جديد

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 أبريل، 2015

أصوات اللغة بلسان اللغة يقول حافظ …



أصوات اللغة بلسان اللغة
يقول حافظ

* بقلم : عبدالكريم اعقيلان
  • تعريف بالشاعر([1])

اسمه الحقيقي "محمد حافظ" بن إبراهيم فهمي المهندس. اشتهر بـِ"حافظ إبراهيم". شاعرٌ مصري ولد في قرية "ذهيبة" بالنيل، في الرابع من فبراير من عام ألفٍ وثمان مئة واثنين وسبعين للميلاد(4/2/1872م). توفي أبوه بعد عامين من ولادته، ولحقته أمه بعد فترة قليلة، وكانت قد رحلت به إلى القاهرة، فنشأ فيها يتيماً.
التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج سنة ألفٍ وثمانمئة وواحد وتسعين للميلاد(1891م)، برتبة ملازم ثانٍ، بمنطقة الطوبجية. سافر مع حملة السودان، وألف مع بعض الضباط المصريين جمعية سرية وطنية، اكتشفها الإنجليز، فحاكموا أعضاءها ومنهم "حافظ إبراهيم"، فأحيل إلى الإستيداع، فلجأ إلى الشيخ "محمد عبده"، الذي كان يرعاه. فأعيد إلى الخدمة في البوليس، ثم أحيل إلى التقاعد، فاشتغل محرراً في جريدة الأهرام.
كان تعلقه بالشعر منذ صغره. وبدأ ينظمه في أثناء دراسته، ولما اشتد عوده وقويت قريحته كان أثره في الشعر واضحاً. فقد طار صيته واشتهر شعره ونثره.
كان شاعر الوطن، ينظم ما يصور حبه له، وما يثير في النفس الرغبة في الدفاع عنه وحمايته، ورفض الاحتلال، والدعوة إلى التحرير. كما كان شاعر المجتمع، يعبر عن همومه ويوجه أفكاره ويساهم في بنائه، ويصور سلبياته ويصححها، ويرسم الطريق إلى الرقي به. وكان يرافق في شعره المستجدات الخطيرة التي تلم بأرضه ومجتمعه في كل ما ينظمه.
ومن أهم ما يسجل لحافظ إبراهيم في تاريخه الكفاحي على الصعيد السياسي والاجتماعي، هو كفاحه للمحافظة على مكانتة اللغة العربية ، وصد الهجمة الشرسة التي كانت تتعرض لها من قبل المحتل ومن آمن بفكرته. فقد كانت موجة اللغة العامية في عهده في أوجها، حتى ظهرت آثارها في إلغاء الكثير من الأساليب العربية الفصيحة، وما يترتب على ذلك من ضياع للأساس الذي يساعد على الحفاظ على الهوية العربية، وفهم الرسالة الإسلامية الخالدة. وكانت السياسة  التعليمية حينئذ بيد الإنجليز، ومن أشهرهم: اللورد كرومر(واسمه الحقيق:إدفلين بارنج) مؤلف كتاب (مصر الحديثة Modern Egypt) الذي كان يزعم أنه قدم لمصر الإصلاحات التي من شأنها المساهمة في رفعة مصر، وفي الحقيقة أنه سعى إلى نشر الثقافة الإنجليزية. هذا الأمر دفع شاعراً مثل حافظ إبراهيم الذي يحمل بين جنبيه نفساً عزيزةً وأبيةً، ساهمت في مواجهة هذا الغزو الفكري، بالسنان واللسان، اندفع "حافظ إبراهيم" إلى الرد على مزاعم الإنجليز. ومن بين قصائده التي رد فيها على كرومر، بعد أن انتهى عهده، يقول فيها([2]):

يناديكَ! قد أزريت بالعلم والحجـا                   ولم تبق للتعليـم يـا(لُـرْد) معهداً
وأنك أخصـبت البـلاد تعمّـداً                  وأجدبت في مصر العقـول تعمـدا
وأودعت تـقرير الوداع مغامـزاً               رأينـا جفـاء الطبع فيهـا مجسّـدا
يناديك! أيـن النابغون بعهـدكم؟          وأي بنـاءٍ شـامـخ قـد تجـددا؟
فما عهد إسـماعيل والعيش ضيق                  بأجدب من عهد لكم سال عسجدا

وهو هنا يقارن بين عهد الخديوي إسماعيل، الذي شهد نهضة علمية وفكرية، وأدبية على الرغم من ضيق العيش في عهده، وكيف أن عهد الإنجليز الذي شهد وفرة الذهب، والغنى المادي، ولكن النهضة الأدبية كانت مجرد شعارات، لم تتحقق، بل أتت بعكس ذلك. فهو يندب عهد إسماعيل باشا، ويهجو كرومر وسياسته.

