مدونة عُكاظ مدونة عُكاظ
recent

أحدث المشاركات

recent
جاري التحميل ...

عناصر العملّية التّعليميّة - الأهمّيّة والمعوّقات في ظلّ الظّروف المستجدّة

بقلم الدّكتور/ عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان 
من العناصر المهمّة التي تتطلّبها عمليّة التّعلّم: توفير المحتوى التّعليميّ، وتطوير آليّات التفاعل بين المعلّم والطّالب، وصولاً إلى إجراءات التقييم الأكاديميّ، وتُعدّ هذه العناصر مهمّة لجعل عملية التعلم أكثر فعالية ومتكيّفة مع التّغيرات المتسارعة في العالم والظّروف المؤثّرة في طرق التّواصل بين المعلّم والطّالب. 
والسؤال هنا: 
كيف يمكننا الحفاظ على مستوىً متقدّم في تنفيذ هذه العناصر بشكل فعال في عملية التعلّم في بيئات تعليميّة مختلفة سواءً أكانت بيئة التّعلّم المباشر (وجهاً لوجه)، أو بيئة التّعلّم عن بُعد؟ 
أهمية هذه العناصر 
إنّ هذه العناصر الثلاثة مهمة لا بد من توفيرها في جميع أشكال التّعلّم، فهي تشكّل أركان نجاح العمليّة التّعليميّة في الجانب التّنفيذيّ، فالاهتمام بها يتّجه نحو تدعيم أداء الطلاب وتقدّمهم الأكاديميّ؛ لتمكينهم من أخذ زمام المبادرة لقيادة عملية التعلّم بطريقة هادفة وفعّالة، وعندما يكون المعلمون والطلاب على دراية في كيفيّة الاستفادة من هذه العناصر لتعزيز الأداء الأكاديميّ سيكون لذلك أثره في الحفاظ على استمراريّة عمليّة التعلّم بمختلف الظّروف؛ ولقد أثبتت كثيرٌ من البلدان جدارتها في الحفاظ على المسيرة التّعليميّة في ظل جائحة (كورونا) وإن تفاوتت في مستوى الأداء بحسب إمكانيّاتها، في تبني إجراءات تناسب الوضع المستجدّ، وبمقدار درايتها في تنفيذ العمليّة التّعليميّة من خلال هذه العناصر الثّلاثة. 
الاستفادة من التخطيط وفق نظام ( BOPPPS) 
التّخطيط لعمليّة التّعلّم هي أولى الخطوات في سبيل ضمان تحقيق الأهداف المقرّرة للمادّة التّعليميّة، وتقوم استراتيجيّة (BOPPPS) على ستّة عناصر، ممثّلة بهذه الأحرف المأخوذة من أوائل عباراتها لتشّكل اصطلاحًا على تسميتها، وهذه العناصر هي: 
التّهيئة – Bridge in 
وضع الأهداف – Objectives 
التّقويم القبليّ – Pre-Assessment 
النّشاطات التّعليميّة التّفاعليّة – Participatory Activities 
التقويم الختاميّ – Post-Assessment 
الخلاصة - Summary 
وإذا نظرنا إلى تخطيط الدرس من خلال استخدام استراتيجية (BOPPPS)، فإنّه سيكون بمقدورنا رسم هيكليّة شاملة لجميع الدّروس من بداية الفصل الدّراسي وحتى نهايته، وستكون هذه الاستراتيجيّة بمثابة خارطة طريق واضحة المعالم، ففي هذه الإستراتيجية يُنشئ المعلمون البيئة الفاعلة للطالب للبدء بعمليّة التّعلّم وتحقيق أهدافها في جميع الدّروس المخطط لها، دون أن يفوتهم التّخطيط بحسب المستويات والقدرات المختلفة للطلاب. 
عقبات أمام عناصر العمليّة التّعليميّة 
يمكنني تصنيف معوقات توفير عناصر العمليّة التّعليميّة بشكل فعّال على النحو الآتي: 
أوّلاً: نقص المعرفة في استخدام التكنولوجيا من قبل الطلاب 
وهنا، يجب تنفيذ إجراءات عمليّة لضمان تمكّن الطّلاّب من استخدام التّكنولوجيا المقرّر الاعتماد عليها في العمليّة التّعليميّة، وينبغي أن يحصل الطّلاب على تدريب عمليّ قبل بداية الفصل الدّراسيّ في كيفيّة التّعامل مع الوسائل التّكنولوجيّة المزمع استخدامها في المؤسّسة التّعليميّة؛ للتأكد من أن جميع الطلاب على دراية ومعرفة بكيفيّة استخدامها وينصرف تركيزهم إلى ممارسة الأنشطة التّعليميّة المقرّرة للمادّة الدّراسيّة. 
