جديد

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 17 فبراير، 2014

ملخّص كتاب : المستشرقون والمناهج اللّغويّة (د. إسماعيل أحمد عمايرة)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

بقلم: عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان
مع الكتاب

جاء هذا الكتاب في مئةٍ وثلاثٍ وستّين صفحة، واحتوى على مقدمة وتمهيدٍ ثم الحديث عن المناهج اللّغويّة، التي اهتمّ الكاتب في البحث فيها، وهي: المنهج التاريخي، والمنهج المقارن، والمنهج الوصفيّ، والمنهج الإحصائيّ.
ولعل اختياري هذا الكتاب لتلخيصه، كونه يعالج قضيّة من قضايا الدراسات اللّغوية وهي المناهج اللّغوية في البحث، من جانب، ومن جانبٍ آخر، فإنّ موضوع مناهج البحث في اللّغة تعدّ الرّكيزة الأولى، التي ينبغي لطالب الدراسات اللغوية أن يتمكّن منها، ويعزّز مفهومها لديه؛  فهي أداته التي تمكّنه من خوض غمار البحث والتّقصّي وفق منهجيّة صحيحةٍ تضمن له الوصول إلى حقائق ونتائج في بحثه ذات قيمةٍ وفائدةٍ يرتاح لها المهتمّون والمحكّمون، وإن كانت مخالفةً لآرائهم وأفكارهم، فالسّير في الطريق الصحيح مظنّة الوصول إلى نتائج صحيحة.
طريقتي في التلخيص كما يأتي:
-          أوّلاً: البدء بكتابة أهمّ الأفكار الواردة في كل مبحثٍ من مباحث الكتاب، ابتداءً من المقدّمة، ووصولاً إلى آخر مباحث الكتاب وهو اهتمام المستشرقين بالدراسات الصوتيّة.
-          ثانياً: تحديد الأفكار التي يمكن مناقشتها وإثرائها، والتعليق أو التعقيب عليها.
-          ثالثاً: مناقشة الأفكار المحدّدة.
-          رابعاً: تقديم فكرٍ موازٍ لمحتويات الكتاب.
أولاً: ملخّص المقدّمة
أشار الباحث إلى أهمّية المنهج في فهم وجهات نظر الآخرين والحكم عليها، كما يرى أنّ عدم وضوح المنهج أو عدم وجوده أصلاً، أو السّير على هدي خطواته من غير بصيرة كافية هو من أظهر الأسباب التي تؤدي بالباحث إلى الوقوع في الخطأ العلميّ في بحثه، وقد خصّ الباحث حديثه بالمناهج اللّغويّة، أو أظهر المناهج اللّغويّة، التي تُدرس عليها اللّغات في العصر الحديث، وخاصّة ما سارت عليه الدّراسات الاستشراقيّة، وحدّدها بأربعة مناهج هي:
-          المنهج التاريخيّ
-          المنهج المقارن
-          المنهج الوصفي
-          المنهج الإحصائيّ
ثانياً: التمهيد
الصّلة بين المناهج الاستشراقيّة والمناهج الغربيّة
هدف الباحث في هذا المبحث التمهيديّ إلى بيان الكيفية التي ارتبطت بها مناهج المستشرقين في النظر إلى العربية بالمعايير النقدية التي عولجت بها لغاتهم، ويشير إلى أنّ ثمة صلة بين مناهج المستشرقين في دراسة اللغة العربية ومناهج الغربيين في دراسة لغتهم، فقد طبق المستشرقون مناهج الغربيين في دراستهم الاستشراقية، وهذا كان له أثره في اتّجاهين:
-          من جانب العرب، قد يصاب الإنسان العربي بدهشة من طريقة تناول المستشرقين للغتهم وتاريخهم مما يراه منافياً لما يعتقده أو يؤمن به.
-          قد يخطئ المستشرق في فهم طبيعة الدراسات العربية التي يتناولها، لاختلاف المقاييس بين ثقافتهم وثقافات اللغات الأخرى التي يدرسونها.
-          وقد يخطئ العرب أيضاً حين يحكمون ويقيمون أعمال المستشرقين دون معرفةٍ كافية بمناهجهم وأدواتها والاستنتاجات المترتبة عليها.
إرهاصات النظرة المنهجيّة في أعمال المستشرقين
حدد الباحث معالم المنهجية الاستشراقية في التعامل مع اللّغة في مرحلتين:
المرحلة الأولى
كانت اللغة فيها عندهم وسيلة لفهم ما استغلق من النصوص الإغريقية، واليونانية، فهو يتناول اللغة في جانبها الفقهيّ، أو فقه اللغة، وهذا ما فعله المستشرقون في دراستهم للغات الشرقية، فقد حرصوا على فهم الجوانب النصية ومعانيها.
المرحلة الثانية
تتمثل في الازدهار الذي حصل للدراسات اللغوية التاريخية المقارنة بين اللغات الأوروبية، بخاصة، وقد حصل هذا الازدهار في القرن الثامن عشر الميلادي، وفي أواخره وأوائل القرن التاسع عشر ترسمت معالم علم الغة وبدأت مناهج علم اللغة تتضح وتتميز، فكان أوضحها هذه المناهج الأربعة قيد الدراسة.
*****