وليست هذة الرسالة الشعرية، هي الأولى من حافظ إبراهيم، فقد سبقتها قصائد أخرى ، كانت تدور حول المعاناة التي خلفها كرومر ودانلوب وغيرهما ممن تسلموا مناصب قيادية للتحكم في ثقافة مصر، وأبنائها. وكان حافظ إبراهيم الوجه في تفنيد مزاعمهم والرد عليها ونظم ما يظن أنه يعبر عن المشكلة ويقدم لها الحل.

وظل شاعرنا"حافظ إبراهيم" ينافح عن قضايا مجتمعه، وحق له أن يلقب بـِ"شاعر الشعب" بقصائد نالت إعجاب المخلصين والمتعاطفين معه، وألهبت مشاعرهم، وكانت بحق قصائد ذات جودة في الأسلوب، والبناء، فكان يستحق أن يلقب أيضاً بشاعر النيل، الذي نشأ في أحضانه، حتى وافته المنية في منشئه-القاهرة-، عام ألفٍ وتسعمئةٍ واثنين وثلاثين للميلاد(1932م)، بعد صراع طويل مع قضايا مجتمعه ولغته ووطنه. رحمه الله تعالى.

        نص القصيدة:

رجعت لنفسـي فاتـهمت حصـاتـي             وناديت قـومـي فاحتسبـت حياتـي
رمونـي بعقـم في الشباب وليتـنـي              عقمت فلـم أجـزع لقـول عداتـي
ولدت ولمـا لـم أجـد لعرائـسـي             رجـالاً وأكْـفَـاءً وَأَدْتُ بـنـاتـي
وسعـت كتـاب الله لفظـاً وغايــةً             وما ضـقـت عن آي بـه وعظـاتِ
فكيف أضيق اليـوم عن وصـف آلـةٍ            وتـنـسـيـق أسـمـاءٍ لمخترعاتِ!؟
أنا البحر في أحشائـه الـدرّ كـامـنٌ             فهـل سألـوا الغواص عن صدفاتـي!؟
فيـا ويحكـم ! أبلى وتبلى محـاسنـي             ومـنكـم وإن عزّ الـدواء أُسَاتـي!؟
فـلا تكـلـونـي للزمـان فـإنـني             أخـاف عليكـم أن تـحين وفـاتـي
أرى لرجال الغـرب عـزّا ومنـعـة               وكـم عـزّ أقـوامٌ بـعـزِّ لـغـات!
أتوا أهلهـم بالـمعجزات تفـنـنـا              فيـا ليـتكـم تـأتـون بالكـلمـاتِ
أيطربكم من جانـب الـغرب ناعـبٌ             ينـادي بـوأدي في ربيـع حـياتـي!؟
ولو تزجرون الطيـر يومـاً علمـتـم             بـمـا تـحتـه مـن عثـرةٍ وشتاتِ
سقـى الله في بطن الـجزيرة أعظمـاً               يعـزّ عليـهـا أن تـليـن قـناتـي!
حفظن ودادي في البلى وحـفـظتـه               لـهـن بـقـلـب دائـم الـخفقانِ
وفاخرت أهل الغرب، والشرقُ مطرقٌ                حيـاءً، بتلـك الأعظـم النَّـخِـرَاتِ
أرى كـل يوم بالجرائـد مـزلـقـاً              مـن القبـر يدنيـنـي بـغيـر أنـاة
وأسـمع للكتّـاب في مصر ضجـةً                فأعـلـم أن الصَّـائـحيـن نـعـاتي
أيهجرني قـومـي-عفـى الله عنهم-              إلـى لغـةٍ لـم تـتـصـل بـرواة!؟
سرت لوثة الإفرنج فيها كمـا سـرى               لـعـاب الأفـاعـي فـي مسيل فراتِ
فجاءت كثوبٍ ضـم سبعين رقـعـةً               مـشـكّـلـة الألـوان مـخـتلفاتِ
إلى معشر الكتّـاب والجمع حـافـلٌ               بسطـت رجـائي بعـد بَسْطِ شَكَاتـي
فإما حيـاةً تبعث الـميت في البـلـى             وتـنبـت فـي تلك الرُّمُوس رفـاتـي
وإما مـمـاتٌ لا قـيـامـة بـعـده            مـمات لعمـري لـم يُقَـس ببمـاتِ