ثانيًا: تحديد وتوضيح مخرجات التعلم 
يُعد وضوح مخرجات التّعلّم لدى الطّالب مهمًّا، فمن شأن ذلك أن يُضيء لهم الطّريق للعمل لينصرفوا إلى التّركيز في البحث والعمل على تحقيق تلك المخرجات وصولاً إلى معرفة ما الذي سيتم تقييمهم فيه. 
ثالثًا: السياسة الداخلية للمؤسّسة التّعليميّة 
قد يلجأ المعلّمون في أثناء ممارسة توفير وتنفيذ إجراءات التّعليم والتّعلّم إلى الاجتهاد في توظيف مختلف أشكال التّكنولوجيا ووسائل التّواصل الاجتماعيّ، وفي هذه المرحلة، ينبغي على المعلّمين مراجعة السّياسة الدّاخليّة والحصول على الأذونات الرّسميّة في توظيف وسائل التّكنولوجيا في العمليّة التّعليميّة، فمسألة سياسة الخصوصيّة المتعلّقة باستخدام جميع وسائل التّواصل الاجتماعيّ قد تكون متعارضة مع السّياسة الدّاخليّة للمؤسّسة التّعليميّة، علمًا بأن أغلب تلك المؤسّسات تتعاقد مع شركات عالميّة لتزويدهم بتراخيص رسميّة تراعي سياسة الخصوصيّة المطلوبة من قبل المؤسّسة، ولكن التّنويه هنا إلى تجاوز تلك التّراخيص إلى استعمال وسائل أخرى غير مدرجة في سياسة المؤسّسة الدّاخليّة، فينغي إحاطة الإدارة قبل استخدام أيّ وسيلة غير مرخّصة. 
رابعًا: مشكلات المشاركة في أثناء عمليّة التّعلّم 
يجب أن يكون المعلم متابعًا للمشاركات والأنشطة التي ينفّذها الطّلاب، وقد يستعين المعلّم بوسائل تكنولوجيّة تمكّن الطّالب من إخفاء هويّته، ولذلك؛ فإن بعض الوسائل التّكنولوجيّة المرخّصة من قبل المؤسّسة التّعليميّة لديها خيار إجبار الطلاب على تسجيل الدخول باستخدام اسم المستخدم المخصّص من قبل المؤسّسة، ممّا يساعد المعلّم على التعرف على أنشطة الطلاب والتأكد من مشاركتهم وتوجيه التّنبيهات إلى أولئك الذين لا يبدون اهتمامًا بتنفيذ الأنشطة التّعليميّة. 
خامسًا: دقة التقييم 
من السهل الحصول على تقييم دقيق لأنشطة الطّلاّب في أثناء عمليّة التّعليم المباشر (وجهًا لوجه) ولكن إذا قمنا بتقييم الطلاب من خلال التعلم عن بعد، فقد تكون الدقة موضع شك، أو قد يكون لهذا الوضع المستحدث أثره في الأداء المتوقّع من قبل الطّالب، وهنا، أرى أنّ إجراء عملية التقييم من خلال تطبيق نظام المعايير المتوافقة مع مخرجات التّعلّم هو من الوسائل المناسبة لتقييم أعمال الفصل مع عدم إغفال آليّة التّقييم القائمة على الاختبارات الأدائيّة، ولكن ينبغي تطوير استراتيجيات التقييم لتشمل جميع مهارات التّعلّم ونظم التّفكير. 
أخيرًا، يمكنني القول: 
لا ينبغي أن يكون التّغيير في البيئة التّعليميّة عقبة أمام عملية التّعلّم، بل يجب أن يكون هذا التّغيير هو عنوان أفعالنا التي ترشدنا إلى استخدام التكنولوجيا لتعزيز أنشطة تعلّم الطلاب وجعلهم مستقلين في طريقة تفكيرهم ومبدعين في النتائج التي يصلون إليها، ولذا، فإنّ وجود بيئة تدمج عمليّة التّعلّم المباشر والتّعلّم عن بعد أو تستقلّ بأحدهما عن الآخر، هو أمرٌّ حتميّ يستدعي التطوير المستمرّ في العمليّة التّعليميّة لتجاوز أيّ عقبة محتملة والاستفادة من جميع الإمكانيّات والوسائل بصورة أكثر فعاليةً.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مدونة عُكاظ

2020