نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

اخترنا لكم

الأحد، 26 أبريل، 2015

أزمة الأدب المقارن



بسم الله الرحمن الرحيم
                                                               
·       تـمـهـيـد:
            لقد كانت حياة الإنسان بجميع أشكالها: العقلية والشعورية، ذات حضور بارز في ماينتجه الأديب من نثر أو شعر. حتى قيل: الأدب مرآة كل أمة.

            وفي موجات الدرس الأدبي، التي تناولَتْ مادتَه عند مختلف الأمم والشعوب، اهتم الدارسون بجميع الآداب كل على حدة. فتعرضوا لخصائص الأدب الذي يتبع أمة بعينها، مبرزين الملامح والأشكال والرواد، ونحو ذلك، بحسب المناهج التي عُرفت في الدراسة الأدبية، كالمنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي، أو كتلك التي جدّت في دراسة الأدب من خلال النص نفسه، كالبنيوية والسيميائية.
            ولم يتوقف عمل الدراسين عند هذا الحد، بل شملت دراستهم عقد الموازنات والمقابلات بين آداب أبناء أمة واحدة، وكذلك آداب أمم أخرى.
   وأمام هذا التوجه الدراسي للأدب، أثيرت في حينه بعض التساؤلات عن جدوى تقسيم عصور الأدب العربي، على سبيل المثال، هذا التقسيم المرتبط بأحداث سياسية، عاشتها الأرض العربية، بالرغم من أن بعض هذة التقسيمات قد اختلف في تحديده، كما هو الحال مع العصور العباسية.
  
            وقد كان التعليل لذلك التقسيم، هو في أن الأحداث السياسية بما جلبته من تغييرات جذرية في أنظمة الحكم، وما انعكس بعد ذلك على الحياة العقلية والاجتماعية للشعوب، قد أثر في نتاجهم الأدبي وميز عصراً عما سبقه من عصور.([1])
            هذا وقد كانت الدراسة الأدبية بطبيعتها لا تقف على حدود جامدة لا تقبل التطور أو التجديد. فالذوق والتركيبة العقلية والثقافة، تلعب دوراً مهماً لدى الدارس الأدبي. فما فتئت التجديدات في الدراسة الأدبية تظهر بين حين وآخر. وقد بدا ذلك واضحاً في تطور المناهج النقدية منذ نشأتها وحتى اللحظة.
            ومع كل ذلك التطور، فإنني أرى أن كل ما تم طرحه في الدراسة الأدبية لم يأت بخلق جديد، أي: لم يغير من مادة النص الأصلي الأولى. فمادة الأدب هي في متناول اليد، ولا يلزم سوى إمعان الفكر في دراستها. وما الجديد إلا في الطريقة التي يُنظر بها إلى هذة المادة الأدبية. فالنص، على سبيل المثال، قد كُتب، ولكن قُرئ من دارس على المنهج التاريخي، وقرئ من دارس آخر بنيوياً، وهذا، مع تجديده في الطريقة، إلا أن النص الأدبي هو حق محفوظ في أصله لم يتغير.


            وعوداً إلى موضوع أثر السياسة في الدراسة الأدبية، فإن تأثيرها قد اختلف عما كان ينظر إليه في السابق. فبعد تأثيرها غير المباشر على القرائح والعقول، جاءت النظم السياسية لتوجه طريقة التعامل مع النتاج الأدبي، وإلى أي هدف يكون السعي في الدراسة الأدبية. وما من شك في أن التدخل السياسي المباشر، في أي مجال، سيصحبه صراع وأزمات، خاصة وأن الساحة السياسية ملأى بالصراعات، وهي قائمة وتتجدد وتتغير أشكالها من حين إلى حين.
   وفي الساحة الأدبية أجد نوعية الدراسة الأدبية قد جدت من خلال ثلاثة عناصر:
-       مادة الدراسة الأدبية.
-       طريقة الدراسة الأدبية.
-       الغاية من الدراسة الأدبية.
وكل هذة العناصر، كانت تحت نظر السياسة وروادها. فكانت النظرة الخاصة بكل قومية، أو بكل دولة، توجه هذة العناصر إلى ما يرفع من قدرها ويلمح إلى تاريخ مجيد لأبنائها دون غيرها.
            وأمام هذا الصراع لم يكن مستغرباً أن تُفتعل أزمة، أو أن تنشأ، وتمتد حدودها وتتوسع، فلا تقف عند حدود المصطلح، بل تتعدى إلى مادة الدراسة، ثم الطريقة في الدراسة، والهدف من الدراسة.
            أزمة الأدب المقارن، مصطلح يعكس في نشأته الصراع الدَّولي للسيطرة، لا على الاقتصاد، أو الأرض، فحسب، وإنما هو توجه يسعى إلى بسط النفوذ العقلي الذي يستمد قوته من تاريخ سابق، كانت أمجاد أمة ما قد بذرت ما نجد ثماره الآن في أدب تلك الأمة وتلك الأمة، إظهاراً لفضل أمة على أمة آخرى.
ما مفهوم أزمة الأدب المقارن؟
وكيف نشأت هذة الأزمة؟
وما هي صورها؟
وكيف عولجت؟
وهل إلى سبيل للخروج منها؟
هذة الأسئلة وغيرها أحاول الإجابة عنها في ثنايا هذا التقرير.

كتبه/ عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان

اضغط هنا للحصول على التّقرير كاملاً
جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة عُكاظ ©