مدونة عُكاظ مدونة عُكاظ
recent

أحدث المشاركات

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

دورة (هايب) ومراحل اعتماد النّظام التّكنولوجيّ في التّعليم


بقلم/ الدكتور عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
(Hype Cycle) أو (دورة هايب) هي فلسفة تُعبر عن بذل الجهد من أجل الوصول إلى أفضل ما في جميع جوانب حياتنا من خلال مبدئه القائم على التحليل وهو ما يجعل الأشخاص المهتمّين بالتّطوير يبقون أعينهم مفتوحة لكل جديد، ويمكننا تطبيق أساسياته في التجارة والتصنيع والنشر والعديد من الجوانب، بما في ذلك التعلم والتعليم. 
يمكننا أن ننظر إلى المنتجات والخدمات المحيطة بنا ونسأل: ما المنتج الذي تم تطويره وأي منتج قد اندثر من الاستعمال؟ بعد ذلك، سوف نفهم أن استمرار منتج ما أو اندثار منتج آخر، هو حصيلة متابعة وتطوير ذلك المنتج من أجل المحافظة على بقائه وانتشاره. 
يعتمد أساس هذه الدورة التّحليليّة على ملاحظة الاختلافات التي قد تؤثر على الوصول إلى أهداف أفعالنا والتي قد تعتبر أشياء ملموسة أو غير ملموسة. ولأن عملية التعلّم تعتمد على الملاحظة والتطوير، فإن (دورة هايب) مستخدمة وإن لم نلاحظ أننا نتّبع إجراءاتها، فلدينا العديد من استراتيجيات التدريس التي نراقبها ونطورها باستمرار مع تطور أجيال المتعلمين، فالانتقال من بيئة التّعليم المباشر إلى بيئة التّعلّم عن بُعد يخضع بالتأكيد للتقييم باستخدام (دورة هايب) بشكل مباشر أو غير مباشر. 
استخدام (دورة هايب) على مستوى المؤسّسة التّعليميّة 
على مستوى استخدام المؤسسة التّعليميّة لـ (دورة هايب)، نلاحظ أنّ اختيار نظام التّعليم الإلكترونيّ المعتمد والمصادق عليه للاستخدام في عملية التعلم ومنتجاته لابدّ أنّ يكون قد اعتمد على هذه المنهجيّة في الاختيار والتّطوير. 
(Blackboard) هو أحد الأنظمة الإلكترونيّة العديدة المستعملة في المؤسّسات التّعليميّة، وهنا يمكننا أن نسأل: لماذا تفضّل مؤسّسة ما هذا النّظام على النّظام (Moodle) على سبيل المثال؟ بالطبع الجواب هو عند المسؤولين في تلك المؤسّسات التّعليميّة، ولا شك في أنهم اتخذوا هذا القرار بعد العديد من عمليات التقييم ودراسة نتائج العديد من الأدوات المتاحة في الأسواق. لذلك يمكننا القول إن بقاء استعمال (Blackboard) في مؤسّسة ما يعني أنّه في مرحلة (هضبة الإنتاجيّة – Plateau of Productivity) حسب ما تقرّره (دورة هايب). 
علاوة على ذلك، فإنّ عدم توفّر بيانات تاريخية حول تاريخ اعتماد النّظام الإلكترونيّ المعتمد في مؤسّسة ما، لا يمكننا من تحديد خضوع النّظم الإلكترونيّة الأخرى للتّبنّي في المؤسّسة ثم الاستبعاد، ومن جانبٍ آخر، فإن بعض الأدوات المتضمَّنة فيها قد تخضع هي الأخرى إلى الاستبعاد حين ترى المؤسّسة أنّها غير ذات جدوى في خدمة المسار التّعليميّ المعتمد لديها، مما يعني أن هذه الأداة قد استبعدت حين انخفضت فوائدها واستخدامها إلى المستوى الأدنى من الاهتمام حسب (دورة هايب). 
بالإضافة إلى ذلك، نرى أنه يمكن دمج الاعتماد على نظام التّعليم الإلكترونيّ الذي تم تحسينه ذاتيًا مع العديد من الأنظمة التعليميّة الخارجيّة الأخرى، فعلى سبيل المثال، يمكننا الاستفادة من المنصات التّعليميّة مثل Nearpod و Kahoot و Microsoft وما إلى ذلك، للنّهوض بالخدمة الإلكترونيّة لعمليّة التّعليم بشكل تكامليّ، ويعد هذا نوعًا من التطوير الذي يصف استمرارية مراقبة ومطابقة الاحتياجات التي تظهر مع مرور الوقت. 
استخدام (دورة هايب) على مستوى الفصل التّدريسيّ 
استخدام (دورة هايب) على مستوى الفصل التّدريسيّ، يعتمد على خبرة المعلم وجميع الخبرات التراكمية المحصّلة من المعلمين الآخرين، إذ يشجع التدريس الاحترافيّ على ملاحظة احتياجات عملية التعلم ومستوى الطلاب؛ لذلك نتوقع ألا يبقى كل معلم بطريقة واحدة في تقديم الحصص التّدريسيّة، بل يجب عليه أن يراقب تأثير الاستراتيجيات بين الطلاب وتوافقها مع تحقيق مخرجات التّعلّم، فهذه عملية مستمرة، وبعد أن غزا (فيروس كورونا) العالم أجبرنا على الانتقال إلى التعلم عن بُعد، حيث تم رفع قيمة العديد من أدوات التّعليم الإلكترونيّ إلى القمة لاستخدامها في هذا الموقف المستجدّ. 
أعتقد أن معظم المعلمين في مثل هذه الحالة قد بدأوا في التفكير في كيفية التحكم في التعلم والحفاظ على تنفيذ الخطط الدّراسيّة وتحقيق مخرجات التّعلّم، ويمكن أن نعُدّ هذه المرحلة من التفكير على أنها مرحلة (زناد التكنولوجيا – Technology Trigger) وهي مرحلة تصف رغبة المهتمّين بالاستفادة من أدوات التكنولوجيا المتاحة بكافة صورها. 
برزت أدوات تكنولوجيّة متعدّدة في استعمال المعلّمين لتنفيذ خطوات التعلم عن بعد، واستخدم بعض المعلمين هذه الأداة كأدوات اتصال وعرض، وهي مزوّدة بخاصّية مشاركة الملفات ومشاركة الشاشة لعرض المواد التعليمية خلال الحصّة الدّرسيّة، ويمكن وصف درسهم بأنه يسير وفق استراتيجيّة التّدريس المباشر، إذ يتحدث من خلالها المعلمون أو يقدمون المحتوى بتفاعل مشاركة محدود، بينما قام آخرون، ممن لديهم خبرات في التّعامل مع أدوات مثل Nearpod و Kahoot و Socrative و Padlet وغيرها، بدمج أدوات التكنولوجيا المتعدّدة في حصصهم الدّراسيّة، ويستمر النّظام التّكنولوجيّ الأساسيّ في كونه أداة الاتصال والعرض التقديمي، إلاّ أنّ إشراك تلك الأنظمة التّقنيّة الأخرى في العرض التقديمي يساهم في نقل الحصص التّدريسيّة إلى مرحلة أخرى من التفاعل. 
ومع مرور الوقت، تم تطوير الأدوات المستخدمة أو استبدالها بأدوات أخرى حيث تم تطوير خبرة المعلم في استخدام التكنولوجيا في التعلم، وحصلت تغييرات في استراتيجيات التقييم أيضًا. 
وفي الختام... 
يمكن لـ (دورة هايب) أن تبرز مظاهر التّقييم المستخدمة على مستوى المؤسّسة الأكاديميّة وعلى مستوى التّدريس في هذه المؤسّسة، إلاّ أنّه ينبغي الإشارة إلى أنّ استقرار الاعتماد على نظام تكنولوجيّ تعليميّ أساسيّ يُعدّ أمرًا مهمًا للحفاظ على الاستراتيجيات التعليمية المخطّط لها في هذه المؤسّسة ويُعدّ ضروريًّا للحصول أو المحافظة على اعتماد المؤسّسات الأكاديميّة محلّيًّا ودوليًّا، فبدلاً من استبدال النّظام التّكنولوجيّ كلّيًّا، يُمكن للمؤسّسات التّعليميّة دمج منصّات التّعليم الأخرى لتحسين أداء الأدوات المستخدمة في التعلم، فالمعلّمون يعملون مع المؤسّسات التّعليميّة لتفعيل الأدوات التّكنولوجيّة المتاحة مع ضرورة بذل الجهود من أجل تحقيق التّكيّف والتّطوّر لتلبية احتياجات الظروف الأكاديميّة المتجدّدة.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مدونة عُكاظ

2020