكلمة بحروف الميزان، بل يتجاوز ذلك إلى بيان العلاقة بين الصورة الأصلية للكلمة وصورتها التي استقر عليها الاستعمال، وقد أقام علماء الصرف هذا الميزان على قواعد محددة، تقوم في أساسها على مقابلة الحروف الأصلية للكلمة بأحرف الميزان، مع مراعاة ما يلحق بنيتها من تغيّرات، ومن هنا، فإن فهم الميزان الصرفي يقتضي النظر في ثلاثة أمور مترابطة، هي:
1. أصول الكلمة
2. التغيّرات التي تطرأ على تلك الأصول
3. العلاقة بين الوزن الصرفي والبنية الدالة على المعنى الصرفي.
أصل الميزان الصرفي والكلمات التي تخضع له
اتخذ علماء العربية من صيغة (فَعَلَ) أصلًا للميزان الصرفي، وجعلوا الفاء مقابلة للحرف الأول من أصول الكلمة، والعين مقابلة للحرف الثاني، واللام مقابلة للحرف الثالث، ويرجع اختيار الصيغة الثلاثية إلى أن الثلاثي هو الغالب في أصول الكلمات العربية، فجاء الميزان موافقًا لهذه الغلبة، ويُراعى في الوزن ضبط الحركات والسكنات، لأن اختلافها قد يدل على اختلاف الصيغ، وإن اتفقت الحروف الأصلية.
وعلى هذا الأساس، يكون وزن (كَتَبَ) فَعَلَ، ووزن (عَلِمَ) فَعِلَ، ووزن (كَرُمَ) فَعُلَ، وتكشف هذه الأمثلة أن الميزان لا يقتصر على تحديد عدد الحروف وترتيبها، بل يبيّن حركاتها أيضًا، ومن ثم يُظهر الفروق بين الصيغ التي تشترك في عدد الحروف وتختلف في ضبطها.
وتدخل في مجال الوزن الصرفي الأسماء المعربة والأفعال المتصرفة؛ لأنها تقبل التغيّر في أبنيتها على وفق القواعد الصرفية، أما الحروف والأفعال الجامدة، وكثير من الأسماء المبنية، فلا تدخل في مجال التصريف القياسي الذي يقوم عليه الميزان، غير أن البناء النحوي وحده لا يمنع وزن الكلمة إذا عُرفت أصولها وبنيتها الصرفية، ولذلك ينبغي التمييز بين البناء بوصفه حكمًا نحويًا، والجمود بوصفه وصفًا صرفيًا.
ومن حيث عدد الحروف الأصلية، تأتي الأسماء العربية ثلاثية ورباعية وخماسية، في حين لا تتجاوز أصول الأفعال أربعة أحرف، فإذا كانت الكلمة ثلاثية الأصول، قوبلت حروفها بالفاء والعين واللام، وإذا كانت رباعية، زيدت لام في الميزان، نحو (دَحْرَجَ) على وزن فَعْلَلَ، أما إذا كانت خماسية الأصول، زيدت لام ثانية، نحو (سَفَرْجَل) على وزن فَعَلَّل، مع مراعاة الضبط الصحيح لصيغته.
الزيادة وأثرها في الميزان الصرفي
لا تبقى الكلمات العربية محصورة في عدد حروفها الأصلية، بل قد تلحقها حروف زائدة تؤدي وظائف صرفية مختلفة، وقد جمع علماء الصرف الحروف التي تقع منها الزيادة في قولهم (سألتمونيها)، كما جُمعت في عبارة (اليوم تنساه)، وليس معنى ذلك أن كل حرف من هذه الحروف يُعد زائدًا أينما ورد، بل تتحدد زيادته بالنظر إلى أصل الكلمة واشتقاقها وبنيتها.
ويبلغ الاسم المزيد سبعة أحرف في التقسيم الصرفي المشهور، في حين يبلغ الفعل المزيد ستة أحرف، وتُعرف أصول الكلمة قبل وزنها، ثم تقابل هذه الأصول بأحرف الميزان، وتُثبت الحروف الزائدة في مواضعها، مع مراعاة حركاتها وسكناتها.