- حافظ إبراهيم -
(1872-1932م)
        مناسبة القصيدة:
أتت قصيدة حافظ إبراهيم في وقت كانت مصر تعيش الصراع بين النفوذ الثقافي الفرنسي والنفوذ الثقافي الإنجليزي، وما ترتب عليه من استمرار رزوح مصر تحت وطأة التخلف والتبعية، بسبب ثقل كاهلها بالديون التي أثقلها بها الخديوي إسماعيل، والتي لم تستطع التخلص منها إلا عام ألفٍ وتسعمئة واثنين وأربعين للميلاد(1942م)([3]).
وبسط النفوذ الفرنسي ثقافياً، كان منذ حملة نابليون بونابرت عام ألفٍ وسبعمئة وثمانية وتسعين للميلاد(1798م)، وكانت السيطرة العسكرية قد ترافقت مع الغزو الثقافي الذي نشر اللغة الفرنسية في ربوع مصر، عن طريق البعثات وإنشاء المدارس وما ترتب على هذة النهضة الفرنسية من رفع لمستوى الثقافة في مصر، ولكن اللغة العربية كانت تتقدم مع وجود السيطرة الفرنسية، التي اهتمت بتربية أبناء مصر وتثقيفهم.
وعلى الجانب الآخر، لم تكن بريطانيا لتقبل أن تكون على هامش المنطقة، وها هي مصر ذات المصادر الغنية، تحركها فرنسا كيف تشاء، ولم تكن لتقبل بهذا التقدم الثقافي لرواد العربية ولغتهم، فسعت بكل ما تستطيع لبسط السيطرة ومن ثم القضاء على روح الثقافة العربية. وما أفلحت بريطاني في كل الجهود التي بذلتها لبسط نفوذها إلا حين استغلت الثورة العرابية سنة ألفٍ وثمانمئة واثنتين وثمانين ميلادية(1882م)، فدخل الاحتلال البريطاني إلى مصر.
تعاقب على السياسة التعليمية في مصر من البريطانيين: كرومر ودانلوب، كان الأول هو الأسبق وهو الذي سلم الأخير قياد التعليم في مصر عام ألفٍ وتسعمئة وستة للميلاد(1906م). وكان من نتائج سياستهما، سلبيات كثيرة عادت على الثقافة العربية المصرية بالجمود والخراب والجهل، ومن هذة السياسات:
- فرض اللغة الإنجليزية مع مناهضة للغة العربية.
- عدم تشجيع التعليم العالي.
- إلغاء البعثات الدراسية.
" وكان من نتائج هذة السياسة الاستعمارية البغيضة، أن ضعف نفوذ اللغة العربية على مر الأيام، حتى تجنى عليها بعض ساستهم ورماها بالفقر والعقم؛ وفي ذلك يقول (اللورد جراي)، حين سئل في مجلس العموم البريطاني عن تعليم اللغة العربية بمصر:(لاتصلح اللغة العربية اليوم لتعليم العلوم؛ إذ تفتقر إلى الإصطلاحات العلمية والفنية)"([4]) .
(اللغة العربية لا تصلح اليوم لتعليم العلوم؟؟؟).
هذا السؤال طرحه حافظ إبراهيم في نفسه، فثارت أشجانه وعواطفه جياشةً، لتصرخ بصوت عالٍ، على لسان اللغة العربية:
وسعت كتاب الله لفظأ وغايــة           وما ضـقت عن آي به وعـظـات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ        وتنسيق أسـماءٍ لـمختـرعــات؟!
فماذ قالت اللغة العربية ؟ هذا ما سنعرض له في التحليل الآتي للقصيدة:

  • تـمهيد:
هذة القصيدة تمثل صرخةً…لا تخرج من حلق أدميٍ أو حيوانٍ، بل هي صرخة تمثل الصدى الراجع من ألفاظ الكلم العربية، التي يتكلم بها الإنسان العربي. ترتد بعد أن تتصادم مع تلكم الأجسام من حولها، فتعود بكلمات غير الكلمات، وبألفاظ غير الألفاظ، وبمعانٍ غير المعاني!!!
وهذا الصدى الراجع ليس له زمن محدود، وليس هو من عهد قريب، بل هو تراكم أجيال وأجيال، سارت على أرض الجزيرة العربية وفنيت، حتى دفن جدثها، الذي لا يزال يحفظ في ترابه وصالاً لا ينقطع بينه وبين هذة الألفاظ…فهو تاريخ لا ينمحي…وشامة على جبين العصور لا تنضوي.
رجوع مع رجوع…
رجوع الصدى…هو رجوع النفس إلى  نفسها…ورجوع القلب إلى مكانه…ورجوع الخائف إلى مأمنه…رجوعٌ ليس بعده تخلف…أو تهاون…رجوع يختلف عن واقع الحال المرير، الذي (أنطق ما لاينطق)…
وفي دائرة الإنسان، قد يعود أحدهم إلى نفسه عندما يواجه اتهاماتٍ ليس لها أساس من الصحة، حتى أنه يبدأ بالشك في نفسه ويتساءل: أصحيح ما يقال فيّ؟ هل أنا كما يقولون؟…استفهامات تفرض نفسها في مثل هذ الموقف…
وهذا الموقف هو من سنن الحياة، فلطالما اتهم الأبرياء زوراً وبهتاناً…وأظن الاتهام لم يتخلف عن المساس بخير خلق الله، بل لقد تطاول الإنسان الجاهل على خالقه عندما قال عنه ما ليس فيه تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، حتى تكلم علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ببيت من الشعر يقلل من أهمية التأثر بما يقال بهتاناً([5]):
لم يسلم الرسول والإله معاً                  من لسان الورى فكيف أنا؟!
ولكن! لا يمنع اليقين من كذب الدعوى، أن يصدح الإنسان بالرد عليها…فالسكوت مساهمة في إعطائها نسبة من الصحة، ولو كانت قليلة، فهذة النسبة القليلة ستكون كفيلة بتبني أهل الشبهات لها وإعلانها شعاراً يرفرف، وله أتباعه وناعقوه.
إذن!
هذا الرجوع ليس انتكاسة…وليس تراجعاً…ولا ولا…بل هو كرٌّ يعقبه هجوم على من اعتدى وتطاول…وإعلان حربٍ على كل من تسول له نفسه المساس بكرامة الحقيقة والإبداع والفلسفة الحقيقية التي تعطي للحياة طعماً ولذة، فإما أن تعود الكرامة، وتتحق العزة، وإما أن يكون باطن الأرض خيراً من ظاهرها…بموت ليس هو الموت المعروف بل موت ٌ آخر يبقى شبح الروح فيه يتراءى في أحلام الأهل والأصدقاء والمعارف، ليميتهم في كل ليلة، ويذيقهم الموت ألواناً، موتاً بعد موت، فيا لله ما أصعب هذا الموت! وما أعجبه! حيث تزهق نفس واحدة، ثم تتحول إلى ملك موت لاينزع الأرواح من الأجساد بل يعذبها وهي في الداخل، فتتمنى النفس الموت لتستريح وما هي بميته، ويأتيها الموت من كل مكان وما هي بميته!!!
إلا أن تقوم هذة النفوس المعذبة فترد الغزو، وترفع الراية من جديد.
هذا ما أجده في نفسي لطبيعة الموت الذي توعدت به اللغة العربية لمن لا ينصرها ولا يعلي من شأنها ويعيد لها مكانتها التي تستحقها…!