ثالثاً:                                            المنهج التاريخيّ
يختصر الباحث مفهوم المنهج التاريخي من خلال غايته، ويرى أن الباحث التاريخي في تعامله مع الظاهرة اللغوية، يعدّ نفسه مسؤولاً عن الإجابة عن تاريخ الظاهرة اللغوية:
-          ما أصل الظاهرة؟
-          ماذا أصبحت؟
-          متى بدأ التغيير فيها؟
-          إلى أين تتجه؟

الصلة بين المنهج التاريخي في دراسات المستشرقين ونشأة المنهج في أوروبّا
يرى الباحث أنّ لظهور المنهج التاريخي في أوروبا أثره في تبني المستشرقين له في طليعة دراساتهم المنجية للغة، فقد تأثرت أعمال المستشرقين بالمنهج التاريخي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فدرسوا اللغة العربية التراثية المكتوبة، وأهملوا اللغات الحديثة، حتى إذا أطل القرن العشرين وبدأت الدراسات الوصفية، توجه المستشرقون إلى الاهتمام اللهجات المعاصرة، وهذا ما جعل الكاتب يفرق بين المنهج التاريخي وكلٍّ من: المنهج المعياريّ، الذي سبق المنهج التاريخي وكانت دراساته نصّيّة ترمي إلى فهم النّصّ من خلال المعايير المستقاة منه بغرض الوقوف على معناه، والمنهج الوصفيّ الذي يحتفي باللهجات.
الدراسات اللغويّة التراثية والمنهج التاريخيّ
يرى الباحث أنّ أظهر ما يمكن وصف المنهج الذي سار عليه العرب القدماء في دراساتهم اللغوية هو وصفه بالمنهج المعياريّ، الذي يهدف إلى دراسة اللغة من أجل وضع معايير تحفظ نظامها، الذي يخدم رغبتهم في الحفاظ على اللغة في صورتها التي ترتبط بالقرآن الكريم والسنة النبوية والسلف الصالح، وهذا ما يمكن تقديمه كتفسير لاقتصارهم على ما يقارب الثلاثمئة سنة التي حددوها لدراسة اللغة فيها، وسمّيت عصر الاحتجاج.



وللباحث في هذا الشأن ملاحظات عديدة، من أهمّها:
-          وجدت ملامح التاريخية في دراسات اللغويين من خلال حديثهم عن تباين اللهجات والأصوات والتراكيب، كما لم يفتهم الحديث عن أثر الزمان والمكان في تحوّل الصيغ والتراكيب من زمنٍ إلى زمنٍ، كالحديث حول أحرف القسم كما ذكر ابن السرّاج في "أصول النحو" بأن أكثرها الواو وأصلها الباء.
-          وجود مصطلح اللّحن اللغوي وتأليف الكتب في بيانه وضبطه، يؤكد حرص الدراسات القديمة للغة العربية على معياريةٍ تحافظ على مستوى دراسة لغة القرآن والسنة، وعدم مخالفتها، ويختصر الكاتب بذلك، تعليل عدم تطوّر الدراسات التاريخية عند العرب القدماء وتحوّلها إلى دراسات منهجية تاريخية، بأنّه كان بسبب الاهتمام بهذه الغاية النبيلة.
حاجة العربيّة إلى المنهج التاريخي
يقرر الباحث أنّ اللغة العربية تحتاج إلى منهج لغوي يبين لنا تجربة الأخذ والعطاء بين لغتنا واللغات الأخرى سواءً على صعيد الألفاظ ودلالاتها، أو المعاني وأساليبها، وبيان مصدر التطور، أذاتياً كان أم خارجياً.
وعرض الباحث في هذا الجانب لأهمية المنهج التاريخي وما يمكن أن يقدمه للدراسات اللغوية العربية على أصعدة المعجم، والنحو والصرف، ثم عزز موقفه الداعم للدراسات التاريخية من خلال معاينة الواقع الاستشراقي الذي استخدم هذا المنهج في دراساته اللغوية العربيّة.
الدراسات المعجمية والمنهج التاريخيّ
أوّلاً: قرر الباحث حاجتنا في الدراسات المعجمية للمنهج التاريخي في الجوانب الآتية:
-          الميز بين العربي الأصيل والمعرب والدخيل.
-          تتبع سير اللفظ العربيّ وبيان معناه الحقيق والمجازي، وربط معانيه الحقيقية والمجازية بنصوصها التاريخية وزمانها.
-          التعرف على المؤثرات التي تتحكم في سيرة حياة الألفاظ العربيّة، وأهمية ذلك في بيان أسباب بقاء كثير من الألفاظ العربية حكراً على حقبة زمنية غابرة حفظتها المعاجم، وكذلك بيان العوامل التي يمكن أن تتحكم في مستقبل الثروة المعجميّة، والوقوف على اسباب موت الألفاظ وحياتها.
ثانياً: المستشرقون ومشروعات المعجم التاريخي للعربيّة:
في هذا الجانب، أشار الباحث إلى عمل المستشرقين، وجعله يكمن في اتّجاهين:
-         الأوّل: تحديد جوانب القصور في العمل المعجمي العربيّ، وقد حدده أولمان كما يأتي:
1.      المعياريّة، التي تذكر نموذجاً لغويّاً لكنها تهمل التطور اللغوي للنموذج المذكور.
2.      ضيق ومحدودية الرقعة التي تغطيها القواميس العربية إذا قورن ذلك باتساع رقعة الثقافة العربيّة.
3.      فقدان الدقة، الناتج عن عدم التفريق بين العمنى العام والإجمالي وبين الفعلي الواقعيّ المتمثل في سياق النص.
-          الثّاني: الجهود التي قدمها المستشرقون في جانب المعاجم التاريخيّة:
1.      جهودهم في تذييل بعض المعاجم العربية المشهورة ومحاولة سد الثغرات التي يرونها فيها، أو ترجمتها:
-          يعقوب جوليوس (1956-1667م)، اقتصر على ترجمة التعليقات الواردة على الجذور اللغوية عند الجوهري والفيروز آبادي إلى اللاتينيّة.
-          لين: وضع معجمه على تاج العروس والتزم الدقة في ترجمة الكلمة العربيّة.
2.     جهودهم في مجال التأليف المعجميّ:

-          راينهارت دوزي (مستشرق هولندي) : صنّف ذيل المعاجم العربيّة (نشر عام: 1881م)، إذ حاول التعقيب على المعاجم العربية بذكر الكلمات التي لم ترد في المعجمات القديمة، مما شاع في آداب العرب، في ما أسماه مصنّفات العرب في القرون الوسطى، ويمثّل لذلك بؤلفات ابن القوطيّة وابن خلدون، وابن بطوطة، ومن مصادره: ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، ولعض كتبات الأطباء والجغرافيين.
-          فيشر (1949م): المعجم اللغويّ التاريخيّ، لم يظهر إلا بعض موته جزءٌ منه، في القاهرة، (نشر منه: المقدمة وبعض مادة الهمزة).
-          كريمر (المستشرق الألماني): معجم ثيودور نولدكه(1930م) للغة العربية الفصحى، اعتمد فيه على حواشي نولدكه وتعليقاته التي عقب فيها على موسوعة فرايتاج العربيّة اللاتينيّة.
-          أنطون شبيتال وهلموت جيتيه: معجم تاريخي للغة العربيّة، صدر منه مجلدان، ولا يزال العمل جارياً لاستكماله.
الدراسات النحويّة والمنهج التاريخيّ
ذكر الباحث في هذا الجانب أنّ الدراسات النحوية العربيّة القديمة قد اعتمدت المعياريّة، في وضع القواعد النحويّة، إذ كان همهم إرساء القواعد المعيارية، ولم ينشغلوا كثيراً بالبحث في جوانب التّطوّر في هذه القواعد أو التأصيل التأريخيّ لها.
ويرى الباحث أنّ المنهج التاريخيّ معنيّ بمتابعة المعايير اللغوية في حركتها في كل مرحلة زمنية، وفي كل بيئة مكانيّة، وتحت تأثير أي عامل داخلي أو خارجيّ، مع محاولة لتقديم الخطوط البيانية التي تمثل التنقلات التي تعتري مواقع المعايير في الظاهرة اللغوية، وتفسير ذلك تفسيراً مقنعاً.
-          لم يذكر الباحث هنا أعمالاً للمستشرقين في الجانب النحويّ للغة.
الدراسات الصرفية والمنهج التاريخيّ
يرى الباحث أنّ الضوابط الصرفية كالنحوية في معياريتها وقربها من الثبات، إلا أنّه يورد من الأمثلة ما يمكن أن يكون مؤشراً على نجاح تطبيق المنهج التاريخيّ في الدراسات الصرفيّة، ثم أشار الباحث إلى جهود المستشرقين في التاريخية فقال: " عني الدرس الصرفي لدى المستشرقين بدراسات تاريخية مهمة، شملت كثيراً من جوانب التطور، وجاءت دراساتهم في كثير من الأحيان مصحوبة بالمقارنة بين بنية الكلمة العربية وما يناظرها في اللغات السامية الأخرى، وبحثوا ذلك في دراسات جزئية، أو ضمن كتب شاملة، تعقد الأبواب الأولى فيها للأصوات ثم للكلمات ثم للجمل، وفي مبحث الكلمات يتحدثون عن الصيغ الصرفيّة، والأوزان الفعليّة، والاسميّة، والمصادر، والتأنيث والتاذكير وما سوى ذلك من مباحث صرفيّة".
-          لم يذكر الباحث هذه الدراسات، بل اكتفى بالإشارة إليها.
*****



