مدونة عُكاظ مدونة عُكاظ
recent

أحدث المشاركات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الحافظة الإلكترونية والتّقييم - الفوائد والتحدّيات


بقلم/ الدّكتور عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
في عملية التقييم، يمكننا أن نرى عنوانًا كـ (أعمال الفصل)، وهو يعكس الجهود الكاملة التي يقدمها الطلاب خلال الفصل الدّراسيّ، وتشتمل على ما يأتي: الاختبارات، الواجبات، المشاركة الصفّيّة، العروض التّقديميّة، والمشاريع، إذ يتم تضمين كل تلك الإجراءات في درجة (أعمال الفصل) ويجب على المعلمين توثيق عملهم وكذلك يجب على الطلاب القيام بذلك أيضًا. هنا، يمكن استدعاء (أعمال الفصل) كمحفظة شاملة للمادّة الدّراسيّة، لكنها محفظة إجبارية يجب أن يقوم بها الطلاب، ويكون لهذه المحفظة أثرٌ في تقييم الطّالب في المادّة. 
من ناحية أخرى، يمتلك المعلمون مجموعة من المستندات الخاصة بهم التي تمثل محتويات المادّة الدّراسيّة واستراتيجيات التدريس ووسائل التقييم وتقارير إنجاز الطلاب وغيرها، وفي معظم الحالات، يجب على جميع المعلمين إعداد خطة شاملة لعملهم أو ما يُعرف بـ (مستند التّحضير) من أجل تغطية بعض الإجراءات الإدارية التي تفرضها سياسة الإشراف الأكاديميّ والتّربويّ. 
وبناءً على ذلك؛ تشمل الحافظة الإلكترونية المواد التعليمية التي تمثل عمل الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس، وهي نفسها التي يمكننا توظيفها عند التعامل مع عملية التعلم المباشر. وهنا نسأل: هل يوجد فرق بين الحافظة الإلكترونيّة عند استخدامها في التّدريس المباشر وعند استخدامها في التّعلّم عن بُعد؟ 
في الواقع، إنّ كلا البيئتين متماثلتان عند التعامل مع الحاجة إلى الإنترنت، وإجراء التقييمات الإلكترونية وتوفير المواد إلكترونيًا، ولكن! يمكن القول: إنّ هذه الأدوات إلزامية لعملية التعلم عن بُعد، ويمكن استبدالها بطرق أخرى عندما يتم التعامل مع بيئة التّدريس المباشر. 
فوائد الحافظة الإلكترونية 
أوّلاً: توفير الجهد ومتابعة التقدم 
يُنظر إلى الحافظة الإلكترونية على أنها طريقة يحفظ بها الطلاب عملهم، ويراقبون تقدم دروسهم في المادة، ما يسهم في السماح لكل من الطلاب والمعلمين بتقييم عملية التعلم والكشف عن نقاط القوّة والضّعف، ونتيجة لذلك، يمكنهم تعديل عملية التعلم وفقًا للمخرجات وتحسين أدائهم الأكاديميّ. 
ثانيًا: تعزيز الانضباط الذاتي والتفكير 
تغرس الحافظة الإلكترونية الشعور بالمسؤولية في سلوكيات الطلاب، وتوجههم لمتابعة مخرجات التّعلّم، وهذا يقدم لهم المزيد من المهارات التي تتجاوز عملية التعلم مثل مهارات إدارة الوقت، ومن هذا الجانب، يمكن القول: إنّ تضمين مثل هذه المهارات في عملية التقييم سيزيد من اهتمام الطلاب بانضباطهم الأكاديمي؛ ما يساعد على زيادة الشعور بالمسؤولية لمتطلبات الوظيفة المستقبلية ويبني دافعًا قويًا نحو الاعتماد على الذات. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ استخدام الحافظة الإلكترونيّة لتقييم درجات الطلاب سيكون أكثر فاعلية وتقديرًا لجهود الطالب التي يمكن أن تتقلب خلال الفصل الدراسي، فمع وجود هذه الحافظة الإلكترونيّة قد لا يشعر الطالب بالضيق إذا لم يقم بعمل جيد في بعض الواجبات، بل ستزيد الحافظة الإلكترونية من مستوى التحفيز بين الطلاب للاجتهاد مرة أخرى وتصحيح طريقته في التعلم.
تحديات تطبيق الحافظة الإلكترونية 
أوّلاً: التحديات المرتبطة بدور الطّالب 
في ظل هذه التحديات، تزيد الحافظة الإلكترونية من الحاجة إلى المهارات التكنولوجيّة عند الطالب، مثل: تنظيم الملفّات، وتحويل المستندات من شكل إلى آخر والقدرة على استخدام التكنولوجيا المتاحة بشكل فعال. علاوة على ذلك، قد يتداخل الاتصال السيّئ بالإنترنت مع عملية التعلم التي تتطلب خطة بديلة لضمان تحقيق أهداف التعلم، ومن هنا، يجب أن يأخذ المدرسون في أذهانهم الاختلافات بين الطلاب في استخدام التكنولوجيا عند تقييمهم، وقد يتطلّب الأمر عقد جلسةً خاصّة للتّعريف بأداة التّكنولوجيا المطلوب استعمالها في الدّراسة. 
ثانيًا: التحديات المرتبطة بدور المعلّم 
توضح هذه النقطة التأثير على المعلم الذي يستعد لعملية التعليم، إذ يتم عرض قواعد التقييم لتقليل الفجوة في تقييم الطلاب، ما يعني أنه يجب على المعلمين توضيح عملية التعلم كخارطة طريق ليكون الطلاب على دراية بما يجب عليهم فعله من البداية ويقوم المعلم بتصنيف عملهم بطريقة عادلة تستند إلى أعمال موثّقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحافظة الإلكترونية تتطلب استخدامًا موحدًا بين جميع المعلّمين؛ ليكون الطلاب على دراية بأهمية هذا التّقييم في المؤسّسة التّعليميّة بأكملها. 
الخلاصة... 
الحافظة الإلكترونية هي دليل يستخدمه كل من الطلاب والمعلمين على اختلاف حاجةٍ كل منهما، إذ يمكن للطلاب استخدامها لتتبع تقدم عملية التعلم وتطوير إنجازاتهم، التي تنعكس على تحقيق مخرجات التّعلّم وبناء مهاراتهم للحصول على مستوى عالٍ من المهارات الحياتية لوظيفة المستقبل، ومن ناحية أخرى، يستخدمها المعلمون لتقييم عملية التعلم للطلاب كمستند موثّق، بالإضافة إلى توثيق عملية التعلم لإثبات أنها تتماشى مع متطلبات الإشراف الأكاديميّ. 
وعلى الرغم من فوائد المحفظة الإلكترونية، مثل: (توفير الجهد ومتابعة التقدم، وتعزيز الانضباط الذاتي والتفكير)، إلا أنها تواجه تحديات تتطلب مراقبتها من قبل المعلمين لضمان الاستفادة منها، وتتنوّع هذه التحديات ما بين (التحديات المرتبطة بدورالطالب) و (التحديات المرتبطة بدور المعلّم). 
تتحقّق هذه الفوائد والتحديات في بيئات التّعليم المباشر والتّعلّم عن بُعد على حدّ سواء، إلاّ إن التحديات في بيئة التعلم عن بُعد تُعدّ أكثر حضورًا من بيئة التّعليم المباشر بشكلٍ نسبيّ. ومن الضّروري أن يكون تطبيق الحافظة الإلكترونية موحدًا بين جميع المعلمين على اختلاف المواد التي يدرّسونها، بالإضافة إلى أنّه يجب أن يتم تحديدها وتوضيحها للطلاب من بداية الفصل الدراسي ويتم تحديد النسبة المئوية لدرجتها بوضوح جنبًا إلى جنب مع خطط التقييم الاستراتيجية الأخرى.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مدونة عُكاظ

2020