فالفعل (انْدَفَعَ) يتكون من الأصول (د، ف، ع)، وقد دخلت عليه الهمزة والنون في أوله، ولذلك يكون وزنه (انْفَعَلَ)، وكذلك (اسْتَغْفَرَ)، فأصوله (غ، ف، ر)، وحروف الزيادة فيه الهمزة والسين والتاء، ويكون وزنه (اسْتَفْعَلَ).
وتختلف طريقة الوزن إذا كانت الزيادة ناشئة عن تكرار حرف أصلي، ففي الفعل (قَدَّمَ) نجد أن أصله الثلاثي (قَدَمَ)، وأن الدال قد ضُعِّفت، ولذلك يكون وزنه (فَعَّلَ)، فالتضعيف هنا يقابله تضعيف عين الميزان، لأن الحرف المكرر هو عين الكلمة، وهذا يختلف عن زيادة حرف مستقل من حروف الزيادة، إذ لا يُثبت الحرف المكرر بلفظه، وإنما يُكرر ما يقابله من أحرف الميزان.
التغيّرات الصرفية وأثرها في الوزن
تتعرض الكلمة العربية في تصريفها لتغيّرات متعددة، ولا تستوي هذه التغيّرات في أثرها على الميزان الصرفي، ويمكن ردها، من حيث أثرها في الوزن، إلى ثلاثة أنواع رئيسة:
1. تغيّر يصيب طبيعة الحرف
2. تغيّر يؤدي إلى حذف الحرف
3. تغيّر يقع في ترتيب الحروف.
أما التغيّر الأول، فيقع حين تتبدل صورة الحرف أو طبيعته الصوتية مع بقاء موقعه الصرفي، ويدخل في ذلك بعض صور الإعلال والإبدال والإدغام، والأصل في وزن هذه الكلمات أن يُراعى الحرف الذي تنتمي إليه الكلمة قبل التغيّر، فلا يُعدّ كل تغيير في الصورة المنطوقة تغييرًا في أصل الميزان.
ومن أمثلة ذلك الفعل (قال)، فأصله (قَوَلَ)، وقد تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، وبقي وزنه (فَعَلَ)، وكذلك (باع)، فأصله (بَيَعَ)، وقُلبت الياء ألفًا، ولم يؤد ذلك إلى تغيير الوزن الأصلي للفعل، ويدل هذان المثالان على أن الميزان يراعي العلاقة بين الأصل الصرفي والصورة اللفظية التي نتجت عنه.
أما النوع الثاني، فيتمثل في حذف حرف من حروف الكلمة، وهنا يختلف الأمر، لأن الحذف لا يغيّر طبيعة الحرف وحدها، بل يؤدي إلى غيابه من البنية المنطوقة، ولذلك يُحذف من الميزان ما يقابل الحرف المحذوف.
ومن أمثلة ذلك فعل الأمر (قُلْ)، فأصله من الفعل (قال يقول)، وقد حُذفت عينه، فصار وزنه (فُلْ)، وكذلك فعل الأمر (عِدْ) من (وَعَدَ يَعِدُ)، فقد حُذفت فاء الكلمة، ولذلك يكون وزنه (عِلْ)، ويظهر من هذين المثالين أن أثر الحذف في الميزان يتحدد بحسب موقع الحرف المحذوف، لا بمجرد وقوع الحذف.
أما النوع الثالث، فيقع حين يتقدم حرف أصلي أو يتأخر عن موضعه، وهو ما يعرف بالقلب المكاني، وفي هذه الحالة يتغير ترتيب أحرف الميزان تبعًا لتغير ترتيب الحروف الأصلية، ومن أمثلته ما يذكره الصرفيون في (أَيْسَ) المقلوبة عن (يَئِسَ)، إذ يكون وزن الصورة المقلوبة (عَفِلَ) بدلًا من (فَعِلَ)، فالتغير هنا لم يقع في عدد الحروف، وإنما أصاب مواقعها، ومن ثم وجب أن يعكس الميزان هذا التغير.
