جديد

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 6 مارس، 2014

اللص والكلاب-المضمون بعيداً عن الجانب الفنّي - قراءة عكسية لسرد الرواية

اللص والكلاب
المضمون بعيداً عن الجانب الفنّي
قراءة عكسية لسرد الرواية

 بقلم: عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان 
  
تدور أحداث هذه الرواية حول شخصية اسمها (سعيد مهران). وهو ابن لـِ(العم مهران) الذي كان يعمل بواباً لعمارة يسكنها طلبة جامعيون.
   تدخل شخصية (رؤوف علوان) في حياة (سعيد مهران) من كونه يسكن في عمارة الطلبة، التي يعمل والد (سعيد) وهو (مهران) حارساً على بابها. وكان (رؤوف) يُظهرُ اهتماماً بـ(سعيد) في كل فرصة تسنح له. فعندما توفي أبوه، تدخل ليسهل توظيف (سعيد) بواباً محل أبيه. وعندما مرضت (أم سعيد) وضاق بهم العيش، اضطر (سعيد) إلى سرقة أحد الطلاب النازلين في العمارة فتدخل (رؤوف) وسوى المسألة بلا مضاعفات. وكان هو الذي حث (العم مهران) على تعليم (سعيد).
   وأهم تأثير بدر من (رؤوف) تجاه (سعيد) نشأ بعد عملية السرقة الأولى في تاريخه. فقد أقنعه بأن السرقة يجب أن تكون منظمة لكي تجني أفضل الأرباح، وتقلل من مخاطر ملاحقة القضاء والبوليس. ومن هنا تبدأ العلاقة بين الاثنين.
   ويدخل على ساحة حياة (سعيد) كل من: (نبوية) التي كانت تعمل خادمة في منزل سيدة تركية، وقد أحبها (سعيد) وكان يراقبها عندما كانت تأتي لتشتري من دكان (البقال) الذي تقع دكانه أمام عمارة الطلبة. فيتزوجها وينجب منها طفلة أسماها(سناء).
   وهناك (عليش سدرة) الذي يعد الصديق الأمين لـ(سعيد) وكان يأتمر بأمره في كل شيء، ولا يخرج عن طوعه.
   يرتب (رؤوف علوان) العلاقة بينه وبين الثلاثة: (سعيد) (نبوية) (عليش). وتكون مهمتهم سرقة بيوت الأغنياء، (رؤوف) هو الذي يحدد هذه البيوت. والعمل يتم من خلال قيام (نبوية) بدخول منازل الأغنياء على أنها خادمة، فتتعرف على مداخل البيوت ومواطن إخفاء المواد الثمينة، ليأتي بعد ذلك (سعيد) فيدخل وكأن معه خارطة طريق دقيقة.
   وبعد إحدى السرقات- كما يُفهم من الرواية- يلقى القبض على (سعيد) وكأن الأمر فيه خيانة من (بنوية)؛ لأنها بعد إصدار الحكم على (سعيد) بالسجن أربع سنوات، تطلب منه الطلاق فيعلم فيما بعد، أنها تزوجت من (عليش سدرة).
   وتمر الأيام ليخرج (سعيد) من السجن، وكل أمله في أمرين: الحصول على ابنته (سناء) والانتقام من (عليش)؛ لما أقدم عليه من خيانة، وكان مترددا في الانتقام من (نبوية).
يحصل على عنوان (رؤوف علوان) من دليل الهاتف فيذهب إليه في كرنيش النيل ليجد حاله حال الأغنياء، يعيش في قصر. فيطلب منه المساعدة، في الحصول على وظيفة في جريدة الزهرة التي يعمل فيها (رؤوف) كاتبَ مقالٍ، فيعتذر منه معللاً ذلك بأنه لا يصلح لعمل الجريدة، ويعطيه عشرة جنيهات، ثم يعده بزيارة أخرى. فما لبث أن جنّ الليل حتى تسلل (سعيد) إلى بيت (رؤوف) ليجد صاحب القصر له بالمرصاد وكأنه كان يعلم بعودته بهذه الطريقة. فيتركه متوعداً إياه بإبلاغ البوليس إن كرر هذا الفعل.
   ويعيش (سعيد) بعد ذلك في صراع نفسي يدعوه إلى الانتقام من الخونة، الذين ألقوه في السجن، وتخلوا عنه وباعوه بلا ثمن. فيذهب إلى (المعلم طرزان) صاحب قهوة يعرفه من قديم، فيحصل منه على مسدس، ويقدم على محاولة قتل (عليش) فتقع الرصاصة في شخص آخر اسمه (حسين شعبان) كان قد سكن في مكان (عليش) الذي رحل خوفاً من انتقام (سعيد). ويحوّل الانتقام بتركيز على (رؤوف) ولا يفلح أيضاً حيث يقتل بدلاً منه أحد حراس القصر.
  
وفي هذه الأثناء يتردد (سعيد) على مكانين آمنين خوفاً من البوليس، هما: موضع (الشيخ علي الجنيدي) أحد شيوخ الطرق الصوفية، الذي تعرف عليه على زمن والده. والموضع الثاني منزل (نور) بائعة الهوى التي كانت تهيم في (سعيد) من زمن بعيد، لكنه لم يكن يعيرها اهتماماً.  
   وفي دائرة الصراع النفسي، وضغوط الصحافة التي كان (رؤوف) يؤجج الرأي العام من خلالها ضد (سعيد)، وملاحقة البوليس لـ(سعيد) في كل مكان، واختفاء (نور) بلا سبب، كانت نفسه تميل به بين جانب الإصرار على الانتقام، وجانب الاستسلام بعد الفشل في تحقيق شيء مع من خانوه.
وفي خلال ذلك يفاجئ (سعيد) في أحد الأيام وهو في المقبرة، ليجد نفسه محاصراً من البوليس، وبعد مواجهة خفية بالرصاص لأول وهلة، ثم سكوت للمواجهة، ومساومات البوليس له بالاستسلام،  يقدم (سعيد مهران) نفسه مستسلماً بلا مبالاة. فتنتهي الرواية بذلك.

*****

مع إشراقة شمس كل يوم

مع إشراقة شمس كل يوم تتجدد للحياة صورتها، وتتعدد للمعرفة مشاربها، وتتنامى للبشرية ثقافتها، وفي خضمّ هذه السّعة الحضاريّة تبقى الحضار...