قواعد الكتابة والترقيم: نظرة في بعض ما ألّفَ فيها


قواعد الكتابة والتّرقيم
نظرة في بعض ما أُلِّفَ فيها

بقلم: عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
الكتابة، والترقيم، والخط، وغيرها، مواضيع ألفت فيها كتب، ونشرت حولها مقالات، وزخرت بها المكتبة العربية، إلى جانب المصنفات اللغوية المتنوعة، بين علم النحو، والصرف، وكذلك الأصوات، وغيرها. وانبرت لهذه الموضعات الهامة، بعض المؤسسات العلمية العربية، تنفق على طباعة الكتب، لتساهم في جعلها في متناول أيدي القراء، والمهتمين، على نحو ما نجد من مجلة كتاب الأمة، التي تختار الجيد من الكتب، فتطبعه ضمن سلسلة دورية، وكان إلى جانبها تلك المجلات المحكمة، التي تنشر من البحوث المحكمة، ما يساعد على رفع سقف الثقافة اللغوية العربية، ويبرز قيمتها بين صور الموضوعات العلمية الأخرى.  
   وقد تفنن رواد هذه الموضوعات، من المؤلفين، في نوعية الطرح، وطريقة الإخراج، كما اجتهدوا في اختيار المناسب منها، لجعله في كتاب واحد، واختاروا لكتبهم مختلف الأسماء.
  ففي كتاب نشرته مجلة الأمة، بعنوان:" نحو تقييم جديد للكتابة العربية"، كانت النظرة فيه، تتجه إلى إبراز أهمية الرسم الكتابي العربي، التي لا تكاد تنفصل، بحال، عن أهمية الدرس الصوتي، والنحوي، والصرفي، والدلالي. ولعل من أهم الموضوعات، التي تناولها هذا الكتاب، ما جاء في الفصل الثالث، حول مزايا الكتابة العربية ومكانتها، التي تجعل العربي يفخر بلسانه، كما يفخر بعقيدته، التي جاءت على هذا اللسان . وها أنذا أعدد ميزات الكتابة العربية، كما ذكرت في الكتاب:
-       فونيمية الكتابة العربية، وتعني دور الصوت اللغوي في رسم الكلمة العربية.
-       استقلالية الحرف المكتوب في ذاته، التي لا تكون إلا برمز واحد وفونيم واحد.
-       الحرف الواحد له أربعة أشكال فونيمية، متقاربة.
-       الكتابة العربية واحدة، على اختلاف الجغرافيا، والتاريخ.
-       تكاد العربية، تخلو من الشواذ، الكتابية.
-       خلو الكتابة، العربية، من ظاهرة الحروف، التي تكتب ولا تقرأ.  
-       تقارب الصور الكتابية، بين العربية المخطوطة، والخط الحالي.
-       ثبات القيمة الصوتية للعربية، ما أدى إلى ثبات الكتابة العربية على المقدار نفسه (بفضل القرآن الكريم).
-       تنضبط الكتابة العربية بقواعد وأصول، وتعرف بـِ: قواعد الإملاء.

وتتابع المجلة ذكر عظمة هذه المميزات وثباتها، وتسوق بعض المعوقات، التي قد تكون ذات أثرٍخطير لولا وجود مميزات العربية، السالفة. وهي: بعد الشقة الجغرافية، والعمق التاريخي للكتابة، والغزوات الفكرية الأجنبية للأرض العربية، وتسرب بعض الأفكار الفاسدة إلى عقول بعض المثقفين، المحدثين. ولا يستغرب بعد هذا، أن يكون للعربية مكانة بارزة، في النظام الكتابي، في مختلف اللغات.