ويتضح مما تقدم أن التغيّرات الصرفية ليست على درجة واحدة من التأثير في الوزن، فالتغير النوعي في الحرف قد يبقي وزنه على أصله، والحذف يقتضي إسقاط ما يقابل المحذوف، والقلب المكاني يستلزم إعادة ترتيب أحرف الميزان، وهذه الفروق ضرورية لفهم الميزان الصرفي، لأنها تمنع الخلط بين التغير الذي يصيب صورة الحرف، والتغير الذي يصيب وجوده أو موقعه.
اتخذ علماء العربية من صيغة (فَعَلَ) أصلًا للميزان الصرفي، وجعلوا الفاء مقابلة للحرف الأول من أصول الكلمة، والعين مقابلة للحرف الثاني، واللام مقابلة للحرف الثالث، ويرجع اختيار الصيغة الثلاثية إلى أن الثلاثي هو الغالب في أصول الكلمات العربية، فجاء الميزان موافقًا لهذه الغلبة، ويُراعى في الوزن ضبط الحركات والسكنات، لأن اختلافها قد يدل على اختلاف الصيغ، وإن اتفقت الحروف الأصلية.
وعلى هذا الأساس، يكون وزن (كَتَبَ) فَعَلَ، ووزن (عَلِمَ) فَعِلَ، ووزن (كَرُمَ) فَعُلَ، وتكشف هذه الأمثلة أن الميزان لا يقتصر على تحديد عدد الحروف وترتيبها، بل يبيّن حركاتها أيضًا، ومن ثم يُظهر الفروق بين الصيغ التي تشترك في عدد الحروف وتختلف في ضبطها.
وتدخل في مجال الوزن الصرفي الأسماء المعربة والأفعال المتصرفة؛ لأنها تقبل التغيّر في أبنيتها على وفق القواعد الصرفية، أما الحروف والأفعال الجامدة، وكثير من الأسماء المبنية، فلا تدخل في مجال التصريف القياسي الذي يقوم عليه الميزان، غير أن البناء النحوي وحده لا يمنع وزن الكلمة إذا عُرفت أصولها وبنيتها الصرفية، ولذلك ينبغي التمييز بين البناء بوصفه حكمًا نحويًا، والجمود بوصفه وصفًا صرفيًا.
ومن حيث عدد الحروف الأصلية، تأتي الأسماء العربية ثلاثية ورباعية وخماسية، في حين لا تتجاوز أصول الأفعال أربعة أحرف، فإذا كانت الكلمة ثلاثية الأصول، قوبلت حروفها بالفاء والعين واللام، وإذا كانت رباعية، زيدت لام في الميزان، نحو (دَحْرَجَ) على وزن فَعْلَلَ، أما إذا كانت خماسية الأصول، زيدت لام ثانية، نحو (سَفَرْجَل) على وزن فَعَلَّل، مع مراعاة الضبط الصحيح لصيغته.
الزيادة وأثرها في الميزان الصرفي
لا تبقى الكلمات العربية محصورة في عدد حروفها الأصلية، بل قد تلحقها حروف زائدة تؤدي وظائف صرفية مختلفة، وقد جمع علماء الصرف الحروف التي تقع منها الزيادة في قولهم (سألتمونيها)، كما جُمعت في عبارة (اليوم تنساه)، وليس معنى ذلك أن كل حرف من هذه الحروف يُعد زائدًا أينما ورد، بل تتحدد زيادته بالنظر إلى أصل الكلمة واشتقاقها وبنيتها.
ويبلغ الاسم المزيد سبعة أحرف في التقسيم الصرفي المشهور، في حين يبلغ الفعل المزيد ستة أحرف، وتُعرف أصول الكلمة قبل وزنها، ثم تقابل هذه الأصول بأحرف الميزان، وتُثبت الحروف الزائدة في مواضعها، مع مراعاة حركاتها وسكناتها.