        التحليل:
يتحدث الشاعر في هذة القصيدة على لسان اللغة العربية. وهذة الطريقة من العرض المتمثل بـِ(إنطاق ما لا ينطق) موجود في الأدب العربي وغير العربي، ومن أقرب الشواهد على ذلك كتاب"ألف ليلة وليلة" الذي يحوي قصصاً تساق على ألسنة الحيوانات مع أنها تشير إلى واقع حياة الإنسان وما يجري عليه ما أنظمة وقوانين وحوادث.
ومثل هذا النوع من العرض، يلجأ إليه الأديب، ناثراً أو ناظماً في عدة حالات، منها: الخوف من التصريح، وأخرى، يعمد إليها لأن الخطب جلل، والحادثة تستدعي الاتيان بالغريب الذي لم تألفه البشرية. وبالتأكيد، فإن شاعرنا جاء بهذة الطريقة التي تثير الدهشة في نفوس المتلقين، لغرابة الموقف، ليس لأنه يخاف من شيء ما، فالمعروف أن حافظاً لم يخش في سبيل قضايا مجتمعه وأمته، لم يخش في الله لومة لائم. وبالتالي فلجؤه إلى الأسلوب الغريب، ليلفت الانتباه أكثر فأكثر إلى ما يريد طرحه، لأن الحدث كما أشرت خطب جلل.
والبداية تتحدث عن حالة رجوع للغة العربية، وهذة الرجعة تمثل حالة نفسية تعتري كل من يواجه موقفاً يشكك فيه في أهليته، ومكانته، ليبدأ ما يعرف بـِ(حديث النفس) وما فيه من تأمل لواقع الحال، ثم يقارن بينه وبين ما يتهم به، ليحكم بعد ذلك أصحيح ما يقال أم لا؟!
وما أروع هذة الصورة المتخيلة والتي أتمثلها في هذة اللحظة:
تأمل مجاميع من البشر الذين يتكلمون العربية، وتلك الألفاظ تخرج من الأفواه، بحروف عربية، تخرج لتسبح في الهواء هنا وهناك، ولكن على غير المستوى العربي الفصيح، إلا تلك الحروف العربية…ثم تصطدم بالجبال، والأشجار، والشموس والأقمار، لتتناثر فتتكاثف لتتألف منها هذة الكلمات المنظومة، التي يسجلها الشاعر في قصيدته. فهذا الرجوع..هو الرجوع الغريب، الذي يأتي بكلمات غير الكلمات التي تكلم بها البشر، وبألفاظ غير الألفاظ، وبمعانٍ غير تلك المعاني…وتختلف الصورة حين يكون المنادي هو ما ينادى به…وحين يكون المستخدم للأداة هو المقصود بدلاً من أداة التعبير.
فاللغة هي التي تنادي أهلها…وهي الأداة التي ينبغي أن يستخدمها الإنسان لكنه لا يملكها وهو بعيد عنها بعداً معنوياً فهو ضعيف، ولا يعرف أصولها، ولا أحكامها، ولا يعرف قيمتها، حتى أن الكلمات التي يتكلم بها لا ترتقي إلى حقيقة المستوى الذي يمثل هذة اللغة…وهؤلاء الناس لايقوون على الرد، لسباتهم وغفلتهم، وسيطرة  الأعداء على مواردهم وعقولهم أيضاً.
وأما التهمة التي تعرضت لها اللغة العربية، فهي متمثلة باعتبارها لغة عاجزة عن مواكبة التطور الحضاري الذي تشهده البشرية، وإطلاق مسميات تعبر عن المخترعات الجديدة، التي استقدمها الغرب إلى بلادنا. وشبهها بالمرأة العقيمة غير الولود.
ورجال العربية في صراع بين بعضهم، لا يردون على هذة التهمة، فصحافتهم التي كان من الواجب أن تقوم بهذة المهمة، مشغولة في الردود السياسية بحسب أطياف الكتاب الذين يمارسون دورهم في الكتابة لصالح حزبهم أو رئاستهم، أو مذهبهم. وهم في الحقيقة في سبات عن حق ضائع وجريمة منكرة يسعى الغرب لارتكابها.
والذين يتصدون لمنابر الصحافة كانوا من غير الملمين بالمستوى الفصيح، والبلاغي في التعبير، فتوجهاتهم الضيقة حرمتهم من الانفتاح على هذة الكوكبة من عرائس الألفاظ العربية، التي كان من الواجب أن تزين صفحات المجلات الأدبية والجرائد الإخبارية. فماذا كان من هذة اللغة العريقة حين وجدت الساحة خالية من الأكفاء الذين لايستحقون أن يجروا ألفاظها على ألسنتهم؟
إنها صورة أخرى معبرة عن عمق الأسى الذي يتمثل في واقع اللغة العربية. إنه الوأد! الدفن مع الحياة. وكيف يجتمعان؟!
