نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

اخترنا لكم

الأربعاء، 19 فبراير، 2014

هل يكفي الحظّ؟ (قراءة مدرسيّة)

بسم الله الرحمن الرحيم
هل يكفي الحظّ؟
قراءة مدرسيّة

بقلم: عبدالكريم عبدالقادر اعقيلان

·        فـكـرة الـقـصـة:
تحكي القصة موقفاً من التاريخ القديم، حين كان المجتمع البشري يعيش على ما تنتجه الأرض من زرع ونبات.
صورة من كتاب القصّة ص2

وملخص فكرة القصة في أن الشاب (سويلم) بطل القصة، الذي يفتقر إلى الفطنة والتفكير السليم، في التعامل مع مجريات الحياة، لا يوفق في اقتناص الفرص التي تتاح له ليحقق المكاسب التي يطمح إليها كل إنسان، ويقف أمام كل فرصة تواجهه متردداً لا يقوى على اتخاذ القرار المناسب للتعامل معها، فيفقدها ويفقد في النهاية حياته، أمام قوة البهيمة، التي إن لم تكن ذات عقل كعقل البشر، إلا أنها تتغلب على سويلم وأمثاله من البشر الأغبياء – إن صح التعبير- الذين سيكونون فرسية سهلة أمام القوة، عندما يفتقدون العقل السليم.
ومن القصة يمكن استخلاص مجموعة من ملامح المجتمع البشري في ذلك الوقت على عدة مستويات مثل: الملامح النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وكذلك الدينية، ويظهر من خلال هذه الملامح مجموعة من الثغرات التي تسعى الكاتبة من خلال عرضها بهذه الطريقة القصصية إلى إبرازها وإشراك المتلقي في بيان أسبابها وطرق التخلص منها للارتقاء بالإنسان في هذه الحياة المتطورة.

موقع الكاتبة روضة الهدهد على شبكة الإنترنت
وهذه القصة هي الكتاب الثاني من سلسلة (حكايات الغول) وهي السلسلة التي تعتمد في أصولها على الحكايات الشعبية التي جمعها المرحوم (فايز علي الغول) من أفواه الناس، وعملت الكاتبة على صياغتها بطريقة فنية، مبدعة، وقد سهّلت الكاتبة "روضة الهدهد" - مشكورةً- الحصول على القصّة من خلال موقعها على شبكة الإنترنت، وربما تكون هذه القصة بمضمونها كبيرة على الأطفال، إلا أن الكاتبة قد عرضتها بطريقة فنية تناسب الفئة المستهدفة من الأطفال ونموهم العقلي، وتسهل فهمها.

·        تـحـلـيـل الـمـضـمـون:

تبدأ القصّة بالفعل الماضي (كان) وهي طريقة تقليدية في القصّ تؤسس منذ البداية لطبيعة الموضوع، الذي يتناول صورة من صور الحياة البشرية القديمة (الزراعية) وطبيعة تفاعلها الاجتماعي والثقافي والاقتصاديّ والنفسي والسياسي، والديني، ولعل الجانب الاجتماعي هو الأبرز في القصة؛ فلذلك سأكتفي بالحديث عنه، من اتجاهين: الجانب السلبي والجانب الإيجابي.

-       الـجـانـب الاجـتـمـاعـي الـسـلـبـي:
صورة من كتاب القصّة ص4
-       التنشئة الجاهلية
-       تقسيم الإرث وتجاهل حق المرأة فيه
-       تجاهل المرأة اجتماعياً
-       الصراع على حدود الأرض بين الأخوة
-       الحسد الاجتماعي
-       السحر والشعوذة
-       التخلف العلميّ