فالفعل (انْدَفَعَ) يتكون من الأصول (د، ف، ع)، وقد دخلت عليه الهمزة والنون في أوله، ولذلك يكون وزنه (انْفَعَلَ)، وكذلك (اسْتَغْفَرَ)، فأصوله (غ، ف، ر)، وحروف الزيادة فيه الهمزة والسين والتاء، ويكون وزنه (اسْتَفْعَلَ).
وتختلف طريقة الوزن إذا كانت الزيادة ناشئة عن تكرار حرف أصلي، ففي الفعل (قَدَّمَ) نجد أن أصله الثلاثي (قَدَمَ)، وأن الدال قد ضُعِّفت، ولذلك يكون وزنه (فَعَّلَ)، فالتضعيف هنا يقابله تضعيف عين الميزان، لأن الحرف المكرر هو عين الكلمة، وهذا يختلف عن زيادة حرف مستقل من حروف الزيادة، إذ لا يُثبت الحرف المكرر بلفظه، وإنما يُكرر ما يقابله من أحرف الميزان.
التغيّرات الصرفية وأثرها في الوزن
تتعرض الكلمة العربية في تصريفها لتغيّرات متعددة، ولا تستوي هذه التغيّرات في أثرها على الميزان الصرفي، ويمكن ردها، من حيث أثرها في الوزن، إلى ثلاثة أنواع رئيسة:
1. تغيّر يصيب طبيعة الحرف
2. تغيّر يؤدي إلى حذف الحرف
3. تغيّر يقع في ترتيب الحروف.
أما التغيّر الأول، فيقع حين تتبدل صورة الحرف أو طبيعته الصوتية مع بقاء موقعه الصرفي، ويدخل في ذلك بعض صور الإعلال والإبدال والإدغام، والأصل في وزن هذه الكلمات أن يُراعى الحرف الذي تنتمي إليه الكلمة قبل التغيّر، فلا يُعدّ كل تغيير في الصورة المنطوقة تغييرًا في أصل الميزان.
ومن أمثلة ذلك الفعل (قال)، فأصله (قَوَلَ)، وقد تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، وبقي وزنه (فَعَلَ)، وكذلك (باع)، فأصله (بَيَعَ)، وقُلبت الياء ألفًا، ولم يؤد ذلك إلى تغيير الوزن الأصلي للفعل، ويدل هذان المثالان على أن الميزان يراعي العلاقة بين الأصل الصرفي والصورة اللفظية التي نتجت عنه.
أما النوع الثاني، فيتمثل في حذف حرف من حروف الكلمة، وهنا يختلف الأمر، لأن الحذف لا يغيّر طبيعة الحرف وحدها، بل يؤدي إلى غيابه من البنية المنطوقة، ولذلك يُحذف من الميزان ما يقابل الحرف المحذوف.
ومن أمثلة ذلك فعل الأمر (قُلْ)، فأصله من الفعل (قال يقول)، وقد حُذفت عينه، فصار وزنه (فُلْ)، وكذلك فعل الأمر (عِدْ) من (وَعَدَ يَعِدُ)، فقد حُذفت فاء الكلمة، ولذلك يكون وزنه (عِلْ)، ويظهر من هذين المثالين أن أثر الحذف في الميزان يتحدد بحسب موقع الحرف المحذوف، لا بمجرد وقوع الحذف.
أما النوع الثالث، فيقع حين يتقدم حرف أصلي أو يتأخر عن موضعه، وهو ما يعرف بالقلب المكاني، وفي هذه الحالة يتغير ترتيب أحرف الميزان تبعًا لتغير ترتيب الحروف الأصلية، ومن أمثلته ما يذكره الصرفيون في (أَيْسَ) المقلوبة عن (يَئِسَ)، إذ يكون وزن الصورة المقلوبة (عَفِلَ) بدلًا من (فَعِلَ)، فالتغير هنا لم يقع في عدد الحروف، وإنما أصاب مواقعها، ومن ثم وجب أن يعكس الميزان هذا التغير.