   ومن الكتب، التي تناولت موضوع  الكتابة، في قواعدها وترقيمها، ما حمل عنوان " دراسات في اللغة والأدب" وقد ألف في مثل هذا العنوان عدد لا بأس به، منها ما كان لـِ :إحسان خضر الديك. وقد احتوى في فهرسه على عدة جوانب لغوية، كان يهدف منها إلى إعطاء صورة عامة، في مختلف المجالات اللغوية، فتناول : النحو، والصرف، والدلالة، والأدب، بالإضافة إلى ما يتعلق بالكتابة، في مجالات: الإملاء، وعلامات الترقيم، وأشهر الخطوط العربية. وكان أسلوبه في عرض ذلك، سهلاً، ومختصراً، يناسب الشريحة الطالبية، المستهدفة، وهم طلبة الجامعات.

   وقد أضاف الدكتور عمر الأسعد، وزميلته الدكتورة فاطمة السعدي، إلى الموضوعات، السالفة الذكر، في كتابهما " اللغة العربية: دراسات تطبيقية"، جانب المعجم اللغوي، والبلاغة العربية، وتخصيص وحدة، للحديث عن أصول الكتابة، من ناحية الموضوع المقصود، مثل: كتابة المراسلات الرسمية، والتقاير، ومحاضر الجلسات.
  
وأمّا يوسف سحيمات وزملائه، في كتاب" المهارات الأساسية في الترقيم والإملاء والنحو"، فإن الباب الأول جاء في الإملاء، وفصل فيه قواعده، وكان يعقب كل فصل، تمرينات تطبيقية، على المفاهيم المجردة. وفي الباب الثاني، كان حديثه عن القضايا النحوية الأساسية، ختمها بفصل العدد وأحكامه. وإنني أرى في هذا الجمع النحوي الإملائي إشارة إلى أهمية الكتابة، في اللغة، كما نرى الأهمية في العناية بالنطق اللساني. 
 
      ويقدم سليم سلامة الروسان، كتابه " قواعد الكتابة والترقيم والخط"، وقد حدد أهدافه كما يلي:
1-  أن يكتب الطلبة كتابة صحيحة، مستندين في ذلك إلى قواعد إملائية.
2-  أن يتعرف الطلبة بعض المشكلات الإملائية، والجهود، التي بذلت في حلها.
3- أن يتعرف الطلبة قواعد الإملاء، في كتب اللغة العربية، المقررة، لصفوف التعليم، الأساسي.
4-  أن يحسن الطلبة الترقيم، واستعمال إشارات الوقف، وفق أصول الكتابة الحديثة.
5-  أن يتعرف الطلبة أنواع الخطوط العربية، وأصول خطي النسخ، والرقعة.

ومن الكتب، التي لفتت إنتباهي، كتاب الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة، وجاء بعنوان" الكتابة العربية: في رحلة النشوء والارتقاء". وكان في عشرة فصول، تحدث خلالها عن نشأة الكتابة، منذ أقدم العصور، والنظريات في نشأتها، وفصل حول التاريخ والجغرافيا، التي أحاطت تطور الخط العربي. وما اتصل بالخط العربي من تطور في الإعجام، أي:الترقيم. وكان يقرن شرحه، صوراً لأنواع الخطوط، وتفرعاتها. ويصلح هذا الكتاب، كمرجع في هذه المواضيع ، التاريخية.
   ولا أنسى كتاب أستاذي الفاضل، الدكتور توفيق أسعد حمارشه- رحمه الله تعالى-، الذي وسمه بعنوان" الوجيز في قواعد الكتابة والترقيم"، و جعله في ستة أبواب، ابتدأها بالهمزة، مروراً بالألف اللينة، وما يزاد من الحروف في الكتابة، وما يحذف، بالإضافة إلى كتابة تاء التأنيث، حتى ختمه بعلامات الترقيم، بأسلوب مركز، ميسر، ولغة دقيقة.
ولا زالت المكتبة العربية تقدم الكتب اللغوية التي تعالج هذا الجانب المهم من أسس لغتنا العربية الفصيحة 
وبعد،،،
أتمنى أن يجد القارئ الفائدة فيما قدمت.

والحمد لله رب العالمين