فأول أحداث القصة هو تنشئة الأب لولديه تلك التنشئة القروية وما تحمله من عادات أهل القرى، بما فيها من سلبيات وإيجابيات، ولعل هذا الحدث وتصدره لأحداث القصة يوحي بأن ما سيأتي من مجريات قد يكون من أسبابه هو هذه التنشئة، التي ترسخ في نفوس الأبناء مجموعة من المفاهيم التي تسيطر على أفكارهم وتمنعهم من الارتقاء والتطور والتفاعل الإيجابي مع متغيرات الحياة.
وتبرز مع الحدث الثاني في القصة- وهو وفاة الأب وتوزيع الإرث- التجاهل التام لذكر المرأة وحقوقها، فالأرض التي ورثها (سالم) و (سويلم) قد قسمت عليهما فقط، ولم تأخذ المرأة نصيبها من هذه التركة، والذي يؤكد هذه الحقيقة هو غياب ذكر المرأة في ذلك الحدث، وإذا قيل ربما لا يكون للأخوين أخوات، فإن الرد على ذلك هو: لم غيبت الكاتبة ذكر المرأة في القصة وأوجدت أخوين بلا أخوات، مع العلم بأنه بإمكانها كاتبة القصة أن توجد الشخصيات بحسب ما تريد إيصاله من معنى، فهذا من جانب.
ومن حانب آخر، فإن التقدم في أحداث القصّة يظهر لقاء (سويلم) مع النساء الجميلات وسيدتهن بعد أن أنقذهن من السحر الذي عمل لهن وحولهنّ حمامات، فيظهر في هذا اللقاء تجاهل (سويلم) لتوجيهات السيدة الكريمة ورفضه الاستماع إلى رغبتها، التي تحمل في ذاتها الحياة السعيدة والنعيم المقيم، وبالتالي تكون كاتبة القصّة قد جمعت نوعين من التجاهل الذي تلقاه المرأة في ذلك المجتمع، وهما: تجاهل حقوق الملكية وتجاهل حقوق المكانة الاجتماعية، فتجعلها كياناً مستعبداً لا يحق له أن يمتلك، ولا يحق له أن يشارك الرجل في إدارة الحياة، وهذا من ملامح سلبيات المجتمع البشري القرويّ الاجتماعية.
وأما صراع (سالم) مع أخيه (سويلم) فيما يتعلق بحدود الأرض وما صاحب ذلك من إعادة القسمة مرة ومرة، وتجاوز (سويلم) لحدوده وتعديه على حق أخيه، فهذا من الحقائق التي تنتشر في المجتمعات القروية، وكثيراً ما يصاحب هذا النزاع استخدام القوة وسفك الدماء، إلا أنّ طيبة قلب (سالم) وأمثاله تحول دون تطور النزاع إلى ما لا تحمد عقباه.
صورة من كتاب القصّة ص6
وتتحرك الأحداث بعد ذلك إلى السفر والارتحال الذي قام به (سويلم)، وهو سفر، أو رحلة ليست لطلب العلم، وإن كان قد حصل عليه أثناءها عندما قابل حظه ولكنه لم يستفد منه، وليست لطلب المال وإن كان بإمكانه أن يجمع منه ما يكفيه هو وأحفاد أحفاده إلى آخر العمر، ولم يقتنص فرصته التي واجهته، وهي أيضاً ليست رحلة للزواج، الذي كان من السهولة بمكان أمام (سويلم) أن يرتبط بأجمل نساء الأرض في زمانه، وما تملكه من خادمات وصيفات وكنوز كثيرة، تجعله سيد الأرض بلا منازع، ولكنه كذلك، لم يحقق ذلك.
إنه رحل ليوقظ حظه النائم، باعتقاده أن لقاءه بحظه سيكون كفيلاً بتغيير حياته إلى الأمل الذي يبتغيه، وقد كان أمام كل الأحداث التي واجهته قبل وبعد لقائه حظه النائم، أحمقاً لا يفكر ولا يستخدم عقله، لا يعرف كيف يستغل الفرص التي تتاح له.
وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، وعاد (سويلم) إلى أخيه، بل لقد أفضى به حمقه وغباؤه إلى أن يكون فريسة سهلة لبهيمة جعل الله غريزتها وقوتها تحقق لها وجودها وغايتها، بينما كان هذا الإنسان عندما لم يستخدم عقله مجرد مغلوباً على أمره وسار إلى حتفه بقدميه.
وتتراءى في القصة ملامح التخلف الاجتماعي المتمثلة في السحر والشعوذة، الذي ينتشر الإيمان به وممارسته في مثل تلك البيئات القروية، لأنها في الأساس موطن الجهل والتخلف العلمي، وهما عنصران مهمان يجعلان من الإنسان فريسة سهلة للوقوع في شركهما أو ممارستهما، سعياً لتحقيق أطماع شخصية زائلة، أو الإيقاع ببني البشر طاعةً للشيطان – نعوذ بالله منه- وكذلك التخلف الذي يربط كل نجاح بالحظ ويتجاهل مفهوم السعي والبذل والاجتهاد الذي هو الأداة لتحقيق النجاح بعد توفيق الله تعالى.