ويتضح مما تقدم أن التغيّرات الصرفية ليست على درجة واحدة من التأثير في الوزن، فالتغير النوعي في الحرف قد يبقي وزنه على أصله، والحذف يقتضي إسقاط ما يقابل المحذوف، والقلب المكاني يستلزم إعادة ترتيب أحرف الميزان، وهذه الفروق ضرورية لفهم الميزان الصرفي، لأنها تمنع الخلط بين التغير الذي يصيب صورة الحرف، والتغير الذي يصيب وجوده أو موقعه.
البنية الصرفية والميزان الصرفي
من المسائل التي ينبغي الوقوف عندها التمييز بين البنية الصرفية والميزان الصرفي، إذ قد تتفق صورتهما في كثير من الكلمات، غير أن هذا الاتفاق لا يقتضي اتحادهما في المفهوم والوظيفة، فالبنية الصرفية، في جانبها الوظيفي الدلالي، هي الصيغة التي تنتظم فيها حروف الكلمة على هيئة مخصوصة تقترن بمعنى صرفي، كالدلالة على اسم الفاعل أو اسم المفعول أو اسم المكان أو الصفة المشبهة أو غير ذلك من المعاني التي تحملها الأبنية الصرفية.
أما الميزان الصرفي، فهو معيار تحليلي يُستعان به على بيان أصول الكلمة وزوائدها وترتيب حروفها وحركاتها، وما أصابها من تغيّرات، ومن ثم فإن البنية الصرفية تتصل بالمعنى الصرفي الذي تؤديه الصيغة، في حين يتصل الميزان بالكشف عن صورتها وتحليل تكوينها.
ويتضح هذا الفرق في اسم المفعول (مَقُول) المشتق من الفعل (قال)، فالبنية التي ينتمي إليها من حيث المعنى الصرفي هي بنية اسم المفعول (مَفْعُول)، لأن هذه الصيغة هي التي تقررت في العربية للدلالة على ما وقع عليه الفعل، غير أن الكلمة تعرضت للإعلال، فحُذفت إحدى الواوين بعد نقل الحركة في التحليل الصرفي المشهور، واستقرت صورتها على (مَقُول)، وأصبح وزنها بعد الإعلال (مَفُول/مَفُعْل)، وكذلك اسم المفعول المشتق من الفعل (باع)، وهو (مبيع)، فأصله (مبيوع)، ووزنه (مَفِيل/مَفِعْل).
ويترتب على ذلك أن معرفة وزن الكلمة في صورتها المعلّة لا تكفي وحدها لتحديد معناها الصرفي، فمن ينظر إلى (مقول) من جهة وزنها (مَفُول) لا يستطيع أن يستخلص منها دلالة اسم المفعول بمجرد هذا الوزن، ما لم يردّها إلى بنيتها الأصلية (مَفْعُول) ويعرف علاقتها بالفعل الذي اشتُقت منه.
وعلى خلاف ذلك، قد تتفق البنية الصرفية والوزن الصرفي في الصورة الظاهرة، كما في (مَسْجِد) على وزن (مَفْعِل)، وهو اسم مكان، وكما في (أَبْيَض) على وزن (أَفْعَل)، وهو وصف يدل على لون، ففي هذين المثالين يتفق الوزن مع الصيغة التي تحمل المعنى الصرفي، دون أن يلغي ذلك الفرق بين المفهومين.
ومن هنا، ينبغي ألا يُختزل مفهوم الميزان الصرفي في كونه صورة أخرى للبنية الصرفية، كما لا يصح حصر وظيفته في البيان الصوتي وحده، فهو أداة تحليل صرفي تكشف عن تركيب الكلمة وأصولها وما طرأ عليها، وقد يستعان بنتائجه في تحديد البنية ذات الوظيفة الدلالية، أما المعنى الصرفي فيتحدد بالنظر إلى الصيغة واشتقاقها واستعمالها، لا بمجرد المقابلة بين حروف الكلمة وأحرف الميزان.