رابعاً:      المنهج المقارن

لقد ميز  الباحث في معرض حديثه عن المنهج المقارن بينه وبين منهجين آخرين هما: المنهج التاريخي، والمنهج التّقابليّ، فكان تمييزه كما يأتي:
-         يعدّ المنهج المقارن جزءاً من المنهج التاريخيّ، ولكنّه يتميّز عنه بأمرين:
1.      يركز على البحث في الظاهرة اللغويّة في أكثر من لغة، وبالتحديد اللغات التي تنتمي لأصلٍ واحدٍ كاللغات السامية، والهنديّة- الأوروبية، ونحوذلك.
2.      يهدف البحث المقارن إلى التأصيل التاريخي للظاهرة اللغوية، كأن يستدل على قدم الظاهرة بالتماسها في أخواتها، أو حداثة الظاهرة اللغوية بتفرّد اللغة المعنية عن أخواتها، بحسب تاريخ حياة تلك اللغة.
3.      أدلّة المنهج المقارن ليست قاطعة وإنما تسمح ببناء تصورٍ مقنعٍ في كثيرٍ من الأحيان، عن الأصل التاريخي للظاهرة اللغويّة.
-         ويتميّز المنهج المقارن عن المنهج التقابليّ، الذي يوازن بين اللغات أيضاً، بما يأتي:
1.      المنهج المقارن يسعى إلى تأصيل الظاهرة اللغوية، والوقوف عند جوانب التطور فيها، واعتبارها وثيقة تاريخية ضروريّة، أما التقابليّ، فهدفه تعليميّ بقصد التعليم والتعرف على المشكلات التي يعاني منها الدارس الذي يرغب في اكتساب لغةٍ جديدةٍ بأيسر السبل.
2.      المنهج المقارن يهتم بدراسة لغتين أو أكثر من أصل واحد، بينما لا يهتم المنهج التقابليّ بكون اللغتين من أصل واحد أو من أصلين مختلفين.
اللغويون القدماء والبحث المقارن
يشير الباحث إلى أنّ العلماء العرب كانوا يعلمون بوجود صلة وثيقة تجمع بين العربية ولغات أخرى، ويذكر منهم:
-          الخليل بن أحمد (174هـ) في قوله عن الكنعانيين: "كانوا يتكلمون بلغة تضارع العربيّة".
-          أبو عبيد القاسم بن سلام (224هـ): قارن أداة التعريب بين العربية والسريانية.
-          ابن حزم الأندلسيّ (456هـ): أشار إلى الصلة بين العربية والسريانية والعبرية والحميرية.
-          أبو حيان الأندلسي: له كتاب" جلاء الغبش عن لسان الحبش.
ويرى الباحث أنّ هذه الإلماحات ليست سوى إشارات غير منهجيّة، أي: لا تؤسس لمنهج مقارن أو تنحو منحاه بكشل متكامل.
وعرض الباحث بعد ذلك : الاستشراق ودوافع البحث اللغوي المقارن
وجعل هذه الدوافع على النحو الآتي:
1.      لغة الكتاب المقدس والبحث عن لغة البشر الأولى.
2.      الكشوف الجغرافية والاغتراب عن الأوطان.
3.      حركة استقلال العلوم عن الفلسفة.
4.      النظرة القومية والبحث عن عوامل التفوق العرقيّ في أوروبا.
5.      علم الآثار والبحث عن تاريخ الحضارات القديمة.
ويذكر الباحث بعد ذلك: الأهداف المشتركة بين المستشرقين ونظرائهم الغربيّين في مجال البحث المقارن ويشير مؤكّداً أنّ مجال البحث المقارن يمثل وحدة في المنهج والغاية بين المستشرقين والغربيين، من خلال ما كان يجري من صلات بحثية تستهدف المقارنة بين اللغات السامية والأوروبية، ومن أمثلة ذلك:
-         موللر: كتابه اللغات السامية والهندية والجرمانية/ له معجم يقارن فيه بين المفردات السامية والهندية والجرمانية.
-         كوني: له كتاب في هذا الجانب.
أسس المنهج المقارن في تقسيم الأسر اللغويّة
يشير الباحث إلى المعايير التي تحكم على لغة ما بأنها ضمن أسرة لغوية محددة، وي معايير إذا لم تتوفّر في لغةٍ ما فإنها تخرج عن إطار هذه الأسرة، وهذه المعايير هي:
-          التشابه في البناء الصّرفيّ.
-          التشابه في التركيب النّحويّ.
-          اطّراد تبادل القوانين الصّوتيّة.
ويشير الباحث أيضاً إلى أنّ تشابه المفردات ليس علامةً على انتماء اللغة إلى أسرةٍ واحدة مع لغةٍ أخرى، بل قد يكون هذا من باب الاستعارات التي تحدث بين اللغات، ومن الأمثلة على ذلك:
-          اللغة الفارسية، نصف ألفاظها عربية إلا أنها من الأسرة الهند- أوروبية.
-          اللغة التركية، كذلك.
-          اللغة الإنجليزية، جرمانية الأصل، بالرغم من أن جلّ ألفاظها لاتينية، ويونانيّة.
-          اللغة المالطية، بالرغم من كثرة الدخيل فيها، إلا أنه لم يخرجها من أسرة اللغات الساميّة.
عقبات أمام منج البحث التاريخي المقارن للغات الساميّة
يلخّص الباحث أهمّ العقبات على النحو الآتي:
-          مشكلات الاعتماد على الكتابة دون النطق في وصف اللغات.
-          انقراض اللغة السامية الأم، وعدم الوقوف على تاريخ دقيق يمثل الفترة الزمنية التي عاشت فيها هذه اللغة قبل أن تتفرع عنها بناتها.
-          انقراض كثير من اللغات السامية، ولعل بعضها لم يكتشف بعد، وحتى ما تم اكتشافه فإن الدراسات التي أجريت حولها ما تزال بحاجة إلى تمحيص وإضافة.
-          بقاء كثير من الحقب التاريخية لكثير من اللغات السامية- ومنها العربية- مجهولة.
-          صعوبة الوصول إلى ترتيب يبين تدرج هذه اللغات زمنياً في انفصالها عن اللغة الأمّ، لنعرف أيها أقدم أو أكثر تمثيلاً للغة الأمّ.
-          العقبات التي تتعلق بتقسيم حياة اللغة الواحدة إلى مراحل.
-          صعوبات تمييز الأصيل من الدخيل في إطار اللغات التي تنتمي إلى أسرة واحدة.
-          عقبات في معرفة العلاقة بين الأسر اللغويّة.
أهمّيّة المنهج المقارن في الدراسات اللغوية العربية
1.     أهمية المنهج المقارن في الدراسات المعجميّة:
-          تمييز اللفظ الأصيل من اللفظ الدخيل واللفظ المعرّب.
-          تمييز اللفظ العربي الخالص، من اللفظ العربي المشترك بين اللغة العربية واللغات السامية.
-          التنبؤ بمستقبل الألفاظ الدخيلة.
2.     أهمية المنهج المقارن في الدراسات النّحويّة:
-          البحث عن مدى الصلة التي تربط اللغات السامية وتحدد موقع إحداها من الأخرى، ولما كان النحو من الثوابت بالنسبة للمتغيرات السريعة التي تعتري الجوانب البلاغية ومعاني المفردات، فقد كانت العناية بالمقارنات النحوية مسوغة في سبيل البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع اللغات السامية في إطار واحد من الأصل المشترك.
-          البحث في مدى صحة النتائج التي توصل إليها المعياريون في تفسير الظواهر النحويّة.

3.     أهميّة المنهج المقارن في الدراسات الصرفيّة:
-          الكشف عن الأقيسة المهجورة.
-          بيان الأبنية الصرفية التي تأثرت فيها اللغة العربية بغيرها.
-          بيان الأبنية الصرفية التي اشتركت فيها اللغة العربية مع غيرها، وتلك التي انفردت عنها.
*****




خامساً:   المنهج الوصفيّ
فرق الباحث بين أمرين قبل الحديث عن المنهج الوصفي، وهما: المبادئ الوصفية، والمنهج الوصفي، فالأولى هي خطوط عامة لا يستغني عنها أي منهج من مناهج البحث اللغوي الأخرى، أما المنهج الوصفي فهو أدوات وطريق في البحث له أسسه وأهدافه.
ثم عرض بعد ذلك أهم مميزات هذا المنهج:
1.     الاهتمام باللغات الحية والعزوف عن اللغات القديمة.
2.     الاهتمام بالنحو التعليميّ.
3.     الاهتمام باللهجات المحكيّة.
جهود المستشرقين في الدراسات الوصفيّة
1.     إجراء دراسات حول اللهجات المحلية والإقليمية، مثل:
-          باور: لهجات أهل المدن والفلاحين في فلسطين/ معجم ألماني- عربي فيه لهجتي فلسطين ولبنان.
-          بلانك: دراسة عن لهجات بدو النقب في فلسطين.
-          بلاو: دراسة حول قواهد لهجة النصارى في فلسطين.
-          بيرجيشتريسر: الأطلس اللغوي لسوريا وفلسطين.
2.     جهودهم في إطار إعادة وصف اللغة من جديد:
-          هانز كوفلر: له مقالات بعنوان: "بقايا اللهجات العربية القديمة".
-          ترجمة الكتب التراثية العريقة مثل:
* ترجمة كتاب سيبويه: يانز، ترجمه إلى الألمانيّة، بالاعتماد على شرح السيرافي.
* تحقيق كتاب سيبويه: ديونبورغ الفرنسيّ.
* ترجمة بعض كتب النحو، مثل: الآجرومية وشرح ابن عقيل.
* تحقيق كتب التراث اللغويّ.
3.     وضع أسس وصفية جديدة في محاولةٍ لإعادة تقعيد اللغة من جديد، وهذه الأسس هي:
أ. ضرورة العودة إلى النصوص الأدبية ثانيةً وعدم الاكتفاء بقواعد النحاة في وصف الواقع اللغويّ للعربيّة.
- نولدكه: في قواعد العربية الفصحى.
- وليم رايت: قواعد اللغة العربية.
- ريكندورف: التراكيب العربية.
- أوغست فيشر.
- يوهان فوك.
ب. مراعاة الفصل بين مستويات اللغة، كالفصل بين استعمال اللغة في مجال الشعر واستعمالها في مجال النثر الأدبيّ.
- بلوخ: الشعر واللغة العربية القديمة.
- مانفرد أولمان: دراسات في شعر الرجز.
ج. ملاحظة الفروق التي تترتب على اختلاف الموضوعات وأغراضهاوانتماءاتها زماناً ومكاناً وإبراز الفروق الشكلية بينها.
- شككوا في صحة بعض الشواهد النحوية، مثل: فريبريزيت.
د. إجراء دراسات وصفية مسحية للظاهرة اللغوية.
- بيرجيشتريسر: أدوات النفي والاستفهام في القرآن الكريم.
- ريناته يعقوبي: الجملة الشرطية في القرآن الكريم.
ولأهمية اللهجات في المنهج الوصفي، وبروز المستشرقين في اهتمامهم بهذا الجانب من المستوى اللغويّ نجد الباحث يعلل اهتمام المسشترقين باللهجات العربية، ويبين دواعي ذلك الاهتمام، وجعلها في الآتي:
1.      عناية المنهج الوصفي مع مطلع القرن العشرين باللهجات عموماً.
2.      تزامن نضج المنهج الوصفي مع ظغيان الحركة الاستعماريّة، للبلاد الإسلاميّة.
3.      الرغبة في دراسة الشعوب الإسلاميّة،  تسهيلاً لتحقيق مكاسب اقتصادية وتجارية، ولا يتأتى ذلك بدقة ما لم يقفوا على القصص الشعبية والحكايات والعادات والتقاليد؛ ليتمكنوا من تزويد مصانعهم  ومتاجرهم بمستلزمات هذه الشعوب، وبكيفية التخاطب معهم.
4.      الرغبة في نشر أفكارهم الدينية، أو العلمانية، وما سواها.
كما يذكر الباحث أمثلةً من سعي بعض المستشرقين إلى التقليل من أهمية العربية الفصحى باعتبارها لغة غير حية، قياساً على اللغة اليونانية واللاتينية، ودعوتهم إلى الاهتمام بدراسة اللهجات الدارجة، ومن هؤلاء:
-          الخوري مارون غصن: كتابه حياة اللغات وموتها، اللغة العامّيّة.
-          وليم بوللك: قدم كتاب "اللغة العربية الفصحى" لـ(ستتكيفتش)، يشير إلى فعالية التمسّك باللغة المعاصرة، باعتبارها وسيلة أفضل من اللغة الفصحى، التي يعتقد بهجرانها أو في طريقها إلى الهجران.
ومن أهمّ ما جاء في عرضه لإشكالية دراسة المستشرقين للهجات ما يأتي:
-          التفريق بين مفهوم اللغة الفصحى واللغة الكلاسيكيّة:
فمفهوم الكلاسيكيّة، يعني (القدم)، واللغة الفصحى ليست منقطعة بماضيها عن حاضرها، فهي كلاسيكية، بزمانها، ولكنها ما تزال اللغة المعيارية، الدراجة، على عكس ما تتصف به لغات الغربيين الكلاسيكية، وهذا ما اشار إليه فيشر، بقوله: "ومن هنا يُنظر إلى مصطلح العربية الكلاسيكية، لا باعتباره اصطلاحاً دالاً على تاريخ اللغة، وإنما هو إشارة إلى واقع اجتماعيّ".
-          تعايش الفصحى واللهجات:
يشير الباحث إلى أن الفصحى قامت على لون من ألوان الائتلاف بين اللهجات القديمة، وهو منهج في التشكل اللغوي ترى آثاره في العربية إلى اليوم، ويدعو إلى ضرورة المحافظة على مسافة بين الفصحى والعامية، من خلال وسائل الإعلام والوسائل التعليمية، لإبقاء الفروق الفردية في استعمال اللغة بعيداً عن التأثير- على المدى البعيد- في استعمال اللغة الفصحى، مع الدعوة إلى اجتهاد المثقفين في سبيل الحفاظ على هذه اللغة الحضارية، التي توحد الشعوب.
-          التفريق بين أمرين في تناول اللهجات: دراستها، والدعوة إليها.
ويشير الباحث إلى أهمية دراسة اللهجات على النحو الآتي:
1.      استمرار التلاقح بين العامية والفصحى يثري اللغة على صعيد المفردات والمعاني والأخيلة.
2.      الوقوف على تاريخ اللغة العربية وتوضيح الغامض منه، والتنبؤ بمستقبله.
-          بيان مدى اهتمام المستشرقين بدراسة اللهجات:
يشير الباحث إلى الاهتمام الرسمي بدراسة اللهجات عند المستشرقين وتخصيصهم أقساماً مستقلة في الجامعات الرسمية لدراسة اللهجات الدارجة.
*****
سادساً     الاهتمام بالدراسات الإحصائيّة