-       الـجـانـب الاجـتـمـاعـي الإيـجـابـي:
صورة من كتاب القصّة ص7
-       احترام الكبير
-       العطف على الصغير
-       احترام العهد
-       التعاون الاجتماعي
-       إظهار العلم وعدم كتمانه
-       الاهتمام بالأرض وحراثتها
-       إكرام صاحب المعروف

وقد تمثلت هذه الجوانب الإيجابية في كثير من أحداث القصة، وقد ابتدأت مع تقديم الكبير في الذكر عند ابتداء القصة، فقدمت الكاتبة (سالم) على (سويلم) وفي هذا إيحاء على طبيعة تعامل أهل القرى مع الكبار والصغار، فالصغير يحترم الكبير، والكبير يعطف على الصغير، وقد تجلى الأمر الأخير في تساهل (سالم) مع أخيه (سويلم) عندما دفعت (سويلمَ) نفسُه إلى حسد أخيه وتكرار قسمة الأرض مرات عديدة، وبالرغم من ذلك، كان (سالمٌ) عطوفاً على أخيه وتنازل له في كل مرة.
وأما احترام العهد، فيظهر بعد نزوع نفس (سويلم) إلى التعدي على حدود أخيه، وهذا التعدي مع كونه خيانة، إلا أن مراجعة (سويلم) لنفسه عقب تذكير (الفارس الشبح) لعهده مع أخيه، سرعان ما أوقفته وجعلته يلتزم.
ويضاف إلى الصفات الجميلة في المجتمع القروي روح الجماعة، وإن كان بروزها في القصة التي بين أيدينا يبدو على شاكلة الاهتمام الفردي بحاجات الآخرين، كاهتمام (سويلم) بسؤال حظه الشخصي عن حاجات الأسد المريض، والحرّاث، في الوقت الذي هو فيه بأمس الحاجة إلى قضاء حاجته الشخصية.
أما العناية بالأرض وحراثتها، فهذا من أهم مظاهر هذا المجتمع، بل هو أهمّ مقوماته الاقتصادية، التي لا يبقى للمرء بعدها أي معنًى لحياته، هذا ما دفع (سويلم) إلى الارتحال مسافة الشهر، سعياً وراء حظه، الذي كان يظن أن نجاح حراثة أرضه مرتبط بحظه، وهذا مع أنه غير صحيح، إلا أنه يظهر أهمية الأرض وحراثتها، حتى عند هذا الأحمق، الذي كان يرفض عروض الملك والذهب، جرياً وراء هذه الأرض؛ فالأرض هي كنزه وهي ملكه، وهي كل حياته، ولكنه لم يكن يحسن استغلالها، ولا استغلال الفرص التي هيئت له.
ويتجلى في المجتمع القرويّ من خلال هذه القصة، خلق إكرام صاحب المعروف، إذ يحفظ القروين الخير الذي يقدم لهم، ويحرصون على عدم إيذاء صاحبه، وبرز هذا الخلق في صنيع الأميرة ووصيفاتها، والحرّاث، كذلك.

·        حـبـكـة الـقـصـة:
صورة من كتاب القصّة ص9

تمثل الحبكة البناء العام للقصة، الذي يربط الشخصيات والأحداث والزمان والمكان، فتسير بالقصة من البداية، ومروراً حتى تصل الذروة أو العقدة، التي تحول اتجاه أحداث القصة إلى طريق مغاير لما بدأت عليه، إلى أن تصل نهاية القصة، التي تتنوع ما بين نهايات مفتوحة، أو مغلقة، سعيدة أو حزينة…



·        تـحـلـيـل الـجـانـب الـفـنّـي:

        يمثل الجانب الفني في القصة بناءها العام، والشيء الذي يميزها بوصفها فناً أدبيّاً عن الفنون الأدبية الأخرى، وقد ظهر في القصة التي بين أيدينا العناصر الفنية الآتية:
-       الشخصيات
-       الأحداث
-       الإطار الزماني
-       الإطار المكاني
-       العقدة
-       النهاية
-       الحبكة
وقد نجحت الكاتبة في توظيف هذه العناصر، بطريقة أوصلت فيها الفكرة إلى الفئة المستهدفة وهي فئة الأطفال.