قواعد تصريفية تتصل بأبواب الأفعال
تتصل دراسة الميزان الصرفي بمعرفة أبواب الأفعال الثلاثية، لأن ضبط عين الفعل في الماضي والمضارع، ومعرفة ما يطرأ على حروف العلة من تغيّر، من الأسس التي يعتمد عليها التحليل الصرفي الصحيح، وقد قرر الصرفيون في هذا الباب قواعد أغلبية، واستثنوا منها أفعالًا وردت عن العرب على غير القياس الغالب.
فالأجوف الواوي والناقص الواوي يأتيان في الغالب من باب (فَعَلَ يَفْعُلُ)، نحو (قال يقول) و(دعا يدعو)، أما الأجوف اليائي فيأتي في الغالب من باب (فَعَلَ يَفْعِلُ)، نحو (شاب يشيب)، وكذلك الناقص اليائي نحو (مضى يمضي).
ويدخل المثال الواوي في باب (فَعَلَ يَفْعِلُ) في أفعال كثيرة، نحو (وَثَبَ يَثِبُ)، فأصل المضارع (يَوْثِبُ)، ثم حُذفت الواو، فأصبح وزنه (يَعِلُ)، غير أن هذه القاعدة ترتبط بشروط صرفية، من أهمها ما يتصل بحركة عين المضارع والحرف الذي يقع في لام الكلمة، ولهذا جاء (وَضَعَ يَضَعُ) بفتح عين المضارع، وحُذفت الواو من مضارعه، فأصبح وزنه (يَعَلُ)، ولا يصح من ثم تعميم حكم المثال الواوي دون مراعاة اختلاف أبوابه.
أما الفعل المضعّف، فيختلف باب مضارعه بحسب لزومه وتعديه في الاستعمال الغالب. فالمضعّف المتعدي يأتي كثيرًا من باب (فَعَلَ يَفْعُلُ)، نحو (جَرَّ يَجُرُّ)، في حين يأتي المضعّف اللازم كثيرًا من باب (فَعَلَ يَفْعِلُ)، نحو (فَرَّ يَفِرُّ). وهذه قواعد أغلبية وليست أحكامًا مطردة، فقد وردت أفعال يجوز في مضارعها الضم والكسر، نحو (بَتَّ الحبلَ يَبُتُّه ويَبِتُّه)، ووردت نظائر لها في المعاجم وكتب التصريف.
ولحروف الحلق أثر ظاهر في تحديد أبواب بعض الأفعال الثلاثية. فقد كثر مجيء الفعل من باب (فَعَلَ يَفْعَلُ) إذا كانت عينه أو لامه حرفًا حلقيًا، نحو (سَأَلَ يَسْأَلُ) و(ذَهَبَ يَذْهَبُ). وحروف الحلق هي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. ومع ذلك، فإن وجود حرف حلقي لا يوجب فتح عين المضارع في جميع الأفعال، وإنما يمثل قرينة صرفية يكثر اقترانها بهذا الباب.
ومن القواعد المشهورة كذلك أن الفعل الذي تأتي عينه مكسورة في الماضي، على وزن (فَعِلَ)، يغلب أن تكون عين مضارعه مفتوحة، نحو (فَرِحَ يَفْرَحُ) و(عَلِمَ يَعْلَمُ)، وقد وردت أفعال خالفت هذا الغالب، فمنها (حَسِبَ) الذي جاء مضارعه (يَحْسَبُ) و(يَحْسِبُ)، ومنها أفعال ورد فيها الكسر، نحو (وَرِثَ يَرِثُ) و(وَثِقَ يَثِقُ) و(وَرِمَ يَرِمُ).
ولا ينبغي أن تُفهم هذه الاستثناءات على أنها خروج عشوائي عن النظام الصرفي، بل هي صور لغوية ثبت استعمالها، ويُحتكم في ضبطها إلى السماع والنقل المعجمي، ولهذا فإن القاعدة القياسية تُبيّن الغالب في بناء الفعل، أما الاستعمال الموثق فيحدد ما يجوز أن يخرج عن ذلك الغالب.
من المسائل التي ينبغي الوقوف عندها التمييز بين البنية الصرفية والميزان الصرفي، إذ قد تتفق صورتهما في كثير من الكلمات، غير أن هذا الاتفاق لا يقتضي اتحادهما في المفهوم والوظيفة، فالبنية الصرفية، في جانبها الوظيفي الدلالي، هي الصيغة التي تنتظم فيها حروف الكلمة على هيئة مخصوصة تقترن بمعنى صرفي، كالدلالة على اسم الفاعل أو اسم المفعول أو اسم المكان أو الصفة المشبهة أو غير ذلك من المعاني التي تحملها الأبنية الصرفية.
أما الميزان الصرفي، فهو معيار تحليلي يُستعان به على بيان أصول الكلمة وزوائدها وترتيب حروفها وحركاتها، وما أصابها من تغيّرات، ومن ثم فإن البنية الصرفية تتصل بالمعنى الصرفي الذي تؤديه الصيغة، في حين يتصل الميزان بالكشف عن صورتها وتحليل تكوينها.
ويتضح هذا الفرق في اسم المفعول (مَقُول) المشتق من الفعل (قال)، فالبنية التي ينتمي إليها من حيث المعنى الصرفي هي بنية اسم المفعول (مَفْعُول)، لأن هذه الصيغة هي التي تقررت في العربية للدلالة على ما وقع عليه الفعل، غير أن الكلمة تعرضت للإعلال، فحُذفت إحدى الواوين بعد نقل الحركة في التحليل الصرفي المشهور، واستقرت صورتها على (مَقُول)، وأصبح وزنها بعد الإعلال (مَفُول/مَفُعْل)، وكذلك اسم المفعول المشتق من الفعل (باع)، وهو (مبيع)، فأصله (مبيوع)، ووزنه (مَفِيل/مَفِعْل).
ويترتب على ذلك أن معرفة وزن الكلمة في صورتها المعلّة لا تكفي وحدها لتحديد معناها الصرفي، فمن ينظر إلى (مقول) من جهة وزنها (مَفُول) لا يستطيع أن يستخلص منها دلالة اسم المفعول بمجرد هذا الوزن، ما لم يردّها إلى بنيتها الأصلية (مَفْعُول) ويعرف علاقتها بالفعل الذي اشتُقت منه.
وعلى خلاف ذلك، قد تتفق البنية الصرفية والوزن الصرفي في الصورة الظاهرة، كما في (مَسْجِد) على وزن (مَفْعِل)، وهو اسم مكان، وكما في (أَبْيَض) على وزن (أَفْعَل)، وهو وصف يدل على لون، ففي هذين المثالين يتفق الوزن مع الصيغة التي تحمل المعنى الصرفي، دون أن يلغي ذلك الفرق بين المفهومين.
ومن هنا، ينبغي ألا يُختزل مفهوم الميزان الصرفي في كونه صورة أخرى للبنية الصرفية، كما لا يصح حصر وظيفته في البيان الصوتي وحده، فهو أداة تحليل صرفي تكشف عن تركيب الكلمة وأصولها وما طرأ عليها، وقد يستعان بنتائجه في تحديد البنية ذات الوظيفة الدلالية، أما المعنى الصرفي فيتحدد بالنظر إلى الصيغة واشتقاقها واستعمالها، لا بمجرد المقابلة بين حروف الكلمة وأحرف الميزان.
قواعد تصريفية تتصل بأبواب الأفعال
تتصل دراسة الميزان الصرفي بمعرفة أبواب الأفعال الثلاثية، لأن ضبط عين الفعل في الماضي والمضارع، ومعرفة ما يطرأ على حروف العلة من تغيّر، من الأسس التي يعتمد عليها التحليل الصرفي الصحيح، وقد قرر الصرفيون في هذا الباب قواعد أغلبية، واستثنوا منها أفعالًا وردت عن العرب على غير القياس الغالب.
فالأجوف الواوي والناقص الواوي يأتيان في الغالب من باب (فَعَلَ يَفْعُلُ)، نحو (قال يقول) و(دعا يدعو)، أما الأجوف اليائي فيأتي في الغالب من باب (فَعَلَ يَفْعِلُ)، نحو (شاب يشيب)، وكذلك الناقص اليائي نحو (مضى يمضي).
ويدخل المثال الواوي في باب (فَعَلَ يَفْعِلُ) في أفعال كثيرة، نحو (وَثَبَ يَثِبُ)، فأصل المضارع (يَوْثِبُ)، ثم حُذفت الواو، فأصبح وزنه (يَعِلُ)، غير أن هذه القاعدة ترتبط بشروط صرفية، من أهمها ما يتصل بحركة عين المضارع والحرف الذي يقع في لام الكلمة، ولهذا جاء (وَضَعَ يَضَعُ) بفتح عين المضارع، وحُذفت الواو من مضارعه، فأصبح وزنه (يَعَلُ)، ولا يصح من ثم تعميم حكم المثال الواوي دون مراعاة اختلاف أبوابه.
أما الفعل المضعّف، فيختلف باب مضارعه بحسب لزومه وتعديه في الاستعمال الغالب. فالمضعّف المتعدي يأتي كثيرًا من باب (فَعَلَ يَفْعُلُ)، نحو (جَرَّ يَجُرُّ)، في حين يأتي المضعّف اللازم كثيرًا من باب (فَعَلَ يَفْعِلُ)، نحو (فَرَّ يَفِرُّ). وهذه قواعد أغلبية وليست أحكامًا مطردة، فقد وردت أفعال يجوز في مضارعها الضم والكسر، نحو (بَتَّ الحبلَ يَبُتُّه ويَبِتُّه)، ووردت نظائر لها في المعاجم وكتب التصريف.
ولحروف الحلق أثر ظاهر في تحديد أبواب بعض الأفعال الثلاثية. فقد كثر مجيء الفعل من باب (فَعَلَ يَفْعَلُ) إذا كانت عينه أو لامه حرفًا حلقيًا، نحو (سَأَلَ يَسْأَلُ) و(ذَهَبَ يَذْهَبُ). وحروف الحلق هي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء. ومع ذلك، فإن وجود حرف حلقي لا يوجب فتح عين المضارع في جميع الأفعال، وإنما يمثل قرينة صرفية يكثر اقترانها بهذا الباب.
ومن القواعد المشهورة كذلك أن الفعل الذي تأتي عينه مكسورة في الماضي، على وزن (فَعِلَ)، يغلب أن تكون عين مضارعه مفتوحة، نحو (فَرِحَ يَفْرَحُ) و(عَلِمَ يَعْلَمُ)، وقد وردت أفعال خالفت هذا الغالب، فمنها (حَسِبَ) الذي جاء مضارعه (يَحْسَبُ) و(يَحْسِبُ)، ومنها أفعال ورد فيها الكسر، نحو (وَرِثَ يَرِثُ) و(وَثِقَ يَثِقُ) و(وَرِمَ يَرِمُ).
ولا ينبغي أن تُفهم هذه الاستثناءات على أنها خروج عشوائي عن النظام الصرفي، بل هي صور لغوية ثبت استعمالها، ويُحتكم في ضبطها إلى السماع والنقل المعجمي، ولهذا فإن القاعدة القياسية تُبيّن الغالب في بناء الفعل، أما الاستعمال الموثق فيحدد ما يجوز أن يخرج عن ذلك الغالب.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق