نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

اخترنا لكم

الخميس، 17 ديسمبر، 2015

مع إشراقة شمس كل يوم



مع إشراقة شمس كل يوم تتجدد للحياة صورتها، وتتعدد للمعرفة مشاربها، وتتنامى للبشرية ثقافتها، وفي خضمّ هذه السّعة الحضاريّة تبقى الحضارة الإسلاميّة، قائمةً على أصولها، لا تشوبها الأساطير المختلقة، ولا تهدّدها الانحرافات الفكريّة الممزّقة، ولا يخيفها الانفتاح العالميّ الّذي جمع بين المتناقضات في بوّاباته المتفرّقة.
لقد كانت رسالة الإسلام عالميّةً منذ بدايتها، حين وجّهت خطابها إلى الجنس البشريّ لتدعُوَه إلى الاعتراف بحقيقة هذا الوجود، وحقيقة خالقه، وهي دعوةٌ لا يقف أمامها معترضٌ إلا وله في اعتراضه حظٌّ في دنيا يصيبها، أو عداوةٌ يكنّها إلى أرباب هذه الدّعوة، وهذه هي صورة الصّراع الذي واجهته الدعوة الإسلاميّة على اختلاف الأزمنة والبقاع.
إنّ الاختلاف حقيقةٌ راسخةٌ في تاريخ البشريّة، وهو اختلافٌ يتنوّع بين اختلافٍ في الفهم، أو اختلافٍ في الاعتقاد، أو اختلافٍ في الهدف والغاية، وهذا بدوره يفرض ألاّ تغفلَ المعادلة السّياسيّة المنظّمة للعلاقة بين أفراد الجنس البشريّ عن هذا الاختلاف، ومن شأن أخذه بعين الاعتبار أن يسهُلَ الوصولُ إلى الكلمة السّواء الّتي تحقّقُ للبشريّة سلمها الاجتماعيّ والنّفسيّ والاقتصاديّ والسياسيّ، حين يطمئنّ المرء على استقلاليّة معتقده وحرّيّة تفكيره.
إنّ بناء الحضارة البشريّة لا يتوقّف عند مجتمعٍ بشريّ واحدٍ، وإنّما تتكاتف فيه مرجعيّاتٌ اجتماعيّةٌ متنوّعة، ولكن! في محيط العقيدة الإيمانيّة الصّحيحة، لابدّ أن يترسّخ في نفس الكائن البشريّ أنّ لهذا الوجود إلهاً واحداً أقام هذا الوجود ليتحقق فيه توحيدُه في ربوبيّته وألوهيّته وأسمائه وصفاته، وأنّ قيام الحضارات على هذا التوحيد هو مظنّة قوّتها وحصانتها وتقدّمها وازدهارها.

عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة عُكاظ ©