- الشخصيات:
فعلى صعيد الشخصيات، فقد نوعت ما بين شخصيات بشرية، وشخصيات حيوانية، وكان لهذا التنويع ربط بواقعية حياة المجتمع القروي الذي يمثل فيه الحيوان ركنا ركيناً يرتكز عليه في كثير من شؤون حياته، فهو وسيلة نقل، وآلة حراثة، ونحو ذلك.
ويلتقي في جانب الشخصيات أمران: الدور الذي تقوم به الشخصية، واسمها، فسالم الأخ الكبير، واسمه كاء على وزن (فاعل) مكبراً، بينما جاء (سويلم) على وزن (فعيعل) وهو من أوزان التصغير، وهو الأخ الأصغر.
وينطبق هذا على بقية الشخصيات، فـ(الفارس الشبح) حظ (سالم) فارس فهو شجاع ولذلك كان عمل سالم في أرضه ناجحاً ومثمراً، وقوياً.
أما على صعيد تأثر الشخصية بالأحداث وتأثيرها فيها، فيمكن وصف شخصيات القصة على النحو الآتي:
صورة من كتاب القصّة ص10
-   (سالم): شخصية مسطحة رئيسة، لاتتأثر بالأحداث، بل هي ثابتة على الخير، وظهر ذلك جلياً مع كل رغبة يقدمها (سويلم) لإعادة تقسيم الأرض.
-   (سويلم): شخصية نامية رئيسة، تتأثر بالأحداث، وتتفاعل معها، وقد تكشفت سمة الحمق تدريجياً مع كل تقدم مع الأحداث، حتى بلغت ذروة الحمق أمام الأسد، الذي ذهب إليه بقدميه.
-       (الحمار): وسيلة نقل، تؤدي دوراً ثانوياً مسطحاً، وتمثل رمزاً لطريقة التنقل.
-   (الأسد): شخصية، نامية، رئيسة، وتمثل رمز القوة، وقد تحولت من حالة الضعف إلى القوة بفعل حماقة الإنسان.
-   (الحراث): شخصية رئيسة، مسطحة، برزت طبيعتها منذ اللحظة الأولى في القصة، وبالرغم من كونها خاضت الصراع الداخلي أمام تعنت (سويلم) إلا أن سماتها الشخصية انكشفت منذ بداية ظهورها في القصة، فلا تأثير للأحداث على سماتها.
-   (الأميرة ومجموعة الوصيفات): شخصيات مسطحة، بالرغم من كونها تحولت من طيور إلى بشر، إلا أنها كانت في كل مرحلة ذات بعد واحد، لم يتغير مع الحدث.
-       (الشبح النائم): حظ (سويلم) شخصية رئيسة مسطحة.

- الإطار الزماني:
يمكن ملاحظة أن أحداث القصة جميعها قد حصلت في النهار، وأكثر الأوقات بروزاُ هو وقت الصباح، وهذا يعكس جانباً مهما من طبيعة أهل القرية، وهو أنهم يعيشون حياتهم ويمارسون طقوس عملهم منذ لحظة بزوغ الفجر، ويكون الليل للسبات.
ويلاحظ كذلك أن الكاتبة استخدمت ألفاظ الحساب العامّة لتحديد فترات السفر والانتقال ونمو الزرع مثل: يوم- أسبوع- شهر- عام- مدة، وهذا أيضاً يقدم فكرة عن طريقة اعتماد أهل القرية على الحساب، بالإضافة إلى كون جميع هذه الألفاظ تدل على النهار، مما يؤكد فكرة عملهم في النهار وسباتهم في الليل.
وأشير هنا، إلى أنه يمكن استخلاص دلالات للأرقام الواردة في القصة، فشهر الرحيل، يقابله 29 كلمة من مشتقات (الحظ) الذي ذهب (سويلم) ليبحث عنه، وتقسيم الأيام ما بين عشرة إلى أسبوع في الانتقال بين كل مكان ومكان، بالإضافة إلى الرقم 41، الذي يدل على الأمير ووصيفاتها، أو الحمام المسحور، فلكل ذلك دلالاته، في القصة.

- الإطار المكاني:
لقد تعددت الأماكن التي جرت عليها أحداث القصة، ويمكن ذكرها حسب ظهورها ودلالة ذلك كما يأتي:
1.    القرية: أرض زراعية، فيها الأرض الخصبة وفيها الأرض الجدباء.
2.    البراري والقفار: هي المكان الثاني، وقد مر به (سويلم) مرتحلاً.
3.    أرض زراعية يملكها حراث: خصبة، مليئة بالكنز والذهب.
4.    بركة الماء المسحورة: تحمل تأثيراً مزدوجاً على الحمام، بالاعتماد على وقت النزول فيها.
5.    المغارة: مكان نوم (حظ سويلم).
6.    السماء: نظر إليها (سويلم) لحظة الزوال وهو موعد فك السحر، إذا نزل الحمام فيه.
7.    السرداب والدرج في أرض الحراث.


-       دلالة هذا الانتقال:
صورة من كتاب القصّة ص14
إن وجود القرية، يعني تنوع أماكن الخصب والجدب فيها، وقد كان حظ (سويلم) فيها مجدباً، فانتقل، وكانت البقعة الثانية حسب التسلسل في الانتقال هي البراري والقفار المجدبة، وهنا تستقل صورة الأحداث بمكان مجدب يتمثل في البراري والقفار، لتستقل مرة أخرى ولكن بصورة الأرض الزراعية المخصبة لذلك الحراث المنهك بسبب انكسار محراثه في مواطن كثيرة من أرضه أثناء الحراثة.
وتأتي المنطقة الأخرى على شاكلة بركة مسحورة، تحمل ازدواجية في العطاء، فيما يتعلق بالحمام المسحور، وقد كان هذا العطاء مرهوناً باختيار الوقت المناسب، فدخولها قبل الزوال يحول الحمام من اللون الأبيض إلى الأسود كالغربان، ودخولها بعد الزوال، يحولها إلى أصلها البشري الجذاب، ويحول معها الأرض كلها إلى جنة خضراء، وهذا يفرض على كل مجتهم أن لا يستعجل في طلب حاجته ويتحرى الوقت المناسب لاتخاذ أي إجراء في ذلك، كي لا يخسر.
والمغارة هي نقطة التحول، التي نقلت الأحداث إلى الوراء بشكل متسارع نحو النهاية، حيث لقي (سويلم) حظه النائم، في ذلك الظلام، ويمكن أن نعتبر هذا الظلام بأنه الجهل المطبق على عقل (سويلم) بحيث لا يرى معه النور والمعرفة فلا يتخذ من الاجراءات ما يمكنه من استغلال الفرص ومعاينة الأوقات المناسبة للعمل وتحقيق النتائج.
وأما السماء، فأرى فيها رمز مصدر الرزق، الذي تحدد في عقيدتنا (ورزقكم في السماء وما توعدون)، وإن كان تمثل هذه الآية غير واضحٍ في أحداث القصة، إلا أن موضوع الرزق يحتم علينا أن نفكر بذلك، وهذا مما يمنح الإنسان روح الطمأنينة والاتكال على الله، بعد الأخذ بالأسباب، وهذا ما صدح به الحرّاث عندما أتاه تفسير انكسار محراثه في أرضه، قائلاً: (الله أكبر)، أجل، فالله أكبر لأنه هو المنعم والمتفضل، والله أكبر لأنه موجد هذا الكون، ونعمه لا تعد ولاتحصى.
وأما سرداب أرض الحراث ودرجها النازل إلى الأسفل، فهو خير على الحراث، الذي يتصل بالأرض، ويسبر أغوارها، وقد كان طريقه إلى الذهب والمجوهرات، أما في حق (سويلم) فربما هو دلالة على مزيدٍ من الغوص في أعماق الجهل، لأنه لم يستفد من أي فرصة واجهته، خاصةً وأنه بعد هذا الحدث كاهن لقاؤه مع الأسد، الذي قضى على حياته عنئذٍ..

- العقدة:
لقد حددنا العقدة في القصة، وهي لحظة مقابلة (سويلم) حظه النائم، حيث كانت الأحداث قبل هذا اللقاء تسير وفق تسلسل اعتيادي مألوف، فالارتحال ومواجهة الغرائب، أمرٌ طبيعي، ولكن بعد لقاء الحظ النائم، تغيرت الأحداث، وسارت باتجاه النهاية، لأن (سويلم) رجع إلى طريقه السابق وبدأت خطواته تسير نحو الموت، لأنه لم يستخدم عقله في الاستفادة من الفرص التي أتته، فكانت النتيجة أن ذهب إلى الموت بقدميه.

- النهاية: موت (سويلم) وذهاب دماغه في معدة الأسد، كرمز لغلبة القوة على الغباء، إذ يستحيل للقوة أن تغلب العقل.

·        أسـلـوب الـقـصـة:
استخدمت الكاتبة في رواية القصة أسلوب السرد، الذي يذكر الأحداث باستخدام الأفعال، باختلاف أزمانها (الماضي والمضارع والأمر) وأسلوب الوصف، في بيان ماهية الأشياء والأماكن، والشخصيات، وقد كانت اللغة واضحة، ولكنها لا تبرز بالضبط الزمان الحقيقي للقصة ولأي نوع من الثقافات ينتمي، وتحتوي القصة على الخيال، والعاطفة، والبلاغة، بشكل مناسب غير متكلف.                           
                      والحمد لله ربّ العالمين

نهاية سويلم بريشة عبدالفتّاح ناجي في كتاب القصّة ص15



جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة عُكاظ ©