يلمح الباحث في بداية حديثة عن المنهج الإحصائيّ، إلى أنّ المنهج الوصفيّ قد اهتمّ بالجانب الإحصائيّ من خلال الوقوف على أكثر الظواهر اللغوية شيوعاً، ثم أكثر التراكيب النحوية استعمالاً، وهذا العمل قام به علماء اللغة الأوروبيون، وانعكس على أعمال المستشرقين، الذين أخذ كثير منهم العمل بهذا المنهج الوصفي الإحصائي.
ثم يذكر الباحث جهود المستشرقين في الجانب الوصفيّ الإحصائيّ، وأنها تركزت على الألفاظ الشائعة، وتجاهلت التاركيب.، التي تنتظر الدراسة، والدراسات للألفاظ كما يأتي:
-          هانز فير: معجم اللغة العربية المعاصرة: عربي – ألماني. (معجم في باب المفردات)
-          قائمة بريل: الكلمات الأساسية في الصحافة العربية اليومية/ القدس 1940.
-          قائمة لانداو: إحصاء كلمات النثر العربي الحديث، نيويوك/ نيويورك 1959.
-          معهد شملان- بيروت: قائمة الكلمات الحديثة الشائعة في الأدب العربيّ/ 1969.
-          هارموت بوبستين: صدرت له قائمتان نُقلتا إلى العربية تحت عنوان: الأفعال الشائعة في العربية المعاصرة- إسماعيل عمايرة.
-          فرووم: الألفاظ الشائعة في لغة الصحافة.
ويعرض الباحث بعد ذلك لأهم العناوين التي يرغب في الإشارة إليها، وهي:
أولاً: أهميّة المنهج الإحصائي على الصعيد المعجميّ، وعلى الصعيد التعليمي، وعلى الصعيد الثقافي، وعلى الصعيد التاريخي.
ثانياً: محاذير المنهج الإحصائيّ، سواءً في إمكانية استقراء النصوص اللغوية، أو الميز بين المعاني الحقيقية والمعاني المجازيّة.
ثالثاً: الدعوة إلى تدريس البرمجة الإجصائية واستخدام الحاسوب.
*****



وينهي الباحث حديثه حول جهود المستشرقين اللغوية بحديث عن:    الاهتمام بالجانب الصوتي في دراسة اللغة
ويرى أنّ اهتمامهم بالجانب الصوتي هو من اهتمامهم باللهجات ودراسة اللغة في جانبها المنطوق، ومن الطرق التي تستعمل في الدراسة الصوتية:
-          الملاحظة المباشرة.
-          التسجيل الصوتيّ.
-          استعمال الحنك الصناعيّ.
-          الكيماغرافيا.
-          الاسبكتوغراف.
فائدة هذه الوسائل:
-          إعطاء الدقّة في وصف الأصوات بأوضاعها المختلفة.
-          استفادت اللغة العربية من هذه الوسائل ووصفت أصواتها بها.
-          تيسّر الوقوف على مسائل مر بها القدماء مروراً مثل: النبر، والتنغيم، والمقاطع الصوتيّة.
من عيوب هذه الدراسات:
 اختلاف النتائج من حين آخر، بسبب اختلاف العينات التي تخضع للاختبار، واختلاف خصائصها الصوتية كالاختلاف بين صوت الرجل والمرأة، والطفل والشاب، ونحو ذلك.
ويذكر الباحث عدداً من الجهود الاستشراقية الصوتيّة ويسردها في الهوامش، كما يأتي:
-          ج. أيه. فالين: حول أصوات العربية ومواصفاتها.
-          فولف ديتريش فيشر: بناء المقاطع والحركات في العربيّة.
-          هاريس بيركلاند: نظام النبر في العربية/ وأنماط النبر في العربية.
-          ريتشارد هاريل وحاييم بلانك: لهما مساهمات في اللسانيات.
-          ج. كمبفماير: التنغيم في اللغة العربية.
-          و. ه. ت. غاردنير: الصوتيات العربية.

*****

مع إشراقة شمس كل يوم

مع إشراقة شمس كل يوم تتجدد للحياة صورتها، وتتعدد للمعرفة مشاربها، وتتنامى للبشرية ثقافتها، وفي خضمّ هذه السّعة الحضاريّة تبقى الحضار...