وجمال التعبير عن الحال هو في أن اللغة في الحقيقة حية، وبيدها أن تقدم كل ما يقدمه الأحياء على الأرض، ولكن أهلها يعيشون حالة من العار، إذا هم أبقوها حية. فعقولهم محشوة بالأفكار الدخيلة التي أفقدتهم الثقة بأنفسهم أولاً، ثم بثقافتهم ثانياً، وبكل ما يتصل بثقافتهم. فتأتي أمامنا صورة المراة العقيمة، إلى جانب صورة الطفلة الموءودة، في تناسق رائع ، تشترك فيه الحالتان في أمر واحد وهو : العجز. فالمرأة العقيمة عاجزة عن الإتيان بمولود…والطفلة الموءودة عاجزة عن الدفاع عن نفسها…ولكنها صورة تفسر الخطأ الذي وقع فيه المعتدون، وهو خطأ مقصود…ولسان العربية يقول:"أنا لست عقيمة بل أنتم من يتهمني بذلك، فأنتم عميان عن بناتي اللاتي أدخرهن في التراب لأنكم لستم أهلا لهن وإن كان ثمة ألفاظ دفنت، ومعانٍ عفى عليها الزمان، فهذا من باب حفظها من أن تلوثها ألسنة العامة الذين لا يستحقون أن يتلفظوا بها".
رجعت لنفسـي فاتـهمت حصـاتـي             وناديت قـومـي فاحتسبـت حياتـي
رمونـي بعقـم في الشباب وليتـنـي              عقمت فلـم أجـزع لقـول عداتـي
ولدت ولمـا لـم أجـد لعرائـسـي             رجـالاً وأكْـفَـاءً وَأَدْتُ بـنـاتـي
وفي كلا الصورتين هناك الشباب للمرأة، وهناك الطفولة للموءودة، وهما مشتركان أيضاً في معاني القدرة على الإنجاز. فالمشوار ما يزال في بدايته عند الطفلة، وهو في أوج حيويته عند المرأة الشابة…والأمل ما يزال معقوداً ، والتاريخ خير شاهد على ذلك. لتبدأ السياقات التاريخية تعرض مؤكدة على مكانة العربية.
فهذا كتاب الله الذي فيه خبر السابقين، ونبأ اللاحقين، الفصل الخالي من الهزل. فيه من كل أمثال الحياة التي خلقها الله تعالى، ألفاظه عربية أصيلة فصيحة، لم تنبُ عن آية منه، أو خبر أو مثال، فجاءت كلماته المحدودة العدد، غير المحدودة المعنى، لتكون منهاج حياةٍ إلى ما شاء الله أن تكون…فهل تضيق هذة اللغة بوصف آلة اخترعها بشر ضعيف، أو إطلاق مسمىً عليها؟! فهذا أمر ليس صحيحاً، بل هذة أسهل. وما خفي من أسراري كان أعظم. فهذا البحر فيه من الدر والياقوت والمرجان ومن المحاسن والصدف الذي لا يسع الغواص أن يحيط به، وهو الخبير بأعماق البحار وخفاياه. وهذة دعوة إلى أهل اللغة الذين يعرفون قيمتها ولهم معها الذكريات الطويلة التي تجعلهم لا يستبدلون بها غيرها، فاؤلئك هم من أدعوكم إلى أن تسمعوا لهم، وهم الذين يعرفون العلة التي تسببت في الظهور بمظهر المرأة العقيم ، والألفاظ الموءودة.
وسعـت كتـاب الله لفظـاً وغايــةً             وما ضـقـت عن آي بـه وعظـاتِ
فكيف أضيق اليـوم عن وصـف آلـةٍ            وتـنـسـيـق أسـمـاءٍ لمخترعاتِ!؟
أنا البحر في أحشائـه الـدرّ كـامـنٌ             فهـل سألـوا الغواص عن صدفاتـي!؟
ومع ذكر البحر، فإن الخوف يتبادر إلى المخيلة. فالبحر ليس له أمان، فهو تارةً هادئ، وتارةً تعلو أمواجه وتضطرم، فتغرق من تأتي عليه، وهو أيضاً بين مد وجزر، يؤثر فيه وجه القمر ليلاً ونهاراً…فلا تغتر بهدوئي، ولا تأمن أمواجي، ومع ذلك فإن في أعماقي درر كامنة، لا يصل إليها إلا غواص ماهر. وهنا يلتقي مرة أخرى مع مفهوم الوأد الذي حصل لألفاظ الفصحى العريقة، وعمق الدر والصدف الثمين الذي يصعب الوصول إليه، فهذا درب لا يلجه إلى رجالٌ أكفاء.
وهذا الغياب الذي تعاني منه الفصاحة، إن كان علة ومرضاً، فمنكم الأطباء الخبراء، الذين يعرفون الدواء، كما يعرف الغواص أسرار البحر، فتأتي هنا صيغة التعجب الذي يحمل معنى الاسترحام، بكلمة (ويحكم)، أي: عجباً لكم، ألا ترحمون حالي وفيكم من هو قادر على مساعدتي في تخطي الأزمة التي أمر فيها؟! وهذا فيه معنى شحذ الهمة  للأشخاص الذين تتأمل اللغة العربية فيهم وتتوسم الخير لنصرتها والدفاع عن قضاياها.
فيـا ويحكـم ! أبلى وتبلى محـاسنـي             ومـنكـم وإن عزّ الـدواء أُسَاتـي!؟
وما أروع المعنى التالي:
بعد الترحم يأتي الترجي بأن لا تُتْرك اللغة يعدو عليها الزمان، لأن في فنائها فناءٌ لأهلها، ومتى ما انقضت اللغة انقضت الأمة، واندثر تاريخها، وأفل نجمها، وانصهرت في بوتقة الأمم الأخرى، فكانت تعيش بينهم ذليلة لا قيمة لهم.
ويتكرر العجب مع شحذ الهمة حين تشير إلى الغرب الذي قدم المخترعات وما في ذلك من صعوبة بالغة فيه البحث والتجربة والسهر، فكيف يصعب على العرب أقل شيء أن يأتي بكلمات لغتهم على وجهها الصحيح، ويعلوا من شأنها؟! وهم في ذلك ينساقون إلى دعوات الغرب بأصوات أحدهم الذي يحمل في صوته لون الخراب الذي يحيط بالعربية، لأنه مشؤوم لا يريد الخير للغتنا ولا لعروبتنا، وأنتم هامدون لا تحركون ساكناً.
ثم تأتي لهم بدعوة إلى استخدام أسلوب كان يعهده العرب في التنبؤ للمستقبل، لكي تجعلهم يتأكدوا من حقيقة دعوتها بأن في موتها هلاك لهم، وذلك عن طريق التطير. وفي هذا إشارة إلى مستوى الجهل الذي تلمحه في ذلك العصر وأهله، فأتتهم من حيث هم يفهمون، فجهلهم أعمى بصيرتهم عن الخطر المحدق بهم، وتعلقوا بالخرافات، فلعلهم يعرفون ما يجره دفن اللغة العربية على العرب من سقوط وانحلال وذلة ومهانة.
فـلا تكـلـونـي للزمـان فـإنـني             أخـاف عليكـم أن تـحين وفـاتـي
أرى لرجال الغـرب عـزّا ومنـعـة               وكـم عـزّ أقـوامٌ بـعـزِّ لـغـات!
أتوا أهلهـم بالـمعجزات تفـنـنـا              فيـا ليـتكـم تـأتـون بالكـلمـاتِ
أيطربكم من جانـب الـغرب ناعـبٌ             ينـادي بـوأدي في ربيـع حـياتـي!؟
ولو تزجرون الطيـر يومـاً علمـتـم             بـمـا تـحتـه مـن عثـرةٍ وشتاتِ
ومن التاريخ أيضاً تلكم الأعظم المدفونة في ثرى أرض الجزيرة العربية. وجاء بصيغة جمع القلة، على سبيل امكانية تعداد هذة الأسماء التي حفظها التاريخ، من رجالات اللغة العربية الفصيحة، والتي لا يعرف منها إلى القليل، بسبب بعد الشقة بينهم، و المعاصرون للغة أهملوا تأريخهم، وتجاهلوا ماضيهم، في وقت كانت هذة الأعظم تسجل في كل يوم نقطة تواصل مع اللغة العربية، بذلك التراث العربي الأصيل الذي خلدته في بطون الكتب، وذلك الأدب العريق الذي كان ينبغي أن نحفظ له وده الذي حفظه هو لنا. وكنت أحفظ تأريخهم بحسرة أتمثلها في كل لحظة أجد فيها من العرب من لا يعرف قيمة لغته. وكانت تلك الآثار النخرة، محل مفاخرة على العجم الذين كانوا يتسابقون إلى اقتنائها وترجمتها وتمثل ما فيها من علوم وحقائق، والعرب في غفلة وسبات عن تأريخهم ومجدهم، الذي استفاد منه الغرب من حيث لا يشعر الشرق.
سقـى الله في بطن الـجزيرة أعظمـاً               يعـزّ عليـهـا أن تـليـن قـناتـي!
حفظن ودادي في البلى وحـفـظتـه               لـهـن بـقـلـب دائـم الـخفقانِ
وفاخرت أهل الغرب، والشرقُ مطرقٌ               حيـاءً، بتلـك الأعظـم النَّـخِـرَاتِ
وتنتقل الصورة إلى الواقع الحي، الذي يجسد حجم المعاناة، ويقرر المشكلة التي تعاني منها العربية. وأمامنا أصناف ثلاثة: الصنف الأول الكتاب الذين يبثون كتاباتهم في الصحف، بلغة ضعيفة ركيكة ساذجة، لأن ثقافتهم ابتعدت عن المنبع الأصيل للغة العربية ، ونجحت السياسة الإنجليزية في إضعاف المستوى التعليمي لأبناء مصر في تلك الفترة إلا ما رحم الله، فتخرج المتعلمون بهذا المستوى المتدني لغوياً، وثقافياً. والصنف الثاني يمثل تلك الأصوات الغربية التي تعلق على هذة اللغة الضعيفة، وتشيع عجزها عن التعبير السليم، فضلاً عن أن تساير التطور في المخترعات، والآلات الجديدة، وهؤلاء هم من رؤوس الغرب المحارب للعربية. وأما الصنف الثالث فهم أؤلئك الذين انخدعوا بالثقافة الغربية، وتشربوها بأدمغتهم فصاروا لسانهم وتجاهلوا لغتهم، ونادوا بالذي ينادون به من وأد للعربية، وتجاهل لها، والانخراط في الثقافة الأجنبية الدخيلة.
واللغة العربية توجه نداءها ولومها إلى أبناء جلدتها مدافعة عن نفسها عن طريق الهجوم…فبعد تلك الشكوى التي بثتها، تنتقل الآن إلى صورة أخرى للهجوم على اللغة التي فضلوها عليها، لتقرر بأنها لغة لا يعرف لها أصل، ولا سند متصل، بل هي مجرد كلمات جمعت من هنا وهناك، كالثوب الممزق المخرق، وقد رقعت خرقاته بخرق بالية فبدا ثوباً أخرق مرقع، لا يعرف له مقدمة من مؤخرة. أفتستحق هذة اللغة البالية أن تفضلونها عليّ؟!
فهذا رجاء مني إلى الكتاب، يعقب الشكوى والهجوم على الأعداء، بأن يواجهوا كل المخططات التي تسعى للنيل من العربية، وهدم بنائها، وأن يقتحموا هذا الغمار كاقتحام المحارب للمعركة، ولا يتأمل إلا أن يعود منتصراً، أو يموت موتاً لا يقوم بعده…وهذا بمثابة الشاحذ للهمم، لكي يبعد أي مظهر من مظاهر الخوف من المواجهة…
أرى كـل يوم بالجرائـد مـزلـقـاً             مـن القبـر يدنيـنـي بـغيـر أنـاة
وأسـمع للكتّـاب في مصر ضجـةً                فأعـلـم أن الصَّـائـحيـن نـعـاتي
أيهجرني قـومـي-عفـى الله عنهم-              إلـى لغـةٍ لـم تـتـصـل بـرواة!؟
سرت لوثة الإفرنج فيها كمـا سـرى              لـعـاب الأفـاعـي فـي مسيل فراتِ
فجاءت كثوبٍ ضـم سبعين رقـعـةً               مـشـكّـلـة الألـوان مـخـتلفاتِ
إلى معشر الكتّـاب والجمع حـافـلٌ               بسطـت رجـائي بعـد بَسْطِ شَكَاتـي
فإما حيـاةً تبعث الـميت في البـلـى             وتـنبـت فـي تلك الرُّمُوس رفـاتـي
وإما مـمـاتٌ لا قـيـامـة بـعـده            مـمات لعمـري لـم يُقَـس ببمـاتِ
هذا ما تقدمه اللغة العربية شاكية…مهاجمة…راجية… ويبقى القرار بيد الإنسان…فإما أن ينتصر…أو ينتحر…       ؟!
وهكذا عرض حافظ إبراهيم قصيدته متحدثاً عن هموم اللغة العربية، بأسلوب (إنطاق ما لاينطق) ليعبر عن مدى أهمية الخطب، وغرابة الموقف، ليثير الانتباه ويشده ليستمع الناس إلى ما يقول فيهم، وبذلك يكون التأثير أشد مما لو جاء به على لسانه مباشرة.
وقد حوت القصيدة كثيراً من الصور الشعرية، وقد كان توظيفها مناسباً للدلالة التي أرادها الشاعر، مثل صورة البحر الكامن الدر، والمرأة العقيمة، والطفلة الموءودة، وهي استعارات تحمل في ثناياها الصورة ذات الدلالة.
وقد كان نَفَس الشاعر في هذة القصيدة يقترب من نفس الشعراء القدامى، ففي بيته الذي يقول فيه:
سقـى الله في بطن الـجزيرة أعظمـاً               يعـزّ عليـهـا أن تـليـن قـناتـي!
يقترب من البيت الذي يشيع الاستشهاد فيه في النحو العربي وهو:
رحـم الله أعظمـاً نـسـجـوهــا             بـسـجستـان طلحـة الطـلـحات
ويظهر في القصيدة (التأثر الزمني) حيث وظف الشاعر الألفاظ التي كانت دارجة في لغة العصر، ككلمة "الجرائد"، كما وظف كلمات من صميم فصيح اللغة ككلمة"حصاتي،أي: عقلي" وكلمة "أساتي، جمع آسي، وهو الطبيب". وهذا يظهر مدى إبداع الشاعر وتفننه، وإتيانه بما يدلل على الفكرة التي يقصدها، فهذة اللغة التي تشيع بالألفاظ المبتذلة، قدم لها  مثالاً وعلى  تلك الألفاظ التي وصفها بأنها كالعرائس أمثلة، وهذا غاية في الإبداع، وتناسب بين اللفظ المفرد والمعنى العام.
و(التأثر بالقرآن الكريم) يقترب حين يقول"الأعظم النخرات"، فهو يذكر بقوله تعالى[أءِذا كنا عظاماً نخرة]،سورة النازعات، الآية (11). ويا لها من ملاحظة، أن يقتبس من سورة النازعات وهو يعرض موضوعاً عن نزاع اللغة العربية وساعة الاحتضار، فيأتي التوافق ضمنياً في جميع ما يتكلم به من ألفاظ في روعة اللغة، وتفنن الشاعر، وهذة تحسب له، وهو بنفسه أعرف.
وأخيراً…
يبقى هم اللغة العربية متعلقاً بأربابها، الذين حملوا شعارها، ودرسوا خصائصها، أن يؤدوا الأمانة الملقاة على عاتقهم كل بحسب ما يستطيع، فالله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها…
والله نسأل أن يشرفنا بها ويجعلنا ممن يؤدون حقها وحق دينها…
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

([1]) محمد عبد المنعم خفاجي: دراسات في الأدب العربي: ج1/ص114 وما بعدها وانظر: الموسوعة الشعرية: إشراف/محمد السويدي: المجمع الثقافي: الإمارات العربية المتحدة.
[2] عمر الدسوقي: الأدب الحديث:ج2/ص33 وما بعدها.
([3])  عمر الدسوقي : في الأدب الحديث: ج2/ص15.
([4])  المصدر نفسه: ص36.
([5])  ديوان علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.

مع إشراقة شمس كل يوم

مع إشراقة شمس كل يوم تتجدد للحياة صورتها، وتتعدد للمعرفة مشاربها، وتتنامى للبشرية ثقافتها، وفي خضمّ هذه السّعة الحضاريّة تبقى